حجابي ١ حكايات زهرة
الأرض بكل قوته، فالورق اتطاير في كل الصالة، وقرب مني ونظرته مليانة قسوة عمري ما شفتها فيه من يوم ما عرفته.
قال وهو بيجز على أسنانه بصوت يرعب
كده يعني؟ أنا مش راجل يا منال؟ تمام.. أنا قولت اللي عندي! يا تقبلي الوظيفية دي بالشرط بتاعهم
، يا تاخدي ابنك النهاردة وتروحي لأمك تصرف عليكوا أنت وهو! أنا مبقتش قادر على المصاريف دي خلاص.. ومعدش فيا حيل لزوجة قاعدة مانتخة في البيت ومصاريفها عالة عليا!
الكلام كان زي الخناجر بتتقطع في قلبي.. حسيت بصدمة عمري. ده نادر؟ ده الراجل اللي اخترته وسندت عليه؟ بيخيرني بين كرامتي وحجابي، وبين بيتي وجوازي؟!
وقفت قدامه وبصيت في عينيه بثبات حزين، وقولتله بنبرة مكسورة بس مفيهاش تراجع
انت بتخيرني بين جوازنا واستقرار بيتنا.. وبين حجابي
عينيه لمعت بفرحة انتصار سريعة، ووشه اتغير تمامًا، قرب مني بلهفة وقال بإحساس مزيف
أنا عارف إنك عاقلة وبتحبيني يا قلبي! صدقيني مش هزعلك أبداً.. أول ما أمورنا تظبط وتتفك علينا، أنا نفسي هجيبلك وظيفة تانية وتسيبي دي وترجعي تلبسي حجابك زي ما أنتي عايزة!
ما رديتش عليه.. ولا كلمة. سيبته واقف في مكانه، ودخلت أوضتي وقفلت الباب عليا بغضب وقهر مكتوم.
قعدت على السرير وأنا بحس إن السقف بيقع عليا، والدموع اللي حبستها نزلت شلالات.. بس مش عشان الوظيفة، عشان السند اللي اكتشفت إنه قش!
جه تاني يوم الصبح.. نادر قام بدري، غير هدومه ونزل على شغله وعلى الساعة عشرة، وهو ميعاد الانترفيو المحدد في الشركة الكبيرة، نادر جيه عند مقر الشركة عشان يستناني
كان واقف في الصالة الواسعة للشركة، عينيه على الباب الرئيسي بلهفة وترقب. وأول ما الباب الزجاجي الضخم اتفتح وأنا دخلت منه.. جاله ذهول وكان هيتشل مكانه!
دخلت.. لابسة دريس واسع ومحتشم، وحجابي ملفوف على رأسي بأناقة ووقار زي عادتي تمامًا، مغيرتش فيه سم واحد! نادر أول ما شافني وشه جاب ألوان، خطى ناحيتي بسرعة وغضب، وشفايفه كانت لسه بتتحرك عشان يصرخ فيا ويفهم إزاي كسرت كلمته وجيت بحجابي..
بس قبل ما ينطق بكلمة واحدة..حصلت الصدمه الحقيقيه اللي خلت كل اللي في المكان يتسمروا في أرضهم من الصدمة، والصمت التام يرفرف
على المكان ط
الباب الزجاجي الضخم للشركة اتفتح، وأنا دخلت بخطوات ثابته، رفعة رأسي، وواثقة في ربنا وفي نفسي. كنت لابسة دريس واسع وأنيق، وحجابي
أنتي أجننتي يا منال؟! أنتي أزاي جيتي كدة؟ أنتي عايزة تخربي بيتنا وتضيعي الفرصة من إيدنا؟ أنا مش قولتلك اقلعيه؟!
بصيتله بهدوء تام، عينيا كانت ثابته في عينيه ومفيهاش أي نقطة خوف أو تردد، وقولتله بصوت واطي بس حاسم
أنا جيت زي ما أنا يا نادر.. بشرفي وحجابي وديني. والرزق على اللي خلقني، مش على اللي بيشترط عليا أبيع ديني عشان قرشين.
نادر كان هيتجنن، مسك إيدي بغل وكان لسه هيشدني لبرا الشركة ويصرخ فيا، لكن فجأة.. الصوت في المكان كله اختفى، وكل الموظفين اللي كانوا واقفين بيتفرغوا للمقابلات
وقفوا