ولادة مؤجله بقلم نرمين عادل همام

لمحة نيوز

ولادة مؤجله بقلم نرمين عادل همام
الجزء الأول
حماتي حبستني في الحمام وأنا بولد يوم فرح بنتها عشان الطفل ما يسرقش الأضواء من العروسة.. بس السر اللي اعترفت بيه بعدين دمر كل حاجة.
لو ولدتي النهاردة هتبوظي فرح بنتي. دي كانت آخر كلمة قالتها حماتي قبل ما تخطف الموبايل من إيدي وتقفل عليا باب الحمام بالمفتاح.
أنا اسمي مريم وعندي 29 سنة.. المفروض دلوقت أكون أسعد واحدة في الدنيا لاني لسه مخلفة بنتي ليلى من أسبوعين.. ومستمتعة بتفاصيل الأمومة والسهر وشعور إن فيه حتة مني ومن روحي جات للدنيا. لكن المشكلة إني كل ما أغمض عيني برجع للحمام ده.. ريحة السيراميك البارد.. فستاني اللي بقى مبلول مية.. والوجع اللي كان بيقطع في جسمي.. وصوت حماتي وفاء وهي بتقول لي إن ماليش حق أخطف الأنظار من بنتها.
جوزي هاني 30 سنة.. راجل طيب ومجتهد ومخلص.. من النوع اللي بيقدس العيلة وشايف إن رضا أمه
أهم حاجة في الدنيا.

. أمه هي اللي ربته هو وأخواته شيرين ونهى بعد ما أبوه سابهم.. 
عشان كدة هاني كان صبور معاها لدرجة تخنق. حماتي وفاء كانت ست متحكمة.. درامية أووي وبتحب تلعب دور الضحية عشان تمشي كلامها.. من ساعة ما اتجوزت هاني وهي مابقتش طايقاني ولا قبلاني في العيلة. أما شيرين أخت هاني كانت مختلفة خالص.. طيبة ودافية وبتحبني.. كانت بتجهز لفرحها في قاعة شيك في التجمع.. 
ولما طلبت مني أكون وصيفة ليها وافقت فوراً.. بس بعدها بشهور عرفت إني حامل واضطرت أعتذر عن المهام الصعبة. شيرين وقالت لي 
يا حبيبتي خلي بالك من نفسك.. فرحي مش أهم من بنت أخويا. حماتي مكنتش شايفة كدة أبداً.. من اللحظة دي وهي بتعامل حملي كأنه إهانة شخصية ليها وللبنت.
يوم الفرح روحت عشان خاطر شيرين.. كنت في التاسع وجسمي وارم وتعبانة وبنهج.. بس كان لازم أكون جنبها. قبل الزفة بشوية حسيت
بوجع رهيب.. طلعت الحمام عشان أهدا وأخد
نفسي.. وهناك مية الولادة نزلت. اتخنقت من الرعب ومسكت في الحوض.. ولقيت حماتي واقفة على الباب.. اديتها موبايلي بإيد بتترعش وقلت لها اتصلي بهاني بسرعة.. أنا بولد. بصت للمية اللي على الأرض وبصت لبطني وقالت ببرود
لأ.. الفرح هيبدأ كمان عشر دقايق. افتكرتها مش فاهمة.. اتصعبت عليها وقلت لها إني لازم أروح المستشفى حالاً.. دي حاجة مش بإيدي. قربت مني وخدت الموبايل من إيدي.. وزقتني جوه الحمام براحة وقالت استني ساعة كمان.. النهاردة يوم شيرين. وقامت قافلة الباب بالمفتاح!
صرخت.. خبطت على الباب.. بكيت بحرقة.. بس صوت الدي جي والمزيكا والأغاني كان مغطي على كل حاجة. محدش سمعني.. مكنش فيه حد جنبي.. كنت لوحدي وبولد ومحبوسة كأني عطل هيبوظ عليهم الليلة.. 
وحياتي وحياة بنتي مكنتش تفرق معاها. لما رجلي مابقتش شيلاني وعقلي بدأ يغيب.. جالي شعور مرعب
إننا ممكن مانخرجش من هنا عايشين.
الجزء الثاني
فوقت
في سرير المستشفى.. ريقي كان ناشف وجسمي مكسر. أول حاجة شفتها كان هاني قاعد جنبي وبيعيط بحرقة.. عمري ما شفته بالحالة دي. قلبي سقط في رجلي.. افتكرت إن بنتي ليلى ماتت. حاولت أتكلم بس صوتي مكنش طالع.. هاني مسك إيدي وباسها وهو بينهنه إنتي كويسة يا مريم.. إنتي وليلى كويسين.. الحمد لله. دخلت الممرضة وهي شايلة بيبي صغير ملفوف في بطانية بينك.. كانت بنتي بقلم نرمين عادل همام
أول ما حطيتها على صدري، الدنيا كلها سكتت.
ليلى كانت صغيرة أوي.. دافية.. ومثالية. للحظة، كل حاجة تانية اختفت من عقلي.
وبعدين فجأة كل الصور رجعت.. الحمام.. الباب المقفول.. وموبايلي اللي كان في إيد وفاء.
هاني حكى لي اللي حصل.. نهى أخته الصغيرة لاحظت إني غبت كتير، وافتكرت إني كنت تعبانة.. هاني طلع يدور عليا وسمع خبط ضعيف أوي من ورا الباب، واضطر يخلي أمن القاعة
يكسروا الباب.
لقوني فاقدة الوعي على الأرض.. بنزف.. 
وفي
حالة ولادة صعبة جداً. حماتي
تم نسخ الرابط