الزواج الذي بدأ بعقد… وانتهى بقلب لا يعرف الهروب

لمحة نيوز

يفسر لماذا لا يزال لديك قلب.
أخبرتها بكل شيء تقريبًا.
ليس أبشع التفاصيل.
لكن الأمهات يسمعن حتى ما نحاول إخفاءه.
سألتني
هل تحبها؟
لم أجب.
قالت
إذًا أنت تحبها.
قلت
لقد استغلتني.
قالت
وألم تستغلها أنت لتنقذني؟
أسكتتني.
همست
يا بني أن يبدأ الأمر من الحاجة شيء، وأن تواصل العيش داخل كذبة شيء آخر. إذا أرادت أن تبقى في حياتك، فعليها أن تدخلها دون عقد.
أدخلوها إلى غرفة العمليات عند السابعة.
وقفت أراقب الأبواب وهي تُغلق.
فكرت في ريما، وحدها داخل ذلك القصر الضخم، محاطة بالأدلة والأشباح وعائلة تبتسم بسكاكين مخفية.
فكرت في جلال.
وفي ماجدة.
وفي نفسي.
وفي منتصف الصباح، وصلتني رسالة من رقم مجهول
تحذير أخير. ابتعد عن ريما إذا كنت تريد أن تخرج أمك من العملية حية.
لم يكن رقم فارس.
لكن رائحته كانت واضحة فيه.
أريتها لحارس أمن المستشفى، ثم اتصلت بريما.
أجابت من الرنة الأولى.
قالت
مازن.
قلت
فارس يعرف مكان أمي.
تغير صوت تنفسها.
قالت
لا تتحرك. أنا في
طريقي.
قلت
قلت لكِ ألا تأتي.
قالت
وقد سمعتك. لكن هذه المرة لن أطيع بينما يضع أحدهم سلاحًا فوق رأسك.
وأغلقت الخط.
وصلت بعد أربعين دقيقة، بلا كعب، بلا مكياج، وشعرها منسدل، وخلفها حارسان.
لم تبدُ ملكة الجليد.
بل بدت كامرأة ركضت في وجه الخوف نفسه.
قالت
تحدثت مع أمن المستشفى بالفعل. المحامية ميرنا في الطريق. وماجدة قادمة أيضًا.
قلت
ماجدة؟
قالت
لديها نسخ من كل شيء. إذا حدث لنا أي شيء، فسيسقط فارس.
نظرت إليها وقلت
لماذا لم تذهبي
إلى الشرطة من قبل؟
ضغطت ريما شفتيها وقالت
لأن أبي غطّى على فارس في المرة الأولى. قال إنه لن يدمر إرث العائلة بسبب سائق ميت.
ضربتني تلك الجملة بقوة.
سائق ميت.
أنا.
جلال.
كل الرجال الذين لم يكونوا بالنسبة لتلك العائلة بشرًا، بل قطعًا قابلة للاستبدال.
قلت
وبقيتِ؟
قالت
بقيت كي أنتزع الشركة منه قبل أن يستخدمها لدفن شخص آخر.
قلت
لكنكِ جررتِني إلى هذا.
قالت
نعم.
لم تعد تحاول الاختباء.
قالت
ولهذا، إذا قررت أن ترحل، فلن أوقفك. لكن اليوم دعني أحميك.
خرج الطبيب بعد ساعات.
نجت أمي.
كانت العملية معقدة، لكنها كانت حية.
انهرت على كرسي وبكيت ووجهي بين يدي.
وقفت ريما على بعد خطوات، لا تلمسني، تحترم غضبي.
كنت أنا من مد يده نحو يدها.
لثانية واحدة فقط.
لكنها أمسكتها وكأن تلك الثانية كانت كل شيء.
وقع الهجوم بعد ثلاثة أيام.
ليس في زقاق مظلم.
ولا في المستشفى.
بل في حفل خيري فاخر في دبي، داخل قاعة أنيقة تطل على أضواء المدينة، حيث ترتدي النساء فساتين باهظة، ويتحدث الرجال عن التبرعات وهم يشربون ما يساوي إيجار شقتي القديمة.
كانت ريما مصممة على الذهاب.
قالت
سيكون فارس هناك. وهو يظن أنك ستبتعد خوفًا. نحتاج إلى أن يبالغ في ثقته.
قلت
نحن؟
قالت
ماجدة، ومحاميتي، وحارسان خاصان، وأنا.
قلت
يا لها من رومانسية.
لم تبتسم.
قالت
مازن، لا تشرب شيئًا لا أعطيك إياه بنفسي. لا تبتعد عني. وإذا لمس أحدهم رقبتك، اصرخ.
قلت
سيكون شرح هذا صعبًا أمام الطبقة الراقية.
قالت
لا يهمني أمر الطبقة الراقية.

