البنت الصغـيرة اللي عندها تمن سنين وقفت

لمحة نيوز

البنت الصغيرة اللي عندها تمن سنين وقفت قدام زعيم المافيا وجبروت الأكابر عيني عينك وقالت له ب الكسر هي أمك م علمتكش الأدب واِستغفرت ربنا؟!.. وفجأة، الغويشة الذهب اللي في إيد جدتها كشفت كذبة وعرة كبيرة هو صدقها وعاش فيها تسع سنين ب الحساب.. سر مستور ب الملايين ه يهز حارة الصيادين ويقلب كيان المعلم ويجيب عاليها واطيها ب القانون والشرع!
أنا المعلم منصور، الراجل اللي اسمه ب يهز سوق السمك في المطرية، ودنيتي كلها كنيت حراسة وعربيات سوداء ونفوذ م ب يقفش قباله حد واِصل ب الجبروت، بس ل ثانية واحدة الدنيا اِتجمدت في عيني لما حتة عيلة صغيرة اِتصدرت لي ب الشقاوة وب تقول إني دِست على شقا جدتها ب الغلب! وم كنيتش داري إن النظرة في غويشة البنت ه تخرّج المستور، وتعرفني إن لحمي ودمي اللي قالوا لي إنه مات من تسع سنين ب الحرام.. لسه عايش ب الحلال قبال عيني ب المظبوط!
سوق السمك كله وقف ساكت لما صوت مريم الصغيرة قطع المكان. بنت عندها تمن سنين، واقفة قدام المعلم منصور، الراجل اللي الكل بيحسب له ألف حساب، وبتعاتبه لأنه وقع سبت الجمبري بتاع جدتها اللي تعبت فيه من الفجر.
الناس كلها كانت مستنية غضب منصور، لأن محدش كان يجرؤ يكلمه بالطريقة دي، لكن البنت الصغيرة وقفت بثبات وقالت
أنت لازم تعتذر لستي!
رجالة منصور اتحركوا، والكل افتكر إن المصيبة هتحصل، لكنه وقف ساكت يبص للبنت باستغراب. شجاعتها وهي صغيرة خلت فيه حاجة تهتز جواه.
أمر مساعده يلم الجمبري من الأرض، ورجعه للست الكبيرة وسط صدمة كل اللي

 

في

السوق.
لكن وهو بيعتذر، عينه وقعت على حاجة خلت الدم يجمد في عروقه.
غويشة ذهب بسيطة في إيد الجدة.
غويشة يعرفها كويس.
نفس الغويشة اللي مسكها بإيده من تسع سنين في المستشفى، يوم ما قالوا له إن مراته كريمة ماتت، وإن الطفل اللي كانت حامل فيه ملحقش يعيش.
من يومها وهو عايش فاكر إنه فقد كل حاجة.
قرب من الست وسأل بصوت متغير
جبتي الغويشة دي منين؟
بصت له بخوف وقالت
دي كانت أمانة من بنتي.
ولما سأل عن اسمها وجات الإجابة
كريمة.
حس إن الأرض اختفت من تحته.
كل حاجة قالوها له زمان كانت كدب.
بص لمريم الصغيرة، لنفس العيون اللي كان بيشوفها في مراته، وسألها
اسمك إيه يا حبيبتي؟
ردت بثقة
مريم... ولسه حضرتك معتذرتش لستي.
في اللحظة دي فهم منصور إن البنت اللي واقفة قدامه مش مجرد طفلة غريبة.
دي بنته.
اللي عاش تسع سنين فاكر إنها ماتت.
والأصعب... إن في حد سرق منه عمره كله وخبى الحقيقة عنه.
الجدة بصت له وقالت بهدوء
ادخل الدكان يا معلم... فيه كلام كتير لازم تعرفه.
يا ترى المعلم منصور ه يعمل إيه بعد ما عِرف إن البنت الشقية دي هي بنته وحتة من قلبه وماتتش زمان ب الحرام بسبب كذب الدكاترة والمستشفى ب لغة الأموال، وإيه السر المرعب اللي الجدة مخبياه في الدكان القديم وه يولع النار بين منصور وأعدائه الأكابر ب القانون بعد ما يعرف مين اللي سرق بنته زمان ب الجبروت، وإزاي مريم ه تغير حياة المعلم منصور ب الشرع والقانون وتجيب الحق ل أهله عيني عينك؟
منصور دخل الدكان القديم وراه الجدة ومريم الصغيرة ماسكة طرف

 

