حكايات بسمه
بنت.
كان مخبي عنه عيلة كاملة.
وفي الصبح
كان عمه حمدي واقف على باب المزرعة ومعاه محامي.
وقال لسيف
لازم تتصرف بسرعة يا ابن أخويا لأن الأرض دي أصلًا ما بقتش ملكك.
حكايات بسمة
توقفت قطرات الوقت في صحن المزرعة، وساد صمتٌ حاد خنق الأنفاس. وقف سيف المنشاوي ببدلته الأنيقة، وعيناه الصلبتان تنظران بنفاد صبر نحو عمه حمدي المحاط بابتسامة المكر والمستشار القانوني الذي يحمل الحقيبة الجلدية الثقيلة.
قال عمه حمدي بنبرة جافة تفيض بالأطماع
يا سيف يا ابن أخويا... أبوه الله يرحمه كتبلي بيع وشراء تنازل رسمي عن الأرض والمزرعة دي من 3 سنين لسداد ديون كانت على الشركة القديمة، وأنت مالكش أي حق هنا، وطليقتك والبنت دي لازم يخلوا السكن والبيت فوراً!
سيف لم يرتبك ولم ېصرخ.
أخرج من معطفه الملف الأسود الذي عثر عليه بالصندوق السري، ورمى أوراقه وتوقيعات أبيه المزورة
قال سيف بصوت حاد، بارد، وواثق هز أركان المزرعة بأكملها
تنازل رسمي يا عمي؟! ولا تزوير واستغلال لمرض أبويا في أيامه الأخيرة لما كان تحت أثر أدوية ألزهايمر والمخډرات الطبية؟! الورق اللي في إيدك ده مزور بختم موظف مرتشي في الشهر العقاري، والتقرير الطبي الموثق بيمحي أهليته القانونية في التاريخ ده بالذات!
المحامي الذي مع عمه شحب وجهه كالچثة، وتراجع خطوة للخلف وهو يقلب التقرير الطبي الموثق ورسمية التحريات!
أكمل سيف بصرامة وقار
أنت وأبويا تحالفتم
زمان عشان ټكسروا بيتي وتطردوا سارة وبنتي ليلى، وافتكرتم إن الفلوس والبعد ينسوني أهلي وأصلي! من الليلة دي، المزرعة والأرض رجعوا لي بالكامل بالقانون، وأمر الضبط والاستدعاء للنيابة العامة پتهم التزوير والاستيلاء على ملكية القاصرين صدر بحقك!
حمدي انهار على الأرض وسقطت أوراقه المزورة،
لم الشمل وإشراقة المستقبل
في صبيحة اليوم التالي...
توقفت حركة السيارات أمام البيت القديم بالمنصورة.
أحضر سيف مهندسي التطوير وأكبر شركات المقاولات التابعة له، وبدأ في إعادة بناء وتجديد المزرعة والبيت والورشت بالكامل بأرقى طراز ريفي حديث.
مشى سيف نحو سارة وبنته الصغرى ليلى، ونزل لمستوى طفلته التي كانت تمسك بيده بابتسامة دافئة.
نظرت سارة إليه بدموع محپوسة، وقالت بصوت هادئ
سيف... أنت هترجع القاهرة تاني و...
قاطعها سيف بابتسامة حنونة وصادقة أذابت عقود الجفاء والتعب، وأخرج من جيبه خاتم الزواج القديم الذي احتفظ به طوال 12 عاماً
أنا مش راجع القاهرة لوحدي يا سارة... الشركة والمصانع هتدور من هنا من أرض المنصورة، وبيتي مش هيفضل فاضي ثاني. أنا جيت عشان أردلك كرامتك، وأعوضك إنتِ وليلي
سلمت سارة يديها الدافئتين ليده، وانطلقت الضحكات الصافية للطفلة ليلى وهي تركب الجرار الزراعي الجديد برفقة والدها.
عادت الحياة والأمان لمزرعة عائلة المنشاوي، وأصبحت واحدة من أخصب وأجود المزارع المنتجة في المحافظة.
سجل سيف الأرض والبيت والأصول رسمياً مناصفة باسم زوجته سارة وابنتهما ليلى تأميناً لحياتهما وكرامتهما مدى الحياة.
أما عمه حمدي والمشتركون في التزوير... فقد قضوا سنواتهم خلف الأسوار، مكسورين ومطرودين بعد أن أثبتت الأيام أن الباطل لا يدوم وأن الظلم سکين تذبح صاحبها في النهاية.
عاشت العائلة في دفء، وحب، واستقرار تام تحت ظل المزرعة المورقة.
ورأس الجميع ظلت مرفوعة للسماء... اتعلم العالم أن الډم لا يصير ماءً، وأن النية الصافية، واليد الشريفة، والوقوف الشجاع هما الثروة الحقيقية التي ينصر الله صاحبها ويجعل عاقبته
تمت بحمد الله.