انا واختي متجوزين ل روماني مكرم
لو اتوفرت، أنا أولى بنصها.
وتاني يوم، لبست العباية ونزلت، والشر والمطمع في عيني، وقولت لازم أروح أواجه سمر وأمي..
دخلت بيت سمر، لقيت أمي قاعدة وحازم جوز أختي لسه جايب لها علب الدوا الجديدة وبيمضي الدليفري على الباب. قعدت، ونظراتي كانت كلها غل وتفكير. سمر جابت لي الحاجه الساقعة وقعدت جنبي ومبتسمة منورة يا منى يا حبيبتي.
بصيت لأمي، وبعدين بصيت لسمر، وقولت بقلب جامد وبصوت هز جدران
الصالة بقولك إيه يا سمر.. وبقولك إيه يا أمي.. إحنا لازم نتكلم في الأصول وفي القرشين اللي بيدخلوا هنا كل شهر، المعاش والإيجار دول أنا ليا فيهم نصيب زيي زيك، ومن أول الشهر ده، لازم آخد حقي ونصيبي من الفلوس دي يجيلي لحد بيتي، لإن جوزي قال الكلمة والكلمة مش هتنزل الأرض!.
الكاتب_رومانى_مكرم
الصالة فجأة هس، والابتسامة اتمسحت من على وش سمر وحازم، وأمي بقها اتفتح من الصدمة..
يا ترى هيحصل إيه؟ هل سمر وحازم هيقفوا لمنى وأشرف ويبهدلوهم على الجحود ده؟ وأمي هتعمل إيه بعد ما شافت طمع بنتها التانية عيني عينك كده؟ والبركة اللي طارت من بيت منى، هتقلب حياتها لجحيم؟
صمتت
أمي بصتلي نظرة عمرها ما بصتهالي قبل كده، نظرة وجع أكتر منها غضب.
أما سمر ففضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت بهدوء
انتي بتقولي إيه يا منى؟
رفعت راسي بعناد وقلت
بقول حقي. أنا بنتها زيك. والمعاش والإيجار مش من حقك لوحدك.
سمر أخدت نفس طويل وقالت
وأمك قاعدة عندي من ست شهور. بتصحى بالليل أتطمن عليها أنا. لما الضغط بيعلى أجري بيها المستشفى أنا. لما الدكتور يطلب أشعة وتحاليل بدفع أنا الأول لحد ما الفلوس تتسحب. ولما تقع أو تتعب أنا اللي بسيب بيتي وعيالي وأقعد جنبها.
قاطعتها بعصبية
يعني بتمنني؟
هنا تدخل حازم لأول مرة وقال بهدوء شديد
لا يا منى، محدش بيمن على والدته. لكن انتي جاية تتكلمي عن فلوس أمك وكأنها تركة، وهي لسه عايشة قدامنا.
الكلمة نزلت عليا تقيلة.
لكن العناد كان راكبني.
بصيت لأمي وقلت
قولي يا أمي. مش أنا بنتك برضه؟
أمي نزلت عينيها في الأرض شوية، وبعدها قالت
انتي بنتي يا منى، وغالية عندي.
لكن الفلوس دي فلوسي أنا.
سكتت الصالة كلها.
وكملت أمي
أنا اللي تعبت أنا وأبوكي عشان نوفرها. وأنا
قلت بسرعة
بس...
رفعت إيدها تمنعني.
اسمعيني للآخر.
أول مرة أحس إن صوت أمي فيه القوة دي.
قالت
لما أبوكي مات كنت مرعوبة. كنت حاسة إني هبقى حمل على حد. لكن سمر وحازم فتحوا بيتهم من غير ما يسألوني معايا كام جنيه ولا هسيب لهم إيه.
ثم بصت في عيني مباشرة.
أما انتي، يومها رفضتي إني أعيش عندك.
حسيت بحرارة في وشي.
كملت
وأقسم بالله ما زعلت منك. كل واحد وظروفه. لكن متجيش النهارده بعد ما ارتحت عند أختك وتفتكري
إن معاشي وإيجار شقتي حق مكتسب ليكي.
سمر كانت دموعها في عينيها.
أما أنا فبدأت أحس إن الأرض بتتهز من تحتي.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ماجتش.
أمي قامت ببطء من مكانها، وفتحت درج الكومودينو اللي جنبها، وطلعت ملف أزرق.
حطته قدامي.
وقالت
اتفضلي افتحي.
فتحت الملف وأنا مستغربة.
لقيت فواتير علاج، وتحاليل، وأشعات، وإيصالات دكاترة.
أرقام كبيرة.
كبيرة جداً.
بصيت لأمي باستغراب.
قالت
عارفة الفلوس اللي فاكرة إنها فائضة؟
هززت راسي.
قالت
أكتر من نصها بيروح على علاجي.
ثم أشارت لحازم.
وفي
شهور كتير حازم كان بيكمل من جيبه من
بصيت لحازم مصدومة.
فقال بابتسامة خفيفة
دي أمنا كلنا.
ساعتها حسيت إن الكلام اللي جايباه من البيت اتحول لحجر فوق صدري.
افتكرت كلام أشرف.
وافتكرت إزاي دخلت البيت وأنا شايفة أمي مجرد معاش وإيجار.
ولأول مرة شفت نفسي من بره.
وشي احمر من الخجل.
دموعي نزلت لوحدها.
قمت وقعدت عند رجلين أمي.
ومسكت إيدها.
وقلت بصوت مكسور
سامحيني يا أمي.
أمي حطت إيدها على راسي.
وقالت
الفلوس بتروح وتيجي يا بنتي. لكن اللي يوجع الأم إن ولادها يبصوا لها كأنها
دفتر حسابات.
بكيت أكتر.
وسمر حضنتني.
وانتهى الموقف يومها على خير.
لكن لما رجعت البيت وحكيت لأشرف كل اللي حصل، اتضايق جداً.
وقال
يعني رجعتي من غير حاجة؟
بصيت له بهدوء لأول مرة.
وقلت
رجعت بحاجة أهم.
قال باستغراب
إيه يعني؟
قلت
رجعت فاهمة إن أمي مش مصدر دخل. أمي نعمة.
ومن يومها بقيت أزور أمي كل أسبوع.
وأجيب لها اللي تحبه من غير ما أفكر هي دفعت كام أو صرفت كام.
وبعد شهور، أمي بنفسها بدأت تقسّم وقتها بين بيتي وبيت سمر.
ولما كانت تيجي عندي، كنت أخدمها بقلبي.
مش عشان معاش.
ولا
عشان إيجار.
لكن عشان أمي.
وأدركت متأخرة أن البركة التي قالت عنها سمر يومًا لم تكن في المال الذي دخل البيت...
بل في الأم نفسها.