"بينما تسير بسيارتها على الطريق وتغني وتمرح.. تحولت حياتها وحياة أطفالها إلى جـ.ـحـ.ـيم في دقيقة! والسبب كان مرعبًا!

لمحة نيوز

في سكون ليلة التاسع عشر من مايو عام 1983 كانت مدينة سبرينغفيلد بولاية أوريغون الأمريكية تغط في نوم عميق لولا ذلك الصوت الذي مزق الصمت وأعلن عن مأساة ستظل محفورة في ذاكرة القضاء الأمريكي للأبد.
في تمام الساعة 1048 مساء توقفت سيارة نيسان بولسار حمراء بشكل مفاجئ أمام باب الطوارئ في مستشفى ماكينزيويلاميت. خرجت من مقعد القيادة امرأة شابة شقراء تبدو عليها علامات الهلع وهي تصرخ بأعلى صوتها ساعدوني! شخص ما أطلق النار على أطفالي!.
كانت هذه المرأة هي ديان داونز تبلغ من العمر 27 عاما. وبسرعة البرق هرع الطاقم الطبي إلى السيارة ليفاجأوا بمشهد يفوق طاقة البشر على الاحتمال. في المقعد الخلفي كان هناك ثلاثة أطفال كريستي 8 سنوات شيريل 7 سنوات وداني 3 سنوات. كانت أجسادهم الصغيرة غارقة في الدماء تئن تحت وطأة رصاصات اخترقت صدورهم وظهورهم.
أما ديان نفسها فقد كانت مصابة بطلق ناري في ذراعها اليسرى. خيم الصمت والذهول على المستشفى فالجريمة لم تكن مجرد حادث عابر بل كانت مذبحة استهدفت براءة لا ذنب لها.
بينما كان الأطباء يصارعون الزمن لإنقاذ الأطفال بدأت الشرطة في استجواب ديان. جلست ديان وبرغم إصابتها بدأت تحكي رواية بدت للوهلة الأولى كأنها كابوس من أفلام الرعب.
قالت ديان إنها كانت تقود سيارتها في طريق ريفي مظلم وهادئ وفجأة اعترض طريقها رجل غريب. وصفت الرجل بدقة رجل طويل شعره كثيف ومجعد يرتدي ملابس رثة. ادعت أنه أشار إليها بالتوقف وظنت أنه يحتاج للمساعدة. ولكن بمجرد أن توقفت سحب مسدسا وطالبها بإعطائه السيارة.

وعندما رفضت بدأ بإطلاق النار بدم بارد على الأطفال في المقعد الخلفي ثم أطلق النار عليها وهي تحاول الهروب.
قامت الشرطة فورا برسم سكتش تقريبي لهذا الرجل بناء على أوصافها الدقيقة. انتشرت الصورة في كل مكان وبدأ سكان المدينة يعيشون حالة من الرعب خوفا من السفاح ذو الشعر الكثيف الذي يتجول في الطرقات المظلمة.
لكن وبالرغم من دراما الرواية كان هناك رجل واحد لا يشعر بالارتياح. دوغ ويلش المحقق المكلف بالقضية بدأ يلاحظ أشياء غريبة.
أولا كانت ديان هادئة بشكل مريب. بينما كان طفلها داني مشلولا بسبب رصاصة في النخاع الشوكي وابنتها شيريل قد فارقت الحياة وابنتها كريستي تعاني من سكتة دماغية نتيجة الرصاص كانت ديان تتحدث مع الممرضات عن حياتها الشخصية وتمازح بعض رجال الشرطة بل وطلبت من أحدهم أن يلتقط لها صورا في المستشفى لتذكر هذه اللحظة التاريخية.
ثانيا كانت هناك الفيزياء. فحص المحققون السيارة ووجدوا أن بقع الدماء في الداخل لا تتفق مع رواية ديان. لم يكن هناك دماء على جانب السائق بالشكل الذي يتناسب مع إصابتها المزعومة بينما كانت دماء الأطفال تغطي كل ركن في الخلف.
ثالثا والأكثر صدمة هو فحص ذراع ديان. الرصاصة التي أصابتها اخترقت اللحم بطريقة توحي بأن المسدس كان قريبا جدا وبزاوية تشير إلى أن الشخص قد أطلق النار على نفسه عمدا.
بدأت الشرطة تنبش في ماضي ديان داونز. اكتشفوا أنها كانت تعيش حياة مضطربة مطلقة وتنتقل من مدينة لآخر. لكن الخيط الأهم كان روبرت كنيكربروكر.
كان روبرت رجلا متزوجا في ولاية أريزونا عندما
دخل المحققين منزل ديان وجدوا مذكراتها الشخصية. كانت الصفحات مليئة بكلمات الحب لروبرت الذي أرادت أن تتزوجه أيضا لكنها كانت تحتوي أيضا على شيء مرعب. كتب روبرت لديان في رسالة أنا لا أريد أطفالا في حياتي وجود الأطفال يمنعنا من أن نكون معا.
هنا بدأت الصورة تتضح للمحققين. ديان لم تكن ضحية لرجل غريب بل كانت عائقا أمام رغبتها في امتلاك الرجل الذي تحبه. بالنسبة لديان كان أطفالها مجرد ممتلكات يمكن التخلص منها إذا وقفت في طريق سعادتها.
استمرت التحقيقات لأشهر. وفي حركة مفاجئة عثرت الشرطة على شهود رأوا سيارة ديان في تلك الليلة على الطريق الريفي. الشهود قالوا إن السيارة كانت تسير ببطء شديد وكأن السائق يتنزه وليس كشخص يهرب من قاتل ويحاول الوصول للمستشفى لإنقاذ أطفاله.
ثم جاء الدليل المادي الحاسم. عثرت الشرطة في مزرعة كانت ديان قد سكنت فيها سابقا على مظاريف رصاص فارغة. وبعد فحصها في المختبر الجنائي تبين أنها تتطابق تماما مع الرصاصات التي استخرجت من أجساد الأطفال. المسدس كان من نوع روجر عيار 22 وهو نفس النوع الذي كانت ديان تمتلكه وادعت أنه سرق منها قبل الجريمة.
كانت كريستي الابنة الكبرى هي الأمل الوحيد. أصيبت كريستي بجلطة دماغية نتيجة الرصاصة وفقدت القدرة على الكلام لفترة. كانت ديان تزورها في المستشفى والممرضات لاحظن شيئا تقشعر له الأبدان في كل مرة تدخل فيها ديان الغرفة كانت نبضات قلب كريستي تتسارع بشدة وتظهر على وجهها علامات رعب قاتل.
خضعت كريستي لبرنامج تأهيلي مكثف ومع مرور الوقت بدأت تستعيد
قدرتها على النطق. سألها المدعي العام جيمس ستيكر في سرية تامة كريستي من الذي أطلق النار عليكم في تلك الليلة.
نظرت الطفلة الصغيرة إليه بعيون دامعة وقالت بكلمة واحدة حطمت كل أكاذيب والدتها أمي.
في مايو 1984 بعد عام من الجريمة بدأت محاكمة ديان داونز. كانت المحاكمة استعراضا لبرود أعصاب هذه المرأة. كانت تدخل القاعة وهي تبتسم للكاميرات وتعدل شعرها وكأنها في عرض أزياء وليس محاكمة بتهمة قتل أطفالها.
وعندما صعدت كريستي إلى منصة الشهود كانت اللحظة الأكثر دراماتيكية في تاريخ قضاء ولاية أوريغون. سألها المدعي العام عما حدث في تلك الليلة فحكت كيف توقفت والدتها بجانب الطريق وخرجت من السيارة ثم فتحت الباب الخلفي وبدأت بإطلاق النار عليهم واحدا تلو الآخر. قالت كريستي نظرت إلي أمي وأطلقت النار.
لم تستطع ديان أن تمنع نفسها من الابتسام بسخرية أثناء شهادة ابنتها مما جعل المحلفين يشعرون بالاشمئزاز الشديد منها.
لم يستغرق المحلفون وقتا طويلا. أدينت ديان داونز بالقتل العمد والشروع في القتل والاعتداء من الدرجة الأولى. حكم عليها بالسجن مدى الحياة بالإضافة إلى 50 عاما.
حتى بعد دخولها السجن لم تتوقف ديان عن إثارة الجدل. هربت من السجن في عام 1987 لفترة قصيرة قبل أن يتم القبض عليها مجددا. ظلت تدعي براءتها وتدعي أن الرجل ذو الشعر الكثيف لا يزال طليقا لكن العالم كله عرف الحقيقة.
قصة ديان داونز لم تكن مجرد جريمة قتل بل كانت دراسة في النرجسية القاتلة. امرأة كانت مستعدة للتضحية بدمائها ولحمها من أجل هوس عاطفي برجل
لم يكن يريدها أصلا.

تم نسخ الرابط