حجابي ٢ حكايات زهرة

لمحة نيوز

دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرحة وشكر لله، رفعت رأسي للسما وقلبي بيدعي ويسبح بفضل ربنا اللي عمره ما بيضيع حد يمسك بدينه وكرامته.
بصيت جنب مني.. نادر كان واقف زي الفرخة المبلولة. وشه أحمر من الخجل والكسوف، عينيه مش قادرة تترفع في عينيا ولا في عينين رئيس مجلس الإدارة. الراجل اللي هددني إنه يرميني أنا وابني في الشارع عشان حتة قماشة، واقف دلوقتي مصدوم وشايف نفس حتة القماشة دي وهي بتفتحلي أكبر أبواب الرزق والكرامة والاحترام!
دكتور ممدوح بص لنادر واستغرب وجوده وهو واقف جنب مني متوتر وبيعرّق، وسألني باهتمام
مين الأستاذ يا بنتي؟ هو المندوب اللي جاي معاكي ولا قرايبك؟
نادر بلع ريقه بسرعة وكان لسه هيفتح بقه ويقول بثقة مزيفة أنا جوزها..، بس أنا سبقت بصوت هادي، ناعم، بس ثقيل زي
الجبل، وقولت
ده.. الأستاذ نادر.. كان جاي بس يوصلني للشركة عشان يطمن إن
الشروط انطبقت عليا، وكان فاكر إن حجابي هيكون عائق بيني وبين مستقبلي.
دكتور ممدوح بص لنادر بذكاء وفهم اللقطة كلها من نبرة صوتي ومن توتر نادر الملحوظ. هز رأسه بأسف ونظرة احتقار خفيفة، وقال لنادر بكلمتين يقطعوا العصب
يا أستاذ.. الراجل الحقيقي هو اللي بيصون مراته ويكون لها درع وسند، مش اللي يطلب منها تتنازل عن قيمتها عشان الفلوس.. الفلوس بتروح وتيجي، بس الكرامة والدين لو راحوا، مفيش مال الدنيا يقدر يرجعهم.
نادر حس كأن قلم نزل على وشه قدام الكل. مقتدرش ينطق ولا كلمة، نزل رأسه في الأرض وانسحب ببطء من الصالة وهو بيجر ذيول الخيبة والعار.
رجعت بعد اليوم الطويل ده البيت.. كان يوم مليان مشاعر. أول ما فتحت باب الشقة، لقيت نادر قاعد في الصالة في الضلمة، رأسه بين إيديه. أول ما سمع صوت الباب، قام جرى عليا وشكله
مكسور وجاهز يعتذر.
قرب مني بلهفة والدموع في
عينيه وقال بنبرة ترجي
منال.. أنا آسف. أنا كنت غبي وعيني كانت عمياء بالفلوس والضغط. الشيطان دخل بيننا.. سامحيني يا منال، أنا عرفت قيمتك وقيمة حجابك النهاردة.. إنتي طلعتي أرجل مني وأحسن مني بمليون مرة.
بصيتله بهدوء شديد، وقعدت على الكنبة وأنا بحط مفاتيح الشقة على الترابيزة. اتنفست بعمق وقولتله
نادر.. أنا سامحتك على الكلام الجارح، لأن ربنا غفور رحيم.. بس المشكلة مش في المسامحة. المشكلة في الشروخ اللي اتعملت في الثقة.
نادر قعد تحت رجلي ومسك إيدي بلهفة
قصك إيه يا منال؟ هتسيبيني؟
رديت عليه بوضوح وصرامة
أنا مش هسيب بيتي عشان خاطر سيف ابني، وعشان أنا أتربيت في بيت بيصون العشار.. بس الشغلانة دي أنا هعملها، ومرتبي هيبقى ليا ولابني ولبيتنا بالحق. وإنت يا نادر.. قدامك فرصة أصلح فيها اللي اتكسر. هتراجع نفسك، وتعرف يعني إيه راجل يعول بيته
بشرق وكبرياء، مش
راجل بيستسهل ويدوس على كرامة مراته ودينها عشان قرش زيادة. لو أثبتلي إنك اتعلمت الدرس بجد، حياتنا هترجع.. لو فضلت شايف إن القرش أركب من المبدأ، يبقى كل واحد فينا يروح لحاله بكرامته.
نادر هز رأسه بسرعة والدموع في عينيه
موافق.. موافق على أي حاجة تقوليها يا منال.. أهم حاجة متضيعيش مني.
ومن اليوم ده.. حياتي اتغيرت تمامًا. بدأت شغلي في الشركة، و أثبت كفاءتي بجدارة وحجابي مكنش في يوم عائق، بالعكس، كان مصدر احترام وهيبة ليا قدام الكل. ونادر.. اتعلم الدرس القاسي ده، وبدأ يغير من نفسه ومن نظرته للأمور، وعرف إن الكرامة والدين مش حاجات للبيع والشرا.
العبرة
عمر الحجاب أو الالتزام بشرع ربنا ما كان سبب في قطع رزق
حد، لأن الرزاق هو الله مش البشر. واللي يتنازل عن مبادئه ودينه عشان يرضي خلق، بيخسر كل حاجة في الآخر.. لكن اللي بيتمسك بحقه ودينه بثبات، ربنا بيكافئه
وبيرفعه
في الدنيا والأخرة.

تم نسخ الرابط