مراتى ست بيت مابتشتغلش

لمحة نيوز

مراتى ست بيت مابتشتغلش وانا العائل الوحيد للبيت وبما انى العائل الوحيد فمن حقى اعزم اللى احبه وارفض اعزم اللى مش عايز اعزمهم دايما بعزم اهلى عندى كل اسبوع ولما مراتى تحب تعزم اهلها انا برفض لأن مالى اهلى هما أولى بيه من الغريب مراتى بتزعل بس بعدها بتعدى 
لما اختى بتيجى دايما تحب تتدخل اوضه النوم تشوف مراتى اشترت ايه وتاخد اللى يعجبها لانها بتاخد من الحاجه الى. اخوها جايبها بفلوسه قصص وروايات أمانى سيد 
ومراتي بقت مابتفتحش بوقها في الموضوع ده، بس أنا بلاحظ نظرات عينيها لما أختي بتدخل الأوضة وتقلب في حاجتها قصص وروايات أمانى الخاصة، ساعات بلاقيها وشها بيصفر وبتحاول تداري ضيقها بابتسامة صفرا، وأختي ولا على بالها، بتعتبر البيت بيتها والفلوس اللي أنا بتعب فيها دي حق مكتسب ليها ولأهلها كمان.
المشكلة إن الموضوع ماوقفش عند كدة، أختي بقت تتدخل في تفاصيل لبس مراتي وطريقة ترتيب البيت، وكل ما أختي تيجي، لازم تلاقي تعليق سخيف على أكل مراتي أو على شكلها، ومراتي بتسمع وتسكت عشان ما تعمليش مشاكل معايا. أنا بشوف إن ده طبيعي، أختي يعني، ومن حقها تقول اللي هي عايزاه في بيت أخوها، ومراتي المفروض تكون متفهمة إن دي صلة رحم وإن أهلي ليهم الأولوية في كل حاجة.
مؤخراً بقيت أرجع من الشغل ألاقي مراتي قاعدة لوحدها وبتعيط، ولما بسألها في إيه، بتهرب من الرد وتقولي مفيش أنا بس تعبانة شوية من شغل البيت. أنا مش فاهم إيه اللي يخليها تزعل وأنا موفر لها كل حاجة، بيت وأكل وشرب، ومفيش غير إنها تقعد في البيت وتسمع الكلمتين من أختي، ده ضريبة إنها ست بيت ومش بتشارك بمصاريف، فالمفروض تستحمل عشان المركب تمشي وما أضطرش أعمل مشاكل مع أهلي اللي هما سندى في الدنيا.
الموضوع زاد لما أختي بدأت تطلب مني طلبات غالية، وأنا طبعاً
مابرفضش

