بعد ما ولدت

لمحة نيوز

بعد ما ولدت مباشرة حماتي اقتحمت الأوضة وطلبت مني أسيب جناح ال!
ولما قولتلها أنا اللي دافعة ضربتني بالقلم قدام جوزيوهو حتى ما بصّش من موبايله!
بعد 20 ساعة ولادة صعبة
كنت شايلة بنتي لأول مرة
جوا جناح VIP أنا اللي دافعة تمنه من تحويشة عمري.
كان المفروض تكون أسعد لحظة في حياتي
بس كانت خانقة.
جوزي مازن قاعد في الكرسي
ممسوك في موبايله
مركز في لعبة أونلاين كأن الدنيا كلها فيها.
ولا حتى شال بنته مرة واحدة.
فجأة
الباب اتفتح بعنف.
حماتي مدام بهيرة دخلت.
ما بصتش على حفيدتها.
ولا حتى سألت أنا عاملة إيه.
بصّت على الأوضة
وباحتقار قالت
إزاي تضيّعي فلوس ابني على الهبل ده؟!
كل الستات بتولد في أوض عادية!
إنتي فاكرة نفسك أميرة وهو اللي بيشقى عليكي؟!
حضنت بنتي أكتر
وقلت بصوت مهزوز بس ثابت
أنا اللي دافعة يا طنط
مازن ما دفعش جنيه.
وشها احمر فجأة
وبدون أي تفكير
مسكت الكوباية من على الترابيزة
وكَسَرتها في الأرض بعنف.
صوت الكسر خلّى بنتي تعيط.
قلبي وقع
ولفيت عليها أحميها.
بصّيت لمازن
مستنية منه يقوم
يدافع عني
عن بنته
عن بيته.
بس هو اتنهد بضيق وقال
يا ماما وطي صوتك أنا في ماتش رانكد!
وبصلي بزهق
هي عندها حق يا خلود
انزلي أوضة عادية.
نوفر الفلوس عشان أشحن
في اللعبة
لازم أشتري باكدج جديد عشان أعدي

الليفل.
في اللحظة دي
الدنيا سكتت.
الراجل اللي اتجوزته
فضّل لعبة على مراته اللي لسه والدة
وعلى بنته اللي لسه جاية الدنيا.
كان فاكر إنه كده كسرني.
فاكر إنه كسب.
بس هو ما كانش يعرف
إن في حد واقف على الباب
شاف كل حاجة.
في الضلمة
واقفين ساكتين.
بابا
وماما.
ولما دخلوا
حياة مازن وأمه كانت على وشك تتحول لجحيم حقيقي
سكتت بهيرة فجأة، ولفّ مازن وشه ببطء وهو لسه ماسك الموبايل، ليجد والدي الحاج إسماعيل واقف كأنه جبل شامخ، وعينيه بتطلع شرار. خلفه كانت والدتي الحاجة صفاء ودموعها نازلة من الصدمة وهي شايفة بنتها الوحيدة متهانة وسط قزاز متكسر وفستان مستشفى مبهدل.
مازن بلع ريقه وصوته طلع مهزوز عمي إسماعيل.. إنت جيت إمتى؟
والدي ما ردش عليه بكلمة. مشى بخطوات تقيلة، وعدى من جنبه كأنه هوا. نزل على ركبه جنبي، مسح على راسي وباس إيد بنتي اللي كانت لسه بتشهق من العياط. همس في ودني بصوت يطمن حقك رجع يا بنتي.. وزيادة.
التفت والدي لمازن، وبصوت هز حيطان الجناح قال اشحن اللعبة يا مازن.. اشحن ليفلات كتير أوي، لأن ده المكان الوحيد اللي هتعرف تعيش فيه بطل، لأنك في الحقيقة طلعت صفر على الشمال.
بهيرة حاولت تستعيد جبروتها وزعقت إنت بتغلط في ابني
في وشه يا حاج؟ إحنا ناس محترمين وبنعلم بنتك الأصول والتوفر!
والدي
ضحك ضحكة وجعت قلوبهم أصول إيه يا بهيرة؟ الأصول اللي تخلي ابنك يسيب مراته تنزف وتعبانة عشان يشحن في لعبة؟ ولا التوفير اللي يخليكي عايزة تسرقي فلوس شقى بنتي عشان ترفّهي ابنك النطع؟
المفاجأة التي صعقتهم
والدي طلع من جيبه ظرف كبير ورماه في صدر مازن. افتتاح يا عريس.. ده مش ظرف مباركة، ده محضر استلام وأمر إخلاء.
مازن فتح الظرف وهو مش فاهم حاجة، وشه بدأ يهرب منه الدم وهو بيقرا الورق إيه ده؟ الشقة؟
والدي وقف بكل شموخه وقال الشقة اللي إنت قاعد فيها والفرش اللي بتنام عليه، كله متسجل باسم خلود بفلوسها وفلوسي. وبما إنك طردتها من الجناح اللي هي دافعة تمنه، فأنا طردتك من حياتها ومن الشقة النهاردة بالثانية.
بهيرة صرخت مستحيل! دي شقة ابني، هو اللي كتب العقود!
ردت أمي بحدة لأول مرة العقود اللي ابنك مضى عليها كانت عقود إيجار صورية عشان المنظرة قدام أهله، لكن الحقيقة إن خلود هي المالكة الأصلية. والنهاردة، وبناءً على سوء المعاملة والضرر، المحامي رفع دعوى تمكين فورية.
السقوط من الليفل الأخير
مازن رمى الموبايل في الأرض، الخسارة في اللعبة كانت أهون بكتير من الخسارة اللي قدامه. خلود.. أنتي هتعملي فيا كده؟ عشان خاطر كلمة؟
بصيت له بكل القوة اللي كانت فاضلة في جسمي وقلت دي مش كلمة يا مازن.. دي ٢٠
ساعة وجع و٩ شهور شقى، وأنت كنت بتدور على باكدج في لعبة. أنت وأمك وجودكم في حياتي كان أكبر غلطة في السيستم بتاعي، والنهاردة عملت لكم Delete للأبد.
والدي نادى على ممرضين المستشفى وأمن الجناح اتفضلوا، طلعوا الناس دي بره. والكسر اللي في الأرض ده، يتصور ويتحط في محضر إتلاف ممتلكات، وهيدفعوا تمنه قبل ما يخرجوا من باب،
المستشفى.
خرج مازن وهو بيجر ذيول الخيبة، وبهيرة كانت بتصرخ وتولول كأنها هي المظلومة، بس نظرات التشفى في عيون الممرضين والناس اللي كانت واقفة بره كانت كفاية تكسر كبرياءها المزيف.
النهاية العوض الحقيقي
مر شهر على اليوم ده. خلود رجعت شقتها مع بنتها ليلى، وغيرت القفل وغيرت حياتها كلها. مازن حاول يرجع، بس اكتشف إن الحساب قفل للأبد. اضطر يعيش مع أمه في أوضة وصالة، ورجع يدور على شغل بمرتب ضعيف، واللعبة اللي كانت كل حياته مبقاش لاقي يشحن فيها تمن رصاصة واحدة.
أما خلود، فكبرت بنتها بكرامة، وعرفت إن ال VIP الحقيقي مش في الأوضة ولا في السرير، ال VIP هو السند اللي بيقف جنبك في عز ضعفك. والدها كان هو البطل الحقيقي، وبنتها بقت هي الجايزة الكبرى اللي كسبتها في معركة الحياة.
اتعلمت خلود إن اللي يسترخصك،
ارميه في أرخص حتة في حياتك، واللي يقدرك، شيله فوق راسك. والحياة مش جيم ممكن
تعيده، الحياة لحظات.. واللي بيضيع اللحظة الغالية، مبيعرفش يرجعها تاني مهما شحن.
تمت.

تم نسخ الرابط