دفعها زوجها
دفعها زوجها وهي حامل بقوة من فوق حافة جبل متجمدة طمعًا في تعويض تأمين قيمته 50 مليون دولار. والآن، يقف في جنازتها المزعومة ، معتقدًا أنها ماتت إلى الأبد. لكنه لا يعلم أنها نجت من السقوط وأنها تزحف عائدة لتجعله يدفع الثمن.
الجزء الأول
علمت لاحقًا أن زوجي، مايكل كارتر، لم يذرف دمعة واحدة في جنازتي.
بل تمتم ببرود
اتجمدوا لحد ما ماتوا الست عديمة القيمة دي أخدت اللي تستحقه أخيرًا.
تلك الكلمات السامة ما زالت محفورة في ذاكرتي.
قبلها بساعات
كنت أرجوه أن ينهي شجارنا ويعيدني إلى المنزل.
كنا نقف على حافة جرف جليدي في منتزه روكي ماونتن الوطني بولاية
كولورادو، محاطين بامتداد لا نهائي من الثلوج والصمت.
وفجأة
دفعني بكل قوته.
سقطت في الفراغ.
أتذكر صراخي، بينما كانت الرياح المتجمدة تبتلع صوتي، ويديّ تتشبثان بالهواء في محاولة يائسة للنجاة.
وعندما رفعت رأسي للأعلى
رأيته يقف على الحافة، ينظر إليّ بابتسامة هادئة ومخيفة ستظل تطارد كوابيسي إلى الأبد.
ثم صاح بلا مبالاة
اهدي إنتِ واللي في بطنك مش هتتألموا كتير.
وبعدها
ابتلعني الظلام.
في
اجتاحني ألم لا يوصف.
ضلوعي تهشمت.
رسغي تحطم.
ودمي صبغ الثلج بالأحمر.
غريزتي الوحيدة كانت حماية بطني.
لففت ذراعي حول طفلي الذي لم يولد بعد، وكنت أكرر وأنا أبكي
استحمل عشاني أرجوك ما تسبنيش.
ومع اشتداد العاصفة الثلجية، بينما كانت الثلوج تدفنني حيّة
لم تعد حياتي هي ما يهمني.
كل ما أردته
هو أن يعيش ابني.
وسط عواء الرياح، سمعت أصواتًا قادمة من أعلى الجرف.
مايكل لم يغادر المكان.
كان لا يزال هناك
ومعه آشلي، مساعدته الإدارية
سمعتها تسأله بقلق
هي ماتت؟
ضحك بخفة وقال
مقابل خمسين مليون دولار لازم تكون ماتت.
في تلك اللحظة
اكتملت الصورة.
لم يكن ما حدث نوبة غضب.
بل جريمة قتل مخططًا لها بدم بارد.
الرحلة المفاجئة.
المكان المعزول.
وثيقة التأمين الضخمة.
حتى حملي
استغله ليزيد قيمة مبلغ التأمين.
قالت آشلي وهي ترتجف من البرد
يلا نمشي أنا تجمدت.
ثم استدارا ورحلا
وتركاني أموت وسط الثلوج كأنني لا شيء.
لساعتين كاملتين
كنت على حافة الموت.
بدأ انخفاض حرارة جسدي يسلبني الوعي.
وفي كل مرة
كنت أحس بحركة خفيفة تحت كفي.
طفلي
ما زال يقاوم.
وكانت تلك الحركة الصغيرة هي الشيء الوحيد الذي أبقاني متمسكة بالحياة.
وفجأة
شق ضوء كشاف قوي العاصفة الثلجية.
ثم دوى صوت مروحية في السماء.
ظننت أنها فرق الإنقاذ.
لكن مروحية سوداء فاخرة، بلا أي شعارات، ظهرت فوق الجرف.
هبط منها رجل بواسطة حبل
باحترافية شديدة.
وعندما خلع قناعه
تجمدت أنفاسي.
كان شعره فضيًا.
وعيناه زرقاوين نافذتين.
وجهًا أعرفه
من صورة واحدة فقط.
صورة كانت أمي تخفيها طوال حياتها.
ركع بجواري، واختفى هدوؤه المهني تمامًا.
أزاح الثلج عن وجهي المتجمد وهمس بصوت مرتجف
إيما أخيرًا لقيتك.
في تلك اللحظة
توقف قلبي لثانية.
لأن هذا الغريب
كان يعرف تمامًا من أكون.
سحبني بحرص شديد كأني كنز هيعرف يحميه من الدنيا كلها وكل لمسة إيده كانت بتقول إنه مش مجرد منقذ صدفة. لفّني بغطاء سميك، وثبّت جسمي عشان ما تتأثر ضلوعي المكسورة، ورفعني معاه للحبل بسرعة ومهارة، وسط ريح بتعصف وثلج بيحاول يدفن كل أثر لينا.
لما صعدنا لداخل المروحية، أغلق الباب فورًا ودفء المكان
أعرف إنك مش فاهمة حاجة دلوقتي بس اسمعيني كويس اسمي غابرييل وأنا عمك، أخو أمك الوحيد. كنت طوال السنين دي بدور عليكي، لحد ما وصلتني إشارة غريبة من هنا وعرفت إن مايكل خدك لهذا الجبل بالذات عشان ينفذ مخططه القذر.
دموعي نزلت دافئة على وجهي المتجمد، وهمست بصوت بالكاد يطلع من وجع وضعف
هو دفعني عشان الفلوس خمسين مليون وقلت إنها تأمين حتى الطفل اللي في بطني كان جزء من الحساب بتاعه.
قبض على أسنانه وظهرت في عينيه شرسة ما شفتها قبل
كده نفس الشرسة اللي بتخليك تعرف إن عدوه خلاص مالهش مكان يهربله
كنت أتابع تحركاته من شهور. كل صفقة، كل علاقة، كل ورقة غير فيها أو زورها وكنت منتظر بس اللحظة اللي يكشف فيها وجهه بالكامل. والنهارده هو فتح الباب بنفسه.
أخرج من حقيبته ملفًا سميكًا، ووضعه قدامي
كل ما فكر إنه مخفي ومحفوظ كل تحويل، كل عقد مزور، كل لقاء مع آشلي، وحتى خطة التأمين اللي بنيتها على حساب
حياتك
وضع