جلابيتها،

ولأول مرة من سنين طويلة، الراجل اللي كان السوق كله بيخاف من صوته كان هو اللي خايف يسمع الحقيقة.
الجدة قفلت الباب، وطلعت صندوق خشب صغير من تحت الدولاب.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتحه.
قالت بصوت موجوع تسع سنين وأنا مستنية اليوم ده يا منصور.
بص لها بصدمة أنتِ تعرفيني؟
ابتسمت بحزن أنا اللي شلت مراتك كريمة على إيدي وهي بتعيط عليك.
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.
كريمة... عايشة؟
الجدة سكتت.
والسكوت كان أصعب من أي إجابة.
قعدت على الكرسي وقالت يوم الولادة حصلت لعبة كبيرة. قالوا لك إن كريمة ماتت وإن البنت ماتت... وقالوا لها إنك اتخليت عنها ومش عايز تشوفها تاني.
منصور ضرب بإيده على الترابيزة مين؟!
الجدة طلعت ورق قديم وصور وتقارير.
أقرب ناس ليك.
اتجمد.
أخوك سامح.
الاسم كان كفاية يخلي الدنيا تلف بيه.
سامح... أخوه اللي وقف جنبه بعد وفاة مراته، اللي استلم شغله، اللي كان بيقول له انسَ الماضي.
طلع هو الماضي نفسه.
الحكاية بدأت لما سامح عرف إن كريمة كانت رافضة بعض الصفقات المشبوهة اللي كان بيعملها من ورا منصور.
كانت ناوية تكشفه.
فقرر يبعدها.
استغل يوم الولادة والفوضى واتفق مع ناس يخوفوها ويبعدوها، وخلى منصور يصدق إنها ماتت.
لكن اللي مكنش في حسابه إن كريمة هتسيب بنتها مع أمها عشان تحميها.
وبعدها تختفي وهي بتجمع دليل يرجع الحق.
منصور كان بيسمع ومش قادر يتكلم.
الراجل اللي عمره ما حد كسره، كسرته دمعة نزلت منه وهو باص لمريم.
أنا ضيعت طفولتك يا بنتي.
مريم قربت منه وقالت ببراءة

 

بس أنت مكنتش

تعرف.
الجملة الصغيرة عملت اللي ملايين الدنيا معرفتش تعمله.
طبطبت على قلبه.
في نفس الليلة، منصور رجع القصر.
لكن مش نفس الراجل اللي خرج منه.
سامح كان قاعد في مكتبه بكل ثقة.
ضحك وقال إيه يا كبير السوق؟ شكلك تعبان.
منصور رمى قدامه الغويشة.
وفي لحظة اختفت الضحكة.
فاكر دي؟
وش سامح اتغير.
حاول يمثل إيه دي؟
منصور قرب منه وقال الغلط مش إنك كذبت عليا يا سامح... الغلط إنك افتكرت إن الحقيقة بتموت.
وساعتها دخل المحامي ومعاه الملفات.
كل التحويلات.
كل الأوراق.
كل الإمضاءات المزورة.
كل حاجة اتكشفت.
سامح وقع في الكرسي وهو مش مصدق إن السر اللي دفنه تسع سنين خرج بسبب طفلة صغيرة وغويشة ذهب.
بعد أيام طويلة من البحث، حصلت المعجزة الأكبر.
كريمة رجعت.
واقفة قدام باب بيت أمها، أضعف من زمان، لكن نفس العينين.
منصور لما شافها معرفش يقول غير كلمة واحدة
سامحيني.
دموعها نزلت وقالت كنت فاكرة إنك بعتني.
رد وأنا كنت فاكر إنك رحتي مني.
تسع سنين ضاعوا بسبب كذبة.
لكن الحقيقة رجعت.
أما مريم...
البنت الصغيرة اللي دخلت السوق تدافع عن جدتها، بقت سبب رجوع عيلة كاملة لبعض.
وفي يوم، منصور أخدها معاه نفس السوق.
الناس أول ما شافته وسعت الطريق زي العادة.
لكن مريم شدت إيده وقالت بابا...
وقف.
كانت أول مرة يسمع الكلمة دي.
مش عايزاهم يخافوا منك... عايزاهم يحبوك.
ومن يومها اتغير المعلم منصور.
فتح باب رزق للناس الغلابة، رجع الحقوق لأصحابها، وبقى اسمه يتقال بالاحترام مش بالخوف.
لأنه فهم إن القوة الحقيقية

 

مش إن الناس

تعملك حساب...
القوة الحقيقية إن بنت صغيرة تبص لك وتكون فخورة تقول
ده أبويا.
تمت

 

 

 

تم نسخ الرابط