لأني مش عايز أزعلها، ومراتي لما عرفت إن مصاريف البيت بدأت تتقصر بسبب طلبات أختي، حاولت تفتح معايا الموضوع بأسلوب هادي، بس أنا قفلت الموضوع فوراً وقولت لها ده مالي وأنا حر فيه، والبيت بيمشي باللي أنا بقرره، ومش مسموح لحد يتدخل في طريقتي في إدارة بيتي. ومن ساعتها وهي بقت بتتعامل ببرود شديد، بس أنا مطنش وبقول هي فترة وهتعدي وهتتعود على طريقتي.
وفجأة لقيت أختي جاية لي البيت بشنطها، وشها مبهدل من العياط وبتقولي إنها اتخانقت مع أمي خناقة كبيرة ومش راجعة هناك تاني. طبعاً ماقدرتش أقولها لأ، دي أختي وجت لجأت لي، وقعدت في البيت عندي كأنها هي صاحبة المكان.
ومن أول يوم وهي حاطة نظام جديد للبيت. قعدت مع مراتي وقالت لها بصيغة أمر من هنا ورايح، الأكل يتعمل بالطريقة اللي أنا بحبها، والبيت يتنظف ويتفرش زي ما أنا متعودة في بيتنا، وكفاية دلع وبطء في الحركة. مراتي بصت لي وهي مستنية رد فعل مني، بس أنا التزمت الصمت، بالعكس، قلت لها اسمعي كلام أختي، هي أدرى بمصلحة البيت مني ومنك، ومفيش مانع إننا نغير الروتين شوية عشان نريحها.
بدأت أختي تسيطر على كل تفصيلة، غيرت أماكن العفش، وبقت بتدخل المطبخ وتطلع مراتي منه عشان هي اللي تطبخ بنفسها، وطبعاً كل ده من ميزانية البيت اللي أنا بدفعها. مراتي بقت زي الخيال في البيت، بتنفذ اللي بيتقال لها وهي ساكتة، بس نظرات عينيها اتغيرت، بقيت أشوف فيها نظرة انكسار واضحة، ومع ذلك قولت لنفسي أهو أختي موجودة وبتساعد في البيت، ده أحسن برضه.
أختي كمان بقت بتعزم صحباتها وقرايبنا في أي وقت، وبتطلب من مراتي تجهز العزومات دي وتخدمهم، ولو مراتي اعترضت أو قالت إنها تعبانة، أختي بتطلع لي وتشتكي لي إنها مش عايزة تخدم وإنها بقت متمردة. وأنا طبعاً، عشان أثبت إني المسيطر وإن دي أصولي، كنت بدخل أعنف
مراتي وأقول لها دي أختي، وأي حد يدخل بيتي لازم يخدمها من غير كلام، وإلا اعتبري نفسك مقصرة في حق جوزك.
الكاتبه_امانى_سيد 
مرّت الأيام...
وأختي بقت تتصرف في البيت كأنها صاحبته الحقيقي.
وأي حاجة تحصل، لازم رأيها يمشي.
لدرجة إني في مرة رجعت من الشغل لقيتها مغيرة ترتيب أوضة النوم كلها.
بصيت لمراتي باستغراب وقلت إيه اللي حصل هنا؟
ردت أختي بسرعة الأوضة كانت متكركبة وأنا رتبتها.
مراتي كانت واقفة ساكتة.
لكن لأول مرة لاحظت إنها ما بقتش حتى تدافع عن نفسها.
ولا تشرح.
ولا تشتكي.
ولا تزعل قدامي.
بقت صامتة بشكل غريب.
بعد أسبوعين...
رجعت البيت بدري على غير العادة.
فتحت الباب ودخلت.
استغربت من الهدوء.
ناديت على مراتي.
محدش رد.
دخلت المطبخ.
فاضي.
الصالة.
فاضية.
أوضة النوم.
مرتبة ونضيفة بشكل غير طبيعي.
وفوق الكومودينو كان فيه ظرف أبيض.
قلبي انقبض.
فتحت الظرف.
ولقيت جواب بخط إيد مراتي.
أنا تعبت.
تعبت من إني أعيش في بيت مش بيتي.
وتعبت من إني أبقى زوجة بالاسم فقط.
سنين وأنا بحاول أرضيك وأستحمل.
لكن الإنسان ليه طاقة.
وأنت اخترت الجميع إلا أنا.
لذلك قررت أمشي.
لما تعرف قيمة زوجتك... ابقى دور عليّ.
وقتها لأول مرة...
إيدي اتهزت.
جريت على أوضة أختي.
قلت هي فين؟!
قالت ببرود معرفش.
يمكن راحت عند أهلها.
قلت بعصبية إزاي تمشي وإنتِ ما قولتيليش؟
ضحكت وقالت يا أخي سيبها تهدأ يومين وترجع.
لكن الغريب...
إن اليومين بقوا أسبوع.
والأسبوع بقى شهر.
ومراتي ما رجعتش.
في الشهر ده حصلت حاجات كتير.
أختي بقت هي المسؤولة عن البيت كله.
وفي البداية كنت فاكر الموضوع هيبقى سهل.
لكن اكتشفت حاجة.
إن البيت اللي كنت فاكر إن مراتي بس قاعدة فيه...
كان محتاج مجهود
مرعب.
الغسيل.
الأكل.
التنضيف.
الفواتير.
طلبات البيت.
كل حاجة كانت مراتي شايلّاها
لوحدها.
وأختي كل يوم تشتكي.
أنا تعبت.
أنا مش قادرة.
هات حد يساعد.
وقتها افتكرت كلام مراتي لما كانت تقول إنها مرهقة.
وأنا كنت أقول لها إنتِ بتعملي إيه يعني؟
وفي ليلة...
كنت بدور على ملف مهم في الدولاب.
فوقعت قدامي علبة صغيرة.
فتحتها.
لقيت جواها عشرات الأوراق.
كلها فواتير وإيصالات.
وملاحظات مكتوبة بخط مراتي.
كانت مسجلة كل جنيه دخل البيت.
وكل جنيه خرج.
وعرفت لأول مرة...
إنها كانت بتوفر من مصروفها الشخصي عشان تسد عجز البيت لما كنت بصرف على طلبات أختي.
وقفت مصدوم.
وأول مرة حسيت إن في حاجات كتير ما كنتش شايفها.
ولا حتى حاولت أشوفها.
وفي اللحظة دي...
رن هاتفي.
وكان اتصال قلب حياتي كلها...!بصيت للشاشة...
لقيت الرقم غريب.
رديت بسرعة.
ألو؟
جالي صوت راجل كبير في السن.
قال بهدوء حضرتك زوج الأستاذة...؟
قال اسم مراتي.
قلبي دق بسرعة.
قلت أيوة... خير؟
قال أنا مدير الجمعية الخيرية اللي زوجتك كانت بتتطوع فيها.
اتصدمت.
جمعية خيرية؟!
أنا أصلًا ما كنتش أعرف إنها بتتطوع في أي مكان.
قال إحنا بقالنا فترة بنحاول نوصل لحضرتك.
فيه أوراق مهمة تخصها.
سألته بقلق هي كويسة؟
سكت ثواني.
ثم قال هي بخير... لكن واضح إنك ما كنتش تعرف عنها حاجات كتير.
وأقفل بعد ما اداني العنوان.
في اليوم التالي رحت.
أول ما دخلت المكان...
اتفاجئت بصور مراتي في كل مكان.
مع أطفال.
ومع سيدات محتاجات.
ومع حملات خيرية.
الكل هناك كان بيحترمها بشكل غريب.
واحدة من الموظفات قالت حضرتك جوزها؟
هززت رأسي.
ابتسمت بحزن وقالت هي عمرها ما اتكلمت عن نفسها.
كانت دايمًا تساعد الناس وتسكت.
وأنا واقف...
سلمني المدير ملف.
فتحت الملف.
لقيت شهادات تقدير.
وخطابات شكر.
وصور لأنشطة كانت
بتشارك فيها من سنين.
وأكتر حاجة هزتني...
ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط إيدها
الإنسان
لما ما يلاقيش تقدير في بيته... يحاول يزرع

الخير برا البيت عشان ما ينكسرش.
فضلت باصص للكلمات دي وقت طويل.
وحسيت لأول مرة
تم نسخ الرابط