مبقاليش ٣ أيام متجوزة، لقيت حماتي داخلة عليا الشقة

لمحة نيوز

مبقاليش ٣ أيام متجوزة، لقيت حماتي داخلة عليا الشقة ورمت حلة الأكل المغلية على رجلي وهي بتصرخ أنا الكبيرة هنا والبيت ده بيتي!.. والمصيبة مكنتش في الحرق، المصيبة كانت في رد فعل جوزي المرعب اللي نزل عليا بالقلم عشان أعتذر لأمه والدم جرى في بوقي!
أنا الكبيرة والكلمة كلمتي في البيت ده، حتى لو الشقة مكتوبة باسمك!
قالتها حماتي وهي بترمى حلة الأكل المغلية بكل جبروت على رجلي. مبقاليش غير ٣ أيام بس متجوزة من شريف، وكنت بدأت أفهم الحقيقة المرة اللي كنت مغمية عيني عنها طول سنتين الخطوبة؛ أنا متجوزتش راجل، أنا اتجوزت ابن أمه!
الصبح ده صحيت قبل الساعة ٦ في الشقة اللي أبويا وأمي جابهالي في مصر الجديدة قبل الفرح؛ مكانتش قصر، بس كانت ملكي، أوضتين وصالة ومطبخ أمريكاني وباب ب باسورد ديجيتال أنا اللي مركباها بنفسي عشان الأمان. شريف كان نايم على بطنه وبيشخر ولا على باله، وأنا صدري كان مكتوم من الهم بقالي ٣ أيام؛ من أول الفرح لزيارة عيلته لكلام أمه الحاجة فادية المسموم وهي بتقولي الست الأصيلة مأكلش جوزها أي كلام على الصبح. ليلتها شريف وراني رسالة منها كاتب

فيها يا واد خلي نهى تعملك فطار صعيدي معتبر زي اللي كنت بتاكله من إيد ستك، الست الشاطرة جوزها رقم واحد، خليها تتعلم الأصول. الموضوع ضايقني بس سكت وقلت بلاش نكد في أول الجواز، ومكنتش أعرف إني كنت مغفلة!
قمت جهزت فطار مصري أصيل؛ فول بالزيت الحار، طعمية سخنة، بيض عيون، وجبنة بالطماطم وعملت القهوة،

ورصيت السفرة بأطباق النيش الجديدة. ولسه رايحة أصحي شريف، سمعت صوت زراير الباب الديجيتال برا؛ تيت، تيت، تيت.. والباب اتفتح!
الحاجة فادية دخلت كأنها صاحبة الملك، في إيدها أكياس خضار وداخلة بنفخة غريبة. سألتها وأنا لسه ببيجامة البيت صباح الخير يا طنط، خير في حاجة؟ ردت من غير حتى ما تسلم جاية أشوف ابني بيفطر لقمة رمت عا دمه ولا لأ، أصل بإيديكي الناعمة دي شكلنا مش هنشوف فطار يفتح النفس. بدأت تتفتش في الصالة، تقلب في التكايا، تنقل الفازات من مكانها، تفتح الدوالي والمطابخ، وتعيب على الحلل، وحتى كوتشي شريف قالت لازم وشه يبص للباب عشان الرزق! ولما شفت السفرة ضحكت باستهزاء هو ده الفطار؟ الفول ناشف والبيض بارد، باين أمك معلمتكيش إزاي تكوني ست بيت وتفتحي بيت

راجل.
أخدت نفسي بالعافية وقلت لها يا طنط الفطار جاهز، اتفضلي اقعدي معانا.. راحت زعقت متمشيش كلامك عليا في بيت ابني! حسيت كأن مية تلج اتدبقت على دماغي وقلت لها ده مش بيت شريف، ده بيتي أنا وأهلي اللي جايبينه. بصت لي باحتقار وقالت طول ما ابني نايم هنا يبقى البيت بيته، ومطرح ما ابني يعيش أنا أدخل وأخرج براحتي.
شريف خرج من الأوضة وهو بيفرك في عينيه، كنت مستنية يحط لها حدود ويقولها يا أمي دي خصوصيتنا وعيب كدة. بس الصدمة إنه ابتسم وقال صباح الفل يا ست الكل، منورة. ردت عليه بنورك يا قلب أمك، جاية أنقذك من الفطار اللي سد النفس ده. وطلعت من أكياسها علب فيها مش، وفطير مشلتت، وعسل، وقامت

زاقة أطباقي على السفرة كأنها زبالة! شريف قعد ياكل بلهفة وقال وبوقه مليان تسلم إيدك يا أمي، هو ده الأكل اللي يرم العضم.. اتعلمي بقى يا نهى من أمي.
وقفت مكاني وإيدي مكلبشة من القهر، وفجأة الحاجة فادية طلعت ورقة متطبقة وحطتها قدامي دي القوانين اللي هتمشي عليها عشان الجوازة دي تكمل. فتحتها، لقيتها كاتبة إني لازم أصحى ٥٣٠ الصبح، أغسل قمصان شريف على إيدي، نزورهم كل جمعة،

ومشتريش قشاية غير بإذنها، وعمري ما أرفع عيني في عينها! قلت لها بحسم والدموع في عيني أنا مش هنفذ الكلام ده، أنا مش خدامة عند حد.
شريف حط الشوكة من إيده وقال بغضب نهى، متبدأيش نكد! والحاجة فادية مسكت حلة المش السخنة المغلية اللي كانت لسه مطلعاها، وحركت إيدها بسرعة وبطريقة متخططة مش بالصدفة أبداً، ودلقت الأكل المغلي مباشرة على رجلي!
صرخت صرخة هزت الحيطان، وجلدي قاد نار كأني واقفة على صاج بيغلي. قالت ببرود شوفي البت خايبة إزاي! كنتي هتوقعيني وتدلقي الأكل عليا! قلت لها وأنا بترعش من الوجع إنتي عملتي كدة قاصدة! شريف وقف، كنت فاكرة إنه هيجري يلحقني أو ياخدني المستشفى.. بس لقيت قلم نازل على وشي بكل قوته لدرجة إني حسيت بطعم الدم في بوقي، وزعق فيا اعتذري لأمي حالا وبوسي إيدها! ورجلي بتطلع فاقيع من الحرق، عرفت إن اللي جاي أسود بكتير ومكنتش متخيلة الكارثة اللي هتحصل اللحظة الجاية!
يا ترى نهى هتعمل إيه ورجلها محروقة وجوزها كاسر نفسها قدام أمه؟ وإيه السر اللي نهى مخبياه في

الشقة وهيخلي شريف وأمه يبكوا بدل الدموع دم عشان ترحمهم؟ وأبوها الصعيدي لما يعرف

باللي حصل  لبنته ليلة دخلتها إزاي هيقلب مصر الجديدة فوق دماغهم ويجيب حقها؟
نهى كانت واقعة على الأرض، ماسكة رجلها المحروقة ووشها مولع من القلم، والدم نازل من شفايفها.
لكن الوجع الحقيقي مكنش في الحرق.
الوجع الحقيقي كان إنها بصت لجوزها، الراجل اللي حلف قدام ربنا يحميها، ولقته واقف قدامها كأنه جلاد.
الحاجة فادية قربت منها وقالت بتشفي اتعلمي من أولها، اللي يعلي صوته على أم جوزه يتكسر.
وشريف شدها من دراعها بعنف قومي اعتذري.
نهى رفعت عينيها ببطء.
وكان فيهم حاجة خلت شريف يتوتر لأول مرة.
مش دموع.
ولا خوف.
كان فيهم قرار.
قالت بهدوء مرعب إنت ضربتني؟
شريف زعق وأضرب أكتر لو هتقللي أدبك!
نهى ضحكت.
ضحكة قصيرة، موجوعة، لكن مرعبة.
وبعدين قالت تمام.
قامت بالعافية، ورجلها المحروقة بتسيب أثر على الأرض.
دخلت أوضتها وقفلت الباب.
الحاجة فادية قالت بشماتة سيبها تعيط شوية وهتعقل.
لكن بعد دقيقتين
صوت صفارات إنذار خفيف طلع في الشقة.
شريف اتخض إيه ده؟
وفجأة
كل أبواب الشقة اتقفلت أوتوماتيك.
الحاجة فادية شهقت الباب مش بيفتح!
وصوت

إلكتروني اشتغل في الصالة تم تفعيل نظام الطوارئ.
شريف خبط على الباب بعصبية نهى! افتحي الهبل ده!
لكن نهى خرجت من الأوضة بهدوء.
لابسة عباية سودة فوق هدومها، وماسكة تابلت صغير.
وقالت عارف يا شريف ليه قلت لك من أول يوم إن باب الشقة بباسورد وأنا

اللي مركباه؟
الحاجة فادية بدأت تتوتر إيه الهبل ده؟

تم نسخ الرابط