الأرانب

لمحة نيوز

لماذا امتنع النبي ﷺ عن أكل لحم الأرنب رغم أنه حلال؟! وما حقيقة السبب الذي يتحدث عنه البعض؟ وهل الأرنب حرام أم حلال؟!

انتشرت خلال الفترة الأخيرة منشورات ومقاطع تتحدث عن سؤال غريب: لماذا لم يأكل النبي ﷺ لحم الأرنب رغم أن الأرنب من الحيوانات الحلال؟ وهل اكتشف العلماء في لحمها شيئًا خطيرًا يجعلنا نتوقف عن تناولها؟!

والحقيقة أن القصة تحتاج إلى توضيح، لأن بعض ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي يخلط بين الحكم الشرعي الثابت وبين روايات ضعيفة وتفسيرات لا دليل عليها.

أولًا.. هل لحم الأرنب حلال أم حرام؟

الإجابة الواضحة: لحم الأرنب حلال، وليس حرامًا.

وقد نقل العلماء إباحة أكل الأرنب عن جمهور الفقهاء، ولم يثبت نص صحيح يحرّم أكلها. بل ورد في صحيح البخاري وصحيح مسلم أن أرنبًا صيدت، وأُرسلت إلى النبي

ﷺ، فقبلها.

 

وهذا من الأدلة التي استند إليها العلماء في القول بحِلّ أكلها.

إذن لا يجوز أن نقول للناس: «لا تأكلوا الأرنب لأنه حرام»، لأن هذا الكلام لا دليل صحيح عليه.

لكن من أين جاءت قصة أن النبي ﷺ لم يأكل الأرنب؟

هناك رواية تُنسب إلى النبي ﷺ جاء فيها أنه قال عن الأرنب: «لا آكله ولا أحرمه»، وذُكر فيها تعليل يتعلق بكون الأرنب «تُدمي».

لكن هذه الرواية ضعيفة الإسناد، ولذلك لا يصح أن نبني عليها حكمًا شرعيًا أو نزعم أنها السبب المؤكد لامتناع النبي ﷺ عن أكل الأرنب.

وهنا تظهر نقطة مهمة جدًا:

عدم أكل النبي ﷺ لطعام معيّن لا يعني بالضرورة أن هذا الطعام حرام.

فقد كان النبي ﷺ يترك بعض الأطعمة التي لا يرغب فيها بطبعه، من غير أن يحرمها على المسلمين.

ومن أشهر الأمثلة الثابتة حديث الضب، فقد قال النبي

ﷺ عنه: «لست آكله ولا أحرمه»،

 

ومع ذلك أكل الصحابة منه أمامه، ولم يمنعهم.

وهل اكتشف العلماء شيئًا خطيرًا في لحم الأرنب؟!

هنا يجب الحذر من العناوين المثيرة التي تقول إن «العلم اكتشف سرًا خطيرًا في الأرنب» أو إن هناك مادة تجعل لحمها ضارًا أو محرمًا.

لا يوجد دليل علمي معتبر يجعل لحم الأرنب محرّمًا شرعًا.

فالتحريم والحِلّ في الشريعة لا يُبنيان على منشورات مجهولة أو اكتشافات غذائية متداولة على مواقع التواصل، وإنما على الأدلة الشرعية.

أما من الناحية الغذائية، فالأرنب يُعد من اللحوم التي يمكن أن تدخل ضمن النظام الغذائي مثل غيرها من اللحوم، مع اختلاف القيمة الغذائية بحسب نوع الحيوان وطريقة تربيته وتجهيزه وطهيه.

إذن.. لماذا يقال «لن تأكلها بعد اليوم»؟!لأن 

هذا النوع من العناوين يعتمد على

عنصر المفاجأة والخوف لجذب المشاهد والقارئ. 

لكن الحقيقة

أبسط من ذلك: الأرنب ليس حرامًا.

ولا توجد قصة صحيحة تثبت أن النبي ﷺ حرّم لحم الأرنب أو حذّر المسلمين منه.

والرواية التي تربط امتناعه عن أكله بكون الأرنب «تُدمي» لا تثبت بسند قوي، ولذلك لا يصح تقديمها على أنها حقيقة مؤكدة أو «سر صادم» اكتشفه العلماء.

الخلاصة

إذا كنت تحب لحم الأرنب، فلا يوجد في الحكم الشرعي ما يجعلك تتركه باعتقاد أنه حرام.

لحم الأرنب حلال عند جمهور العلماء، ولم يثبت تحريمه عن النبي ﷺ.

والأهم من ذلك ألا ننسب إلى رسول الله ﷺ سببًا أو موقفًا لم يثبت عنه بدليل صحيح، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالحلال والحرام.

فليس كل عنوان مثير على مواقع التواصل حقيقة، وليس كل «سر صادم» حقيقة علمية أو دينية.

والحقيقة هنا واضحة: الأرنب حلال،

وما يُقال عن تحريمه أو اكتشاف سر خطير فيه لا يستند إلى دليل صحيح.

تم نسخ الرابط