حماتي كانت كل مااعمل عزومه حكايات بسمه

لمحة نيوز

حماتي كانت كل ما أعمل عزومة تدخل المطبخ قبل الضيوف بدقايق وتزود ملح في الأكل، وبعدها تقول قدام الكل واضح إنها كانت مستعجلة.
من أول جوازي، كنت بعشق العزومات، وكل مناسبة كنت أتعب فيها من الصبح، أطبخ بإيدي، وأهتم بكل تفصيلة عشان الضيوف يخرجوا مبسوطين.
لكن الغريب إن كل مرة، أول لقمة كانت تبقى كفيلة تقلب اليوم كله.
حد يقول
الأكل مالح أوي.
وواحدة تانية تقول
غريبة إنتِ طبخك كان أحسن من كده.
وحماتي كانت تهز راسها بحزن وتقول قدام الكل
واضح إنها كانت مستعجلة معلش يا جماعة.
كنت أرجع المطبخ بعد كل عزومة وأعيط، ومش فاهمة إزاي كل مرة الأكل يبوظ، رغم إني بدوقه قبل ما أطلعه، ويكون طعمه مظبوط.
حتى جوزي بدأ يردد كلام أمه
يمكن فعلًا بتستعجلي.
فضلت سنين شاكّة في نفسي، لحد ما في يوم كنت عاملة عزومة كبيرة بمناسبة نجاح ابني.
قبل الضيوف بعشر دقايق، افتكرت إني ناسية العصير في التلاجة، ورجعت المطبخ من غير ما حد يحس.
وقفت عند الباب واتجمدت مكاني.
شفت حماتي فاتحة الحلة، وماسكة المملحة، وبتكب كمية ملح كبيرة وهي بتبص حواليها.
ولما سمعت صوتي، اتخضت بسرعة وقفلت الغطا.
ابتسمت
وقالت
كنت

بطمن بس إن الأكل مستوي.
ابتسمت أنا كمان ولا كأني شفت حاجة.
سيبتها تخرج، ورميت الحلة كلها في الحوض، وطلعت الحلة التانية اللي كنت مجهزاها من بدري ومخبيّاها في الفرن.
لما الضيوف قعدوا، الأكل عجب الكل، وكل واحد فضل يشكر في طعمه.
حماتي فضلت تاكل وهي ساكتة، وكل شوية تبصلي باستغراب.
وفجأة واحدة من الضيوف قالت
بصراحة يا أم محمد، إنتِ كنتِ دايمًا بتقولي إن مرات ابنك مستعجلة وطبخها مش حلو إيه اللي حصل النهارده؟
حماتي ارتبكت وقالت
أكيد المرة دي ركزت شوية.
ابتسمت، وقمت من مكاني، وجبت طبق صغير كنت محتفظة بيه في التلاجة.
حطيته قدام الضيوف وقلت
وده بقى الأكل الحقيقي قبل ما أغيره.
الناس استغربت.
فتحت الغطا، وخليت الكل يدوق.
أول لقمة خلت الكل يكش من كتر الملوحة.
بصيت على حماتي وقلت بهدوء
الحلة دي هي اللي حضرتك حطيتي فيها الملح بنفسك من عشر دقايق والكاميرا اللي في المطبخ سجلت كل حاجة.
السكوت ملأ المكان.
وجوزي قام واقف وهو بيبص لأمه بصدمة، وقال
يعني كل السنين دي كنتِ إنتِ السبب؟
حماتي حاولت تنكر، لكني طلعت الموبايل وقلت
قبل ما حد يتكلم الفيديو ده هيتعرض
دلوقتي قدام كل
الموجودين.
حكايات بسمه
ساد الصالة صمتٌ مرعب وحاد، كأن المكان كله اتفرّغ من الهواء في لحظة واحدة. المعالق اتعلقت في الإيدين، والضحكات والمجاملات الدافية اللي كانت مالية البيت بمناسبة نجاح ابني ات تخرس تماماً. عيون الضيوف كلهم القرايب والجيران والجيران القدامى اتسمرت عليا وعلى حماتي وعلى الموبايل اللي كنت ماسكاه في إيدي بثبات عمرهم ما شافوه مني قبل كده.
حماتي كان وشها بيتنقل بين درجات الأصفر والأحمر والأسود، عينيها بتدور في الصالة زي المحبوس اللي اتقفلت عليه أبواب القفص بحديد ومفيش أي مخرج. كانت بتتنفس بصعوبة، وإيديها المترعشة حطتها على حرف الترابيزة وهي بتحاول تجمع أي كلام دفاعي أو تفبرك كذبة من كذباتها المعتادة.
محمد جوزي كان واقف زي الصنم في نص السفرة، عيونه متسعة بذهول مش قادر يستوعبه. بص لأمه بنظرة مليانة كسرة وصدمة، وبعدين بصلي وصوته خرج محششر ومرتعش
كاميرا إيه يا عبير؟! فيديو إيه اللي بتتكلمي عنه؟! أنتِ بتقولي إيه؟!
أنا ما اترددتش ثانية. وقفت بطولي في نص الصالة، وشغّلت الموبايل، ووصلته على شاشة التلفزيون الكبيرة الموجودة
في الصالة وسط العزومة بعلو
الصوت والصورة!
على الشاشة الملونة الكبيرة، ظهر المطبخ واضح ونظيف. الوقت والتاريخ كانوا مكتوبين في زاوية الشاشة بالدقيقة والثانية الساعة كانت 350 يعني قبل وصول الضيوف بعشر دقايق بالظبط.
ظهرت حماتي في الفيديو وهي بتتسحب ببطء، بتبص يمين وشمال بتوتر وتلصص لتتأكد إن المطبخ فاضي ومفيش حد شايفها. فتحت غطا حلة المحشي الأولى، ومسكت الملاحة الكبيرة بكف إيدها كامل، وقعدت ترجها وتكب كميات مهولة من الملح جوه الحلة بغل وعصبية، وبعدها مسكت المعلقة وقعدت تقلب بلهفة عشان الملح يدوب ويتوزع ويغطي على طعم الأكل تماماً! وبعد ما خلصت حلة المحشي، اتجهت لحلة الصوص والتتبيلة وعملت فيها نفس الحركة بنفس البرود والغل، مسحت إيديها في الفوطة، وغطت الحلة ورجعت ورا وابتسمت ابتسامة خبث ورضا قبل ما تسمع صوت خطواتي فتحضر وش الخوف والاندهاش المزيف وتقول جملتها الشهيرة كنت بطمن بس إن الأكل مستوي!
الصالة كلها اتدشت بالصدمة!
واحدة من القرايب حطت إيدها على بؤها وصرخت بصوت واطي
يا ساتر يا رب! ده إيه الغل ده؟! دي بتخرب أكل مرّة ابنها بإيدها!
وقريب تاني قال
بذهول وازدرار
يا خبر أسود! يعني كل
السنين دي والست

دي مطلعانا بناكل ملح صافي وبتقول على
تم نسخ الرابط