رواية جديدة
جوزي مسبليش ولا جنيه ولا بيت وكتب كل حاجه باسم اولادي
في جنازة جوزي أولادي جم باقصي سرعتهم عشان الورث بعد ما قعدو سنين ميفكروش في ابوهم اللي بيموت من التعب وامهم اللي بتموت من الجوع وتعب الشغل ورثوا شقق وعمارات وعربيات وثروة عمرها ما كانت على بالي… أما أنا، فإدّوني ظرف صغير وقالولي: الغردقة مناسبة جدًا لواحدة في سنك
أولادي معيطوش لما سمعوا الوصية… بالعكس، كانوا مبتسمين وأنا كنت خلّصت دموعي من زمان
على مدار 8 سنين وأنا برعى محمود وهو بيضعف يوم بعد يوم… كنت بأكّله، وأنضّفه، وأقعد جنبه بالساعات لما جسمه ما بقاش قادر يشيله. كنت بسيب نفسي وبسهر لحد الفجر أخيط هدوم عشان أقدر أساعد في تمن العلاج… علاج محدش غيري كان مستعد يدفع فيه جنيه.
#سما_سامح
بس لما جه وقت تقسيم الورث وعرفو ان فب ورث كبير ابوهم سابه… فجأة الكل
إنه ابن محمود.
ومحدش افتكر إني مراته.
بنتي “ريهام” خدت الشقق… وابني “كريم” خد العربيات… والاتنين مع بعض خدوا أراضي وفلوس كتير لدرجة إن الجو في مكتب المحامي اتغير.
وأنا؟
إدّوني ظرف صغير… متطبق.
من غير تفسير… من غير كلمة طيبة… ولا حتى اعتذار مجرد ورقة.
فاكرة صوت الورقة وهي بتتفتح… ريهام فتحتها قدام الكل، كأنها بتفضحني أو بتتريق عليّ.
كان جواه تذكرة طيران… اتجاه واحد لغردقة وبس.
مفيش جواب… مفيش كلمة… مفيش أي حاجة تشرح ليه الراجل اللي عشت معاه عمري كله يسيب لهم كل حاجة… ويبعتني أنا لوحدي لمكان تاني.
ساعتها بدأت الابتسامات تظهر.
ابتسامة شماتة على وش ريهام… وضحكة خفيفة من كريم… ومراته “دينا” حتى ما حاولتش تداري إنها مبسوطة.
كريم قال بهدوء مستفز: الغردقة مكان هادي… مناسب
قالها بصوت ناعم… بس المعنى كان واضح…
كأنه بيطردني برا حياتهم.
كان عندي 72 سنة.
وأول مرة في حياتي أحس إني مش بس أرملة…
لا… أنا بقيت تقيلة… مالهاش مكان مش الفلوس اللي وجعتني…
اللي وجعني بجد، إنهم كانوا فرحانين بالورث… أكتر ما هم زعلانين على أبوهم محمود ما ماتش فجأة…
هو كان بيختفي واحدة واحدة وأنا كنت شايلة كل حاجة بيته… تعبه… حياته.
وهما؟
كانوا بييجوا زي الضيوف… زيارة سريعة، مكالمة على السريع،
ريهام كانت عايشة مرتاحة… كريم بعيد… ودينا كانت دايمًا باصة لبيتنا كأنه حاجة هتوسّخ هدومها الغالية لو قعدت فيه شوية.
وأنا؟ كنت شغاله خياطه…عشان الدوا… عشان الأكل… عشان الفواتير…
كنت بخيط بالليل، وهو نايم ويصحى، ماسك إيدي كأنه بيعتذر عن حاجة أنا مش فاهماها.
قبل
وقتها
حسّيتها كلمة وخلاص… زي أي كلام بيقوله واحد بيموت.
بس وأنا واقفة في الجنازة، ماسكة التذكرة… وسط ابتساماتهم… افتكرت كلامه.
وفي الليل… وأنا لوحدي… بصيت للتذكرة تاني السفر بعد 3 أيام للغردقه
إحنا عمرنا ما حلمنا نروح هناك… ولا كان لينا حد هناك… ولا حتى كانت في يوم ضمن خططنا.
بس رغم كده… حاجة جوايا قالتلي ما تكسريش الخيط ده.
يمكن وجع… يمكن كرامة… أو يمكن آخر جزء جوايا لسه مصدق إن الراجل اللي عاش معايا 45 سنة… مستحيل يذلني في الآخر.
جهزت شنطة صغيرة 3 عبايات… سبحتي… صورة جوازنا… وفلوس قليلة.
وقبل ما أمشي… فتحت درج الكومود بتاعه… بالعادة مش أكتر.
وهنا لقيت الصورة.
#سما_سامح
عمري
كان محمود أصغر بكتير… واقف جنب راجل شبهه جدًا لدرجة خضّتني… وراهم جبال وخضرة.
قلبت الصورة…
مكتوب وراها:
“محمود وطه… الغردقة 1978”
فضلت