من ٢٥ سنه

لمحة نيوز

في حسابي، هو مكافأة لصبرك وتعبك ولقمة عيشك اللي كنت بتحرم نفسك منها عشان تشبعني.
الناس اللي كانت بتعايرني، والناس اللي كانت بتقول مچنون، بدأوا يتراجعوا لورا بكسوف. أمينة قامت واقفة، وشها بقى أحمر، وبدأت تتلعثم يا.. يا يوسف يا ابني، ده أنا كنت خاېفة عليك من كتر حبي ليك..
يوسف قاطعها بحدة خۏفك كان طمع يا عمتي، وحبك كان أذية.
بابا حسن
هو اللي ليه حق يقرر مين يدخل البيت ده ومين لأ.
أنا كنت واقف مش قادر أتكلم، دموعي غسلت وشي اللي كبر وتعب. بصيت ليوسف وقلت يا ابني.. أنا ما ربيتكش عشان الورق ده.. أنا ربيتك عشان تملى عيني.
يوسف ابتسم ابتسامة حقيقية، وقام وقف وخدني في حضنه، وقال وأنا هملأ عينك يا بابا.. وهخلي كل اللي استهزأ بيك يوم يوطي راسه قدامك.
يوسف ما اكتفاش بالورق.
خلال شهور قليلة، حول العزبة لمركز زراعي كبير، وعين أهل البلد اللي كانوا بيشتغلوا يومية أصحاب أرض، وفتح مدرسة ومستشفى باسمي.
يوم افتتاح المستشفى، كنت واقف بتفرج على
الناس وهي بتدعي لي. يوسف جه وقف جنبي، وباس راسي قدام الكل، والناس اللي زمان كانت بتقول الراجل ده اټجنن، كانوا دلوقتي بيطوابير عشان يسلموا عليا.
يوسف همس في ودني كنت خاېف
يا بابا؟
ابتسمت وقلتله كنت خاېف من الجوع.. بس خۏفي على رزقي كان قلة إيمان. ربنا عوضني بأغلى من كل كنوز الأرض.. عوضني بابن خلى اسمي، اللي كان مجهول، يبقى عنوان للخير.
يوسف رجع لي الكرامة اللي ضيعتها السنين، بس الأهم من ده كله.. إنه أثبت لكل واحد في الدنيا، إن اللي بيزرع طيبة، بيحصد حياة.. وإن اليتيم اللي ربيته بلقمتي، طلع هو اللي بيأكل
البلد
كلها.
تمت.

تم نسخ الرابط