حماتي كانت كل مااعمل عزومه حكايات بسمه
مرات ابنها فاشلة ومستعجلة وهي اللي بتكب الملح بنفسها?!
حماتي لما لقيت الفيديو اتعرض بدقة 4K وصوت وصورة وما فيهوش أي مجال للإنكار، وقفت فجأة على حيلها وصوتها طلع بهيستيريا وصرخ
كذابة! الفيديو ده متفبرك! ده بالذكاء الاصطناعي! البت دي عايزة تسود وشي قدام العيلة وتخرب بيتي وتكره ابني فيا!
بتسألني عن الذكاء الاصطناعي؟! ضحكت بمرارة وقرف وقلت لها بصوت حاد هز الصالة
ذكاء اصطناعي إيه يا طنط؟! هو المطبخ ده مش مطبخ بيتي؟! وهي السلسلة والعباية اللي حضرتك لابساهم دلوقتي دول مش هما هما اللي في الفيديو من ربع ساعة بس؟! ده الكاميرا الصغيرة اللي أنا حطاها فوق الرف من شهر فات بعد ما شككتيني في نفسي وفي عقلي وفي طبيخي وخليتيني أعيط كل عزومة وأحس إني فاشلة قدام الناس وجوزي!
محمد جوزي قرب من أمه بخطوات ثقيلة كأنه شايل جبل على كتفه. مسك دراعها بقوة وصوته خرج بصراخ مكتوم هز أركان البيت
ليه يا ماما؟! ليه تعملي كده؟
! خمس سنين! خمس سنين ومراتي
حماتي بدأت تصرخ وتتلوى وتحاول تمثل دور المريضة والمظلومة وتضرب على صدرها
أنا كنت خايفة تتكبر عليك! أنا كنت شايفاها مهتمة بالعزومات والناس وناسياك! كنت عايزة أعلمها التواضع وما تفرحش بنفسها زياده عن اللزوم! أنت بتبدي مراتي عليا يا محمد؟! أنا أمك اللي ربيتك!
صرخ فيها محمد بمنتهى القسوة والصلابة لأول مرة في حياته
تعليم التواضع بالغل والافتراء؟! تكسري عين مراتي وتدنسي لقمتنا بالملح والحقد عشان ترضي أنانيتك وتتحكمي فينا؟! ده مش بر... ده افتراء وظلم ربنا ما يرضاش بيه أبداً!
أخت جوزي اللي كانت قاعدة وسط الضيوف وشها كان أحمر من الخزي والإحراج، قامت وقفت وقالت لأمها بصوت مكسور
بزيادة بقى يا ماما! بزيادة افتراء!
كلنا كنا حاسين إن
أنا بصيت لحماتي بثبات تام، وجمعت الطباق الملوثة بالملح وحطيتها في كيس، وقلت لها بمنتهى الهدوء والكرامة
طول الشهور والسنين اللي فاتت، كنت بكتلم وأسكت وأقول معلش دي ست كبيرة ومقامها من مقام أمي... لكن لما الموضوع يوصل إنك تدخلي مطبخي وتخربي تعبي وتكسري نفسي قدام أهل جوزي وضيوفي وتخليني أشك في شطارتي وعقلي... يبقى خط أحمر. من النهاردة، المطبخ ده مش هتعتبيه، والبيت ده مش هتدخليه إلا وأنتِ عارفة حدودك كويس وفاهمة إن كرامتي وتعبي خط أحمر!
الضيوف كلهم بدأوا ينسحبوا بإحراج شديد وهما بيبصوا لحماتي بنظرات قرف وازدرار، وأخت جوزي أخدت أمها من إيدها وخرجوا بيها وهي بتعيط وتلطم بعد ما انفضحت فضيحة العمر قدام القرايب والجيران كلهم.
النهاية
من اليوم ده... تغيرت
حياتي
محمد جوزي اتغير 180 درجة. عرف إن السكوت على ظلم أمه ومحاولاته الدائمة لتبرير أفعالها ب كبري دماغك كان مشاركة غير مباشرة في إهانتي. اعتذرلي بحرقة قدام أبنائنا، وحط حدود صارمة ومقفولة تماماً بين حياتنا الشخصية والعائلية وبين أمه.
حماتي قعدت فترة طويلة محبوسة في بيتها، مش قادرة ترفع عينها في عين حد من القرايب أو الجيران اللي اتفرجوا على الفيديو وشهدوا الفضيحة. ما بقتش تقدر تتكلم عن طبيخي ولا تتدخل في عزوماتي ولا تنطق كلمة واحدة تقليل من شأني.
أنا رجعت أعمل عزوماتي بكل حب وشغف، وأكلتي بقت بتطلع أحلى وألذ من الأول، ورأسي مرفوعة فوق للسماء... اتعلمت الدرس الأهم في حياتي إن النية الصافية والست الشاطرة الواثقة في نفسها ربنا بيبين حقها وبيكشف كل خبيث ومفتري ولو بعد حين، وأن الحق دايماً أبلج والباطل لابد أن يزهق.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية
بينصر صاحبها في النهاية