الطفلة التي عاشت مرتين
الطفلة التي عاشت مرتين قصة حقيقية حيرت الهند والعالم!
شانتي ديفي اسم لا يبدو غريبا حتى تسمع قصتها.
في شوارع نيودلهي الهادئة عام 1930 ولدت فتاة صغيرة لعائلة بسيطة. بدت حياتها في البداية طبيعية تماما لكن ما لم يعرفه والداها أن ابنتهما تحمل في عقلها قصة لم تكن من هذا الزمن ولا من هذا الجسد.
من عمر الرابعة بدأت الحكاية
في البداية كانت الطفلة شانتي ديفي تهمس بأشياء غريبة
هذا ليس منزلي زوجي ينتظرني في ماثورا لقد مت أثناء ولادة طفلي
كانت كلماتها تخرج منها بثقة لا كأحلام طفلة بل كذكريات محفورة في وجدانها. وعندما حاول والداها إسكاتها أو تجاهلها كانت تتمسك بأقوالها وتضيف تفاصيل لا يمكن أن يخترعها عقل طفل.
ما أثار الدهشة أكثر هو أن شانتي لم تكن تذكر فقط اسم البلدة ماثورا بل وصفت بدقة
اسم زوجها في حياتها السابقة كدار ناث
شكله وطبيعة عمله وملامحه
شكل المنزل الذي كانت تعيش فيه
موقع متجر العائلة
وحتى المكان السري الذي كانت تخبئ فيه نقودها!
كانت ترسم بخيالها مشاهد معقدة لأماكن لم تزرها قط مشاهد لا يعرفها سوى من عاشها بالفعل.
في البداية ظن الجميع أنها تتخيل أو ربما سمعت شيئا في أحد الأحاديث. لكن إصرارها كان مرعبا وصوتها كان يحمل يقينا غريبا كما لو كانت تعود إلى مكان ما لا تتخيله.
وحين بلغت سن التاسعة قرر والدها أن يتحقق من الأمر.
اصطحبها والدها في رحلة إلى بلدة ماثورا التي تبعد مئات الكيلومترات حيث لم تزرها الفتاة من قبل لا في الواقع ولا في الصور.
لكن ما حدث هناك فاق كل التوقعات
شانتي بمجرد أن نزلت من العربة قادت العائلة في الشوارع الضيقة مباشرة إلى منزل
وقفت أمام باب منزله خفق قلبها الصغير ثم نطقت
لقد عشت هنا هذا بيتي.
عندما التقت بكدار ناث تجمد الرجل في مكانه. الفتاة الصغيرة بدأت تبكي بحرقة ثم خاطبته بأسلوب زوجة فقدها منذ تسع سنوات بل أخبرته بتفاصيل عن علاقتهما وعن أشياء لم يعلمها أحد سواهما.
تحدثت عن أشياء كانا يتشاركانها في الليل عن اسم أمه عيوبه ومكان الملابس وعن ألمه بعد وفاتها.
والأكثر رعبا أنها أرشدته بنفسها إلى الصندوق الذي كانت تخفي فيه النقود ووجدوه بالفعل!
الضجة وصلت إلى كل مكان حتى وصلت إلى زعيم الهند آنذاك المهاتما غاندي الذي أمر بتشكيل لجنة تحقيق رسمية تتألف من معلمين علماء نفس ومراقبين قانونيين.
اللجنة رافقت شانتي وحققت معها وذهبت معها إلى المواقع التي ذكرتها وكل ما قالته كان صحيحا
اختلفت الآراء
بعض العلماء قالوا إنها حالة عقلية نادرة مرتبطة بالذاكرة العميقة أو الإدراك فوق الطبيعي
والبعض قالوا إنها أكبر دليل على وجود تناسخ الأرواح وهي عقيدة قديمة جدا في الديانات الشرقية
لكن الشيء المؤكد أن الطفلة الصغيرة عاشت حياتين في جسد واحد وتذكرت كلاهما!
شانتي ديفي كبرت لكنها لم تعد تتحدث عن حياتها السابقة كثيرا. عاشت حياة عادية نسبيا لكنها بقيت دائما محاطة بالباحثين والمهتمين وحتى المشككين.
توفيت في عام 1987 لكنها تركت وراءها واحدة من أكثر القصص حقيقية وغرابة وغموضا في تاريخ القرن العشرين.
قدمت قصتها في أفلام وثائقية وكتبت عنها كتب وأبحاث ولا تزال تدرس في الجامعات المهتمة بالظواهر النفسية والروحية.
إنها ليست مجرد قصة بل سؤال مفتوح عن الذاكرة والروح والحياة
وفوق كل ذي علم عليم.