اتجوزت جوزي عن حب اماني السيد
المحتويات
مستفزة ومراهقة جداً، يدخل من باب الشقة شايل أكياس الفاكهة والحاجة الحلوة، يرميها على الترابيزة ويدخل عليها الأوضة، تطلع وراه وهي ساندة بدلع عليه، وفجأة تلاقيه شالها ولف بيها في الصالة وهي بتضحك بصوت عالي ومخلع، ويبصلي بطرف عينه عشان يشوف أثر الحركة دي عليا إيه.
وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة بقرأ كتاب وبشرب قهوتي في هدوء، طلعوا هما الاتنين من الأوضة.. كانت لابسة لبس بيت مكشوف ومستفز، وبدأت تتلكك وتشد من إيده حاجة وهو بيضحك.. وفجأة بقوا يجروا ورا بعض في الصالة! يلفوا حوالين الترابيزة وهي تصرخ بدلع بس يا سعيد.. بس يا حبيبي هقع! وهو يجري وراها بضحكة بلهاء ويمسكها من وسطها ويشيلها ويلف بيها ويدغدغها، وكل ده فين؟ على السجادة اللي أنا دفعا تمنها من شقايا، وقدام عيني في صالوني!
أنا نزلت الكتاب من على وشي وبصيت لهم ببرود تام.. برود يُدرّس.. رفعت فنجان القهوة وأخدت بوق وبقيت بتابع حركاتهم كأني بتفرج على مشهد كوميدي هابط في التلفزيون.
هي لما لاقتني متهزتش ولا قومت عيطت ولا صرخت فيهم، حبت تزود الجرعة شوية.. دفت راسها في صدره وقالت بصوت مسموع
يوه يا سعيد.. مش قادرة آخد نفسي، وبعدين عيب كده، فوزية قاعدة وبتبص علينا، شكلنا وحش أوي!
سعيد سحبها من إيدها وقعدها جنبه على الكنبة اللي قصادي، وحط إيده على كتفها وبصلي بمنتهى التحدي والتبجح وقال
شكلنا وحش ليه يا حبيبتي؟ ده بيتي ودي مراتي، وأنا أدلعها براحتي وفي أي وقت.. وبعدين فوزية عاقلة وأكبر من
الكلام ده، هي عارفة إنك لسه صغيرة وفرفوشة والبيت كان محتاج الحيوية دي بدل الكآبة اللي كنا عايشين فيها.
بصيت لوشه اللي بقيت بشوفه مسخ، وقولت بابتسامة هادية جداً هزت ثقتهم في نفسهم
طبعاً
وقمت دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على السرير وأنا بفرك إيديا ببعض، والابتسامة وسعت على وشي.. خلاص، سعيد جاب آخره تماماً، وداس على كل خط أحمر، ومبقاش فاضل غير إني أقص الشريط وأبدأ العرض بتاعي.. العرض اللي هيخليه يلف حوالين نفسه ويدفع تمن كل لفة لفها في الصالة دي غالي أوي.
الخطوة الأولى كانت إني لازم أحسسه إنه ملك، إنه مسيطر تماماً والكل في طوع بنانه.
صحيت الصبح بابتسامة تفتح النفس، وعملت فطار ملوكي، ودخلت صحيتهم هما الاتنين بنبرة صوت ناعمة ومطيعة لآخر حد
صباح الخير يا عريس، صباح الخير يا عروسة.. الفطار جاهز في الصالة، يلا عشان تلحقوا تاكلوه وهو سخن.
سعيد بص لمراته بنظرة انتصار مريضة، كأنه بيقولها شايفة؟ كسرتها وخليتها تخدمنا، وقام وهو هيموت من الفرحة. وعلى الفطار، قعدت جنبه وقولتله بنبرة كلها هدوء وحنية مصطنعة
بص يا سعيد.. أنا فكرت في كلامك، ولقيت إنك عندك حق، البيت كان محتاج فرفشة، وأنا كمان قررت مأقصرش معاك في حاجة.. أنا والدي الله يرحمه كان سايبلي قطعة أرض في البلد، وأنا بعتها الأسبوع اللي فات وفلوسها لسه واصلة لي في الحساب.. مبلغ محترم يفتح أجدد مشروع أنت بتحلم بيه، وكمان يخلينا نوسع الشقة دي أو نشتري شقة تانية للعروسة عشان تاخد راحتها وميبقاش فيه أي ضيق.
سعيد عينيه
برقت، واللقمة وقفت في زوره من الصدمة والفرحة! بصلي وهو مش مصدق ودقات قلبه باينة من ورا قميصه
بتتكلمي جد يا فوزية؟! فلوس الأرض؟ دي تعملها ملايين!