ها هي.
ريما الحقيقية.
كان الحفل يطل على مدينة لامعة وغير عادلة.
من النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف، كانت الأضواء تمتد بلا نهاية، وكأن المدينة لا تنام أبدًا.
ظهر فارس ببدلة سوداء وابتسامة مثالية.
قال
صهري العزيز كم يسعدني أن أراك حيًا.
شدّت ريما على ذراعي.
قالت
فارس.
قال
أختي. تبدين متوترة. يبدو أن الزواج يجعلك بشرية.
قالت
والطموح لا يزال يجعلك بلا وجه.
ضحك بصوت عالٍ وقال
دائمًا درامية.
بدأ العشاء.
لم ألمس الخمر.
ولم ألمس الماء.
أكلت لقمتين فقط، لأن ريما كانت تراقبني وكأنني سأسقط ميتًا بين الطبق الرئيسي والحلوى.
عند منتصف الليل، وقف فارس ليلقي كلمة.
تحدث عن العائلة، والإرث، والمسؤولية الاجتماعية للشركة.
صفق الناس.
أما أنا، فكنت أراقب
يديه فقط.
كانتا يدين نظيفتين، مهذبتين، لرجل لم يحمل شيئًا ثقيلًا في حياته، ومع ذلك سحق حيوات كاملة.
وعندما انتهى، اقترب نادل يحمل صينية.
قال
ماء للسيد مازن.
تدخلت ريما فورًا
لا.
تردد النادل.
وفي تلك اللحظة القصيرة، نزل فارس عن المنصة واقترب من الخلف.
شعرت بوخزة خفيفة خلف أذني.
مثل لسعة حشرة.
وضعت يدي على رقبتي.
رأت ريما ذلك.
انهار وجهها.
صرخت
مازن!
تراجع فارس وبيده قلم فضي.
بدأت أشعر بالدوار.
مالت القاعة من حولي.
أمسكتني ريما قبل أن أسقط على الأرض.
صرخت
اتصلوا بالإسعاف! الآن!
رفع فارس يديه ببراءة مصطنعة وقال
لقد أغمي عليه. كم هذا محرج.
خرجت ماجدة من بين الضيوف، وهاتفها يسجل كل شيء.
قالت
رأيته. لمسته تمامًا كما لمست
ابني.
اختفت ابتسامة فارس.
أنزلتني ريما إلى الأرض برفق، وصفعت خدي بخفة.
قالت
مازن، انظر إليّ. لا تغلق عينيك.
تمتمت
أنتِ مدينة لي بفطور.
لأنني حتى وأنا أقترب من الموت كنت أحمق.
بكت وقالت
أنا مدينة لك بحياة بلا أكاذيب.
أمسك الحارسان بفارس.
بدأ يقاوم ويصرخ أن الأمر فخ، وأن ريما مجنونة، وأنني مجرد موظف جائع مستعد لفعل أي شيء مقابل المال.
ثم تحدث عبدالعزيز من كرسيه المتحرك.
كان في الخلف، يراقب كل شيء.
قال
كفى.
سقطت الكلمة كالمطرقة.
تجمد فارس.
قال
أبي، لا تصدقهم.
رفع عبدالعزيز يده.
وضع مساعده جهازًا لوحيًا على الطاولة الرئيسية.
ظهرت على الشاشة
لقطات من كاميرا الممر.
فارس يخفي القلم في يده.
فارس يقترب.
فارس يلمسني خلف أذني.
نظرت إليه ريما ببرود جليدي.
قالت
كانت لديك كاميرات؟
لم ينظر إليها عبدالعزيز.
قال
ركبتها بعد جلال.
أطلقت ماجدة
صوتًا مكسورًا.
قالت
كنت تعرف؟
أغمض الرجل العجوز عينيه.
قال
كنت أشك.
قالت
ابني مات!
قال
وجبني سمح بذلك.
ولأول مرة، رأيت ريما تنظر إلى والدها دون خوف.
فقط باشمئزاز.
قالت
لا تقل أبدًا إنك كنت تحمي العائلة.
وصل الإسعاف وسط الصراخ ووميض الكاميرات.
كان أحدهم قد اتصل بالشرطة.
تراجع الضيوف الأنيقون وكأن العنف مرض معدٍ.
وتمكنت من رؤية فارس مكبل اليدين قبل أن أفقد الوعي.
استيقظت في مستشفى خاص.
كانت ريما نائمة على كرسي بجانب سريري، ويدها فوق يدي.
كان مكياجها ملطخًا، وملابسها مجعدة.
بقيت أحدق بها فقط.
لم تبدُ خطيرة.
بدت محطمة.
وعندما فتحت
عينيها، لم تبتسم.
قالت
لقد نجوت.
قلت
حظ سيئ لعقدكِ.
غطّت فمها.
لم تكن تعرف هل تضحك أم تبكي.
قالت
فارس في الحجز. ماجدة أدلت بشهادتها. وأبي سلّم التسجيلات. كما وافق على الشهادة بخصوص جلال.
سألتها
وأنتِ؟
قالت
تنازلت عن
تم نسخ الرابط