جوزي كان طيار

لمحة نيوز

جوزي كان طيار
جوزي طارق كابتن طيار، وكان عنده رحلة طيران ليلة عيد جوازنا. اضطر يسافر، فقررت أحجز تذكر في السر على نفس طيارته عشان أعمله مفاجأة.. بس لما صوته طلع في
حكايات_صافي_هاني
ميكروفون الطيارة، الكلام اللي قاله خلّى ركبي تخبط في بعضها وقلبي يقف من الصدمة!
أنا وطارق متجوزين بقالنا اتناشر سنة، وعمره في حياته ما فوّت يوم عيد جوازنا، ولا مرة. بس السنة دي حظه جه في النبطشية وطلع جدول طيرانه في الكابينة نفس الليلة اللي المفروض بنحتفل فيها.
كان زعلان جدًا وضميره مأنبه، وفضل يحلف لي إنه هيعوضني عنها أول ما يرجع، بس أنا كنت خلاص رتبت دماغي وعملت خطتي. وبما إن الرحلة كلها ساعة ونص، دخلت حجزت تذكر على نفس الطيارة من وراه. ظبطت شعري، ولبست الفستان الأحمر اللي كان بيحبه عليا من أيام خطوبتنا، وخططت إني أظهرله وأفاجئه أول ما ننزل بالسلامة.
في المطار عند بوابة الخروج، كنت هبوّظ المفاجأة بغبائي لما لمحته واقف عند الممر بالبدلة الميري بتاعته وبيضحك مع المساعد بتاعه. دقات قلبي جريت زي أيام زمان لما كنا لسه بنتعرف على بعض، واستخبيت بسرعة ورا عمود عشان عينه متمحشنيش.
ركبت الطيارة مع آخر أفواج من الركاب، واتسحبت لحد الكرسي بتاعي 14C، جبت شعري لقدام ونزلت راسي الأرض عشان محدش يلمحني. الأبواب اتقفلت، والطيارة بدأت تتحرك.. وفي اللحظة دي صوت طارق ملى كابينة الطيارة كلها.
سيداتي وسادتي، معاكم كابتن الرحلة طارق
ابتسمت تلقائيًا وأنا مستنية البقين التقليديين بتوع تعليمات السلامة والترحيب.
بس فجأة سكت لثواني.. وكمل
قبل ما نطلع في الجو، حابب أعمل حاجة أول مرة أعملها في حياتي المهنية

كلها.. معانا على نفس الرحلة النهاردة حد غالي عليا جدًا، حد
بالنسبة لي هو الدنيا وما فيها.
وشي طماطم من الكسوف، وافتكرت إنه لقط اسمي في كشف الركاب وبوظ عليا المفاجأة وبيقاوحني.. بس رغم كده قلبي قعد يرقص من الفرحة إنه بيجامدني ويدلعني قدام الناس كلها كده.
بدأت أعدل وقفتي وأقوم من على الكرسي وأنا مستنياه ينطق اسمي ويقول زوجتي العزيزة..
بس الكلمتين اللي قالهم بعد كده.. شلوني مكاني وربطوا لساني!
باقي القصة في الكومنتات 
حكايات_صافي_هاني
تكملة القصة
معانا النهاردة على الرحلة دي حد مميز جداً بالنسبة لي، حد كل حياتي بلف وادور حواليه.. معانا النهاردة، في الصف التالت، الآنسة مريم خطيبتي المستقبلية!
سكت طارق.. والكابينة كلها سكتت معاه. الهوا تقل، وبقت دقات قلبي مش سامعاه غير أنا، بتهبد في ضلوعي وتسمع في وداني.
في اللحظة دي، حست كل العيون عليا، لأ.. على مريم اللي لسه مش عارفاها. أنا كنت في الصف 14C.. ومريم في الصف التالت. يعني قدامي، في الدرجة الأولى.
طارق كمل بصوته اللي كان بيخليني أطمن، بس النهاردة بقى بيدبحني
أنا عارف إني وعدتكم مفيش إعلانات شخصية، بس مريم بتحب المفاجآت، وأنا بحب المفاجآت الأكبر.. النهاردة ليلة مميزة بالنسبة لنا، وهي وافقت إننا نحتفل بيها مع بعض في الجو.. شكراً لكم جميعاً.
أنا مكنتش قادرة أتنفس. كان الفستان الأحمر اللي لبساه عشان أجمل مناسبة حاسه إنه بيخنقني، وبيصرخ في وشي بغبائي. اتناشر سنة جواز.. اتناشر سنة مكنش بيخليني أنزل من البيت غير لما يعرف أنا فين ومع مين، وكان دايماً يقولي إنتي أجمل حاجة في حياتي، مش متخيل عمري من غيرك.
وفي غمضة
عين، وفي نفس الطيارة اللي المفروض بنحتفل فيها، بقى بيحب حد تاني، وبيعلن ده قدام الدنيا كلها!
قعدت تمن دقايق كاملين مبعملش حاجة
غير إني بصة قدامي، في الهوا. مكنتش قادرة أبكي، مكنتش قادرة أتحرك. كنت مشلولة. كان كلامه بيرن في وداني مريم بتحب المفاجآت، وأنا بحب المفاجآت الأكبر. المفاجأة الأكبر كانت عليا أنا، يا طارق.. المفاجأة الأكبر كانت طلاقنا قدام الركاب كلهم.
الطيارة بدأت تتحرك، وبدأت إرشادات السلامة، وأنا مكنتش شايفة ولا سامعة أي حاجة. كنت مستنية.. مستنية الطيارة تنزل بالسلامة، أو مستنية حاجة تحصل، أي حاجة، تخفف الوجع اللي في قلبي.
وصلنا بالسلامة، وبدأ الركاب ينزلوا. أنا كنت آخر واحدة، مش عارفة أقوم من على الكرسي. لما وقفت أخيراً، وخرجت لممر الطيارة، شفت مريم. كانت صغيرة، يعني في منتصف العشرينات، بيضة، وشعرها أسود طويل، ولابسة فستان أبيض، بسيط بس أنيق. كانت بتضحك مع طارق، وكان هو بيحضنها من وسطها، وبيمسح على شعرها بحنية.
المنظر ده كان الضربة القاضية. الوجع اللي كان في قلبي بقى وجع جسدي، حسيت كأن حد بيسكين في معدتي، وبيفعص قلبي.
طارق ومريم كانوا واقفين عند باب الطيارة، بيشكروا الركاب. لما جيت أمشي من جنبهم، كان قلبي هيفط من مكانه. كنت عايزة أصرخ، كنت عايزة أضربه، كنت عايزة أموت.
بس مسكت نفسي، وحاولت أمشي طبيعي. لما جيت من جنبهم، وقفت ثانية واحدة، وبصيت لطارق في عينه.
عينه كانت بتضحك، وبصته كانت مليانة حب وفخر وهو بيبص لمريم. لما بصلي، مكنش عارف مين أنا. كان بيبصلي كأي راكب تاني.
وفي اللحظة دي، عرفت إن كل حاجة انتهت. إن اتناشر سنة جواز، وحب، ووعود، وذكريات،
كلها مبقتش موجودة. إنها كانت وهم، وأنا كنت غبية بما يكفي عشان أصدقها.
خرجت من المطار، ومشيت في الشوارع مش عارفة أنا رايحة فين. كنت حاسة إني تايهة، وحيدة، مكسورة. كنت حاسة إني ميتة، بس جسمي
لسه بيتحرك.
بس الي حصل بعد كده خلي طارق يندم ندم عمره
حكايات_صافي_هاني
النزول من باب الطيارة كان أشبه بالنزول للقبر.. رجلية مكنتش شايلاني، وال 90 دقيقة بتوع الرحلة عدوا عليا كأنهم 90 سنة من العذاب.
لما خرجت لصالة المطار، الهوا الساقع بتاع التكييف لفح وشي، وفوقني لثواني من الصدمة. الركاب حواليا كانوا بيجروا شنطهم، اللي بيضحك، واللي بيتصل بأهله يقولهم حمد الله على السلامة أنا وصلت، وأنا واقفة في وسطهم زي الصنم. تليفوني في إيدي قعد يرن.. بصيت على الشاشة، لقيت أختي بتتصل عشان تطمن عليا وتعرف المفاجأة نجحت ولا لأ. قفلت السكة في وشها.. مش قادرة أنطق، ومش قادرة أستوعب إني هقول لحد إن جوزي، حب عمري، خطب عليا النهاردة قدام المطار كله!
مسحت دمعة سخنة كانت خلاص هتنزل وتفضحني وسط الناس، وبلعت غصّة في حلقي كأنها موس حامي بيجرحني. خرجت برا صالة المطار بخطوات تايهة، ووقفت على الرصيف في عز الليل والميكروباصات والعربيات بتعدي من قدامي، ونور الشوارع زغلل في عيني المليانة دموع.
بصيت على لبسي.. على الفستان اللي اخترته بعناية عشان يفكرنا بأيام خطوبتنا وبداية حبنا. ضحكت فجأة.. ضحكة مكتومة، مريرة، ومليانة وجع.. الضحكة دي مكنتش ضحكة جنان، دي كانت ضحكة القوة اللي بتولد من قاع الكسرة. الوجع كان بيحفر جوايا ويغير كل حتة فيا.. ليلى الضعيفة، المخلصة بزيادة، اللي كانت عايشة عشان طارق وبس.. ماتت
جوة كابينة الطيارة دي.
مسكت القماش
تم نسخ الرابط