رديت بدلع وهدوء
طبعاً جد يا حبيبي، هو أنا ليا مين غيرك؟ عشان كدة أنا
في اللحظة دي، سعيد طار لسابع سما.. كان حاسس إنه ملك زمانه، الراجل اللي قدر يجمع بين ستين، واحدة بتصرف عليه وبتديله ملايين، وواحدة تانية صغيرة بيمتع شبابه معاها. الأسبوع ده كان بيعاملني فيه زي الأميرة، يبوس إيدي قدام مراته، ويقولها اتعلمي من فوزية الأصول. ومراته الحرباية بدأت تموت من الغيظ والغيرة لأن البساط بيتسحب من تحتها، وسعيد مبقاش شايف في الدنيا غير فوزية وفلوسها.
وجه يوم الخميس.. الشقة كانت مليانة على آخرها، أهله وأهل العروسة، والكل قاعد بياكل ويشرب من خير الشقة اللي أنا دافعة تمنه. سعيد كان قاعد في صدر الصالة، لابس بدلة جديدة، وفارد ضهره وبيتكلم بتعالي وتبجح مع حماه
أصل الشغل اليومين دول محتاج رأس مال جامد، وفوزية صممت إنها تدعمني.. أصلها متقدرش تعيش من غير ما تشوفني ناجح.
حمايا كان بيهز رأسه بانبهار، وعروسته قاعدة وشها جايب ألوان. في اللحظة دي، وقفت في نص الصالة، وسقفت بإيدي عشان أشد انتباه الكل، وقولت بصوت عالي وواضح
منورين يا جماعة.. طبعاً كلكوا عارفين المناسبة، وعارفين إن سعيد كان مستني
مني المفاجأة دي قدامكم كلكم.
سعيد وقف، وعدل جاكت البدلة بغرور، وعينيه بتلمع بالطمع، ومد إيده وهو مستني الشيك وعقد الشقة.. كان في قمة مجده وسلطانه، في سابع سما.
طلعت من شنطتي فايل أسود شيك جداً، وقربت منه، وبدل ما أحطه في إيده، رميته على الترابيزة
اتفضل يا سعيد.. دي مفاجأتك.
سعيد استغرب من الطريقة، وفتح الفايل بلهفة، وبدأ يقرأ.. وفجأة، الضحكة اختفت من على وشه، ملامحه اتقلبت، ووشه بقا أصفر زي الليمونة، وبدأ يعرق ورجليه مقتش شايلاه.
أبوه قلق وقاله
في إيه يا سعيد؟ مبروك يا ابني.. ورينا الشيك؟
أنا ضحكت ضحكة عالية رنت في الشقة كلها، وقولت بكل شماتة وقوة
شيك إيه يا حاج؟ اللي في إيد ابنك ده أولاً دعوى خُلع أنا رافعاها عليه ومرفق معاها إنذار رسمي. وثانياً محضر طرد من الشقة دي، لأن الشقة دي شقة أبويا الله يرحمه ومكتوبة باسمي بيع وشراء من قبل ما أتجوز ابنك الحافي ده بنص ساعة.. وثالثاً بقى وده الأهم وصل أمانة بمبلغ التوضيبات اللي ابنك عملها في الأوضة التانية، لأن الصنايعية والمحلات أنا اللي دافعة ليهم بالفيزا بتاعتي وبإيصالات مستلمة باسمي ، وهحبسه بيها لو مدفعش تمن دهانات العروسة ومتنساش
بس انا كنت بردلك كل مليم دفعتيه
اثبت بقى لو جدع
الصالة اتقلبت لمأتم، حماه وقف مذهول، وعروسته قطعت الخلف. سعيد بقا يبصلي ويبص للورق وهو بيترعش، صوته تاه وطلع بالعافية
فوزية.. أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه؟ والفلوس؟ والأرض؟!
قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه بمنتهى الاحتقار وقولتله
الأرض دي في خيالك المريض بس يا سعيد.. كان لازم أطلعك لسابع
سما عشان لما أدوس عليك وأنزل بيك لسابع
أرض، عشان ماتقوملكش قومة تاني.. أنت وعروستك الفرفوشة قدامكم بالظبط نص ساعة، تلموا الهدوم اللي جيتوا بيها، وتطلعوا برة بيتي، وإلا الأمن برة مستني إشارة مني وهيطلع يرميكم بالملابس الداخلية في الشارع قدام المنطقة كلها.. يلا.. برة!
سعيد وقف
متابعة القراءة