سلفتي رشا خالد

لمحة نيوز

ولدت أنا وسلفتي في نفس اليوم وبعد ساعات، وأنا لسه برضع ابني وبحاول أخطف عشر دقايق نوم، كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدت.
لكن في اللحظة اللي كنت لسه هغمض فيها عيني، دخلت ممرضة الأوضة وهي بتترعش وقالتلي
أوعي تنامي يا مدام نيرمين سلفتك ناوية تبدل ابنها بابنك!
في الأول افتكرت إنها بتتكلم عن حاجة مستحيلة
لحد ما بعد ساعات، رجعولي طفل من عند الممرضات، وبصيت على كعب رجله
فاكتشفت إن الطفل اللي في حضني مش ابني!
كنت لسه منيمة ابني الرضيع اللي يا دوب لسه مولود بعد ما رضعته، وكنت خلاص هغمض عيني عشان أخطف لي عشر دقائق نوم أريح فيهم.
فجأة، الباب اتفتح بالراحة ودخلت أسماء، الممرضة الشابة اللي كانت مسؤولة عن وردية الفجر. كانت بتترعش ووشها جايب ألوان، لفت حوالين السرير بسرعة ووطت على ودني وبقت تتكلم بصوت واطي ومبحوح وهي بتتلفت وراها برعب
يا مدام نيرمين.. أوعي تنامي! وحياة أغلى ما عندك ركزي معايا ومتوريش حد إني قُلتلك حاجة.
جسمي اتخشب كله وأنا على سرير المستشفى، وقعدت نص قعدة وخوفي بيزيد في إيه يا أسماء؟ خضيتيني!
أسماء بلعت ريقها وصوتها بيترعش
أنا كنت واقفة في الممر ورا الحيطة وسمعت سلفتك ندى بتكلم أم أحمد الممرضة الكبيرة.. ابن سلفتك اللي ولدته في نفس اليوم عنده عيب جيني خطير ومصاريف علاجه الملايين، وهي مرعوبة من أهل جوزها عيلة الشناوي ومستخسرة تشيل القرشين. هما متفقين يقلبوا الليلة دي ويبدلوا ابنها العيان بابنك أنتِ!
أنا اتمسمرت مكاني، وأسماء كملت بسرعة
هما عارفين إن أهلك أنتِ عملوا للمولود ده صندوق ائتماني طبي وتعليمي بمبلغ من 8 أرقام، والفلوس دي مش هتتفتح وتتفعل غير لو ابنك اتشخص بمرض خطير. سلفتك ناوية تاخد الفلوس والولد السليم، وأنتِ تلبسي في العيل العيان! لو نمتي.. بعد تلات سنين هتكوني صرفتي كل اللي وراكي واللي قدامك والواد هيموت وأنتِ هتموتي وراه من القهر!
قبل ما أستوعب الصدمة، أسماء لمحت خيال برة، فجرت بسرعة واستخبت ورا الستارة.
وفي ثانية، الباب اتفتح على آخره.
دخلت سلفتي ندى وهي شايلة طفل تاني في حضنها، وكانت
بتضحك بابتسامة رقيقة بس باين عليها التعب والتمثيل.
نيرمين.. البيبيين بتوعنا اتولدوا في نفس اليوم، سبحان الله بجد صدفة جميلة! الإدارة تحت قالوا

إنهم بيعملوا دفتر تذكاري ببلاش يطبعوا فيه بصمة رجل المواليد، فقلت ل أم أحمد الممرضة تاخدهم هما الاتنين مع بعض وتعملهالهم.
في اللحظة دي، دخلت أم أحمد الممرضة الكبيرة من وراها وهي بتتبسم ابتسامة صفرا، عيني جات في عينها وافتكرت كلام أسماء علطول، الدم جمد في عروقي.
مسكت لفة ابني وضغطت عليها بإيد واحدة جامد، ورفع راسي وبصيت لندى ولأم أحمد بعيون كلها غضب
محدش هيلمس ابني.
أم أحمد الممرضة ابتسمت وهي بتوطي عليا
يا مدام نيرمين متتوتريش بس، هما الطفلين اتولدوا مع بعض، فقلنا نعملهم الدفتر ده بالمرة عشان تفضل ذكرى حلوة. إحنا بروفيشينال جداً، الموضوع كله مش هياخد خمس دقائق ونرجع.
بصيت لها وقولت هتعملوه فين؟
أم أحمد اتلخبطت لثانية في أوضة التصوير الصغيرة اللي جمب أوضة الحضانات علطول.
ومين اللي مسؤول عن الموضوع ده؟
أنا والمصور بس.
ومسموح لأهل الطفل يدخلوا معاهم؟
الابتسامة اختفت من على وشها وبقت باهتة
الأوضة جوه محتاجة تعقيم وتظبيط حرارة، فالعادي إننا مش بنفضل دخول الأهل.
طبطبت براحة على ابني اللي في حضني وقُلت
يبقي مش هنعمله.
حماتي الحاجة نادية برطمت وهي بتجز على سنانها
جرى إيه يا نيرمين؟ دي حاجة ببلاش ومن غير فلوس، وموضوع تافه مش مستاهل كل ده.
عين سلفتي ندى اتملت دموع في ثانية وقالت بنبرة عياط
هو أنا قُلت حاجة غلط ولا إيه؟ أنا بس قُلت عيلين اتولدوا في نفس اليوم ودي حاجة مبتتكررش كتير.
بصيت في عنيها وقولت
عاوزة تعملي ذكرى، روحي اعملي لابنك لوحدك.
الأوضة كلها سادها هدوء غريب لكام ثانية.
أم أحمد الممرضة كانت لسه هتفتح بقها وتتكلم، قاطعتها علطول
ومن هنا ورايح، أي رعاية أو كشف على ابني لازم يكون في حضوري أنا أو جوزي شريف. والطفل مش هيدخل أوضة الحضانات المشتركة، ومش هيخرج من الأوضة دي نهائي.
وش الحاجة نادية اتقلب وبقى مش عاجبها الكلام
أنتِ لسه والدة وقايمة من برة، بلاش التوتر
والعصبية الزيادة دي اللي ملهاش لزمة.
إيدي مسبتش البيبي ولا رخيت خالص
يا ماما، أنا مش باخد رأيكم، أنا بقول اللي هيحصل.
جوزي شريف اتكلم في اللحظة دي وقال
اعملوا اللي نيرمين شيفاه صح.
الحاجة نادية بصت له بضيق
يا شريف، مرأتك لسه والدة وأعصابها مش مظبوطة، أنت كمان هتطوعها على الجنان ده؟

شريف شد الغطا عليا و غطاني كويس وقال
هي لسه قايمة من ولادة، واللي تقوله يمشي.
ندى وطت راسها وبقت تطبطب على الولد اللي في حضنها بهدوء، بس أنا لمحت صوابعها وهي بتشد وتضغط على طرف الكوفيرية اللفة بتاعة ابنها بعنف.
من اليوم ده، أنا تقريباً مشوفتش النوم
بعد ما الكل خرج من الأوضة، ساد هدوء يقطع النفس. شريف كان قاعد على الكرسي اللي جمب السرير وعينه عليا بقلق، وأنا مسكت ابني وضمتني ليه ببطء، صدري كان بيطلع وينزل بصعوبة وضربات قلبي عاملة زي الطبول.
أول ما اتأكدت إن الممرضة أم أحمد وندى وحماتي أبعدوا عن الباب، شاورت لشريف يقرب مني ووطيت صوتي خالص
شريف.. أوعى تسيب الأوضة دي لحظة واحدة. أي تحاليل، أي تطعيم، أي حاجة للولد.. تتعمل قدام عينك هنا، فاهم؟
شريف مسك إيدي واستغرب في إيه يا نيرمين؟ أنتِ ليه مرعوبة كدة؟ دي مجرد بصمة رجل للمولود، أمي وندى قصدهم خير!
كنت هصرخ وأقوله على كلام أسماء، بس افتكرت إن أسماء استخبت ورا الستارة، ولو اتكلمت دلوقتي وعيلته كدبوني، أم أحمد وندى هيخلصوا من أسماء ويلاقوا طريقة ثانية أخبث. بصيت له بثبات وقولت اسمع كلامي يا شريف وحياة ابننا.. متسألش دلوقتي، بس ما تديش أمان لحد في المستشفى دي.
في اللحظة دي، الستارة اتحركت ببطء، وأسماء الممرضة خرجت من وراها وهي بتسرق أقدامها، وشها كان أصفر زي الليمونة. بصت لشريف وبصتلي وقالت بصوت بيترعش
أستاذ شريف.. مدام نيرمين عندها حق. المستشفى دي فيها بلاوي، وأم أحمد مش ممرضة.. دي سماسرة في الأقسام، وبتاخد عمولات على أي لعبة تتعمل هنا.
شريف اتنفض من مكانه ووشه اتغير أنتِ بتقولي إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ عارفة بتتهمي مين ومين؟
أسماء مسكت إيديها ببعض بتوسل وحياة ربنا أنا بقول الحقيقة!
ندى هانم وعدت أم أحمد بمبلغ خيالي عشان تبدل الملفات وبصمات الرجلين قبل ما البصمة الوراثية أو التحاليل الأولية تتسجل في السيستم.. ندى ابنها عنده ضمور شوكي جيني نادر، وعلاجه محتاج حقنة بمليارات وفحوصات برة مصر، وهي عارفة إن الحساب البنكي الصندوقي اللي أهلك عملوه لابنك مش هيدفع منه مليم غير للطفل اللي يحمل اسم نيرمين وأوراقها الرسمية.. هي عاوزة تاخد ابنك السليم وتنسبه ليها، وتسيبلك أنت الطفل العيان وتدبسي أنتِ في الصندوق
والفلوس والمرض!
شريف وقف مصدوم، عيونه كانت بتتحرك بسرعة بيني وبين أسماء ندى تعمل كدة؟ ندى مرات أخويا حسام؟!
قبل ما شريف يكمل كلمته، الباب اتفتح فجأة ودخل دكتور الأطفال، ومعاه أم أحمد شايلة صينية فيها سرنجات وأدوات سحب دم.
أم أحمد ابتسمت ببرود وبصت لأسماء بنظرة مرعبة أسماء؟ أنتِ بتعملي إيه هنا في ورديتي؟ ومش المفروض تكوني في قسم الطوارئ تحت؟
أسماء اتلخبطت وبلعت ريقها أنا.. أنا كنت بطمن على مدام نيرمين بس يا أبلة أم أحمد.
أم أحمد قربت خطوة وقالت بنبرة تهديد مستترة طيب انزلي شغل تحت بسرعة.. رئيسة التمريض بتدور عليكِ، وبلاش تدخلي نفسك في حاجات مالكيش فيها عشان قطعي العيش سريع هنا.
أسماء بصتلي بنظرة رعب وجريت برة الأوضة.
الدكتور قرب من سريري وقال بابتسامة عملية مساء الخير يا جماعة.. محتاجين نسحب عينة دم سريعة للمولودين عشان الفحوصات الروتينية لنسبة الصفرا وفصيلة الدم.. سلفتك ندى هانم جهزت ابنها خلاص في الأوضة اللي جمبكم، وفاضل بطلنا الصغير ده.
أم أحمد قربت إيدها عشان تاخد البيبي من حضني هاتيه يا مدام نيرمين عشان الدكتور يعمله الوخزة الصغيرة دي، مش هناخد دقيقة.
شريف وقف في وش أم أحمد وقطع طريقها فوراً الدكتور يسحب العينة هنا.. قدام عيني وفي أحضان أمه.. ومحدش هيتحرك بالطفل شبر واحد برة الأوضة دي!
الدكتور استغرب وقال بقلة صبر يا أستاذ شريف ده أجراء روتيني، والأجهزة والتعقيم برة أفضل..
شريف زعق بصوت هز الأوضة قلت يتعمل هنا! لو مش عاجبك، هات مدير المستشفى حكيم بيه هنا فوراً!
أم أحمد تبادلت
نظرة سريعة مع الدكتور، وقالت بهدوء خبيث خلاص يا دكتور، نعملها

هنا مفيش مشكلة.. اتفضل.
الدكتور مسك رجل ابني الصغير وطلع السرنجة، وقبل ما يحط الإبرة في كعب رجله، أنا لاحظت حاجة غريبة.. أم أحمد كانت ماسكة أظرف تحاليل فاضية، وعليها أستيكر أبيض مكتوب عليه اسم طفل ندى، وكانت بتحاول تبدل الأستيكر اللي على أنبوبة الاختبار اللي في إيد الدكتور من تحت لتحت وهي واقفة وراه!
شريف لاحظ حركة إيدها في نفس اللحظة، هجم عليها ومسك إيدها بقوة ورجها أنتِ بتعملي إيه بالإستيكر ده يا ست أنتِ؟! وريني الورق ده!
أم أحمد صرخت ووقعت الأنابيب على الأرض يا ساتر يارب! إيه الجنان ده! أنت بتتمد
إيدك عليا وأنا برعى ابنك؟!
الصوت علي في الممر، وفي ثواني كان الباب بيتفتح، ودخلت
تم نسخ الرابط