هـدية من القـلب كاملة حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

الطريق..
حكايات انجي الخطيب 
الجزء الثاني كبرياء المنشاوي ودموع ليلى
مريم فكت الشريط بقلة صبر، رفعت الغطاء وطلعت البطانية قدام الكل. لثانية واحدة، ثانية واحدة بس، الخيط الفاتح لقط ضوء الشمس بتاع وقت الغروب، وخلاها تنور كأن فيها روح. سمعت همس إعجاب من كام حد، حتى فيه واحدة قالت بصوت واطي الله.. دي رقيقة أوي. أنا وقتها رفعت عيني وكان عندي أمل عبيط إن الأمور تعدي.. بس مريم لوّت بوزها وقفلت مناخيرها كأنها شامة ريحة وحشة.
إيه ده؟ سألت، رغم إن الموضوع مش محتاج سؤال.
دي بطانية كروشيه للمولود.. قولت وجسمي كله بيترعش، وصوتي كان واطي لدرجة إني اتكسفت من نفسي وأنا بسمعه.
مسكتها بصوابعها بقرف، كأنها خايفة إيدها تتوسخ.
إنتي اللي عاملاها؟
هزيت راسي ب أيوه.
ضحكت ضحكة صفرا، كلها سم، وقالت
يا ليلى.. بجد مش فاهمة ليه فيه ناس لسه بتصمم تهادي هدايا زي دي؟ دي شبه شغل الفرش اللي في العتبة. أنا كنت واضحة جداً في الليستة، صح؟ مش عاوزة أملى أوضة بنتي بحاجات شكلها رخيص.
وداني سخنت من كتر الإحار، وسمعت ضحكات مكتومة من صحابها. مش كلهم ضحكوا، بس
الصوت كان كفاية إنه يدبح قلبي. مريم كملت كلامها وهي حاسة إنها نجمة القاعدة
وبعدين الحاجات الهاند ميد
دي بتتمط وبتبوبر، ومين عارف مغسولة بإيه ولا نوع خيطها إيه.. لا لا، بجد دي مكانها الزبالة.
قالتها وهي بتبتسم.. مكانها الزبالة. مش عارفة أوصف الوجع ده إزاي. هي مش بس بتهين بطانية، هي بتدوس على ليالي سهرتها، أصابعي اللي كانت بتورم من الإبرة، ذكرى ستي، وتعبير حبي اللي مبعرفش أقوله غير بالخيط.. كل ده اتهان قدام ناس معرفهمش، بيبصوا لي بشفقة وتسلية أصعب بكتير من الإهانات المباشرة.
فضلت واقفة مكاني، مجمّدة. إيدي بتترعش فوق رجلي، وعاوزة أنطق، أرد، أدافع عن نفسي.. بس مفيش كلمة طلعت. بصيت لمحمود أخويا، كان وشه أصفر زي الليمونة. فتح بقه وقفل، وبص لمريم كأنه أول مرة يشوف الست دي. وفي اللحظة دي فهمت حاجة أوحش من الإهانة نفسها محمود شاف الوش ده منها كتير قبل كده، بس الفرق إن المرة دي كانت قدام الناس.. المرة دي كانت فيا أنا.
وفجأة، سمعت صوت دبة قوية.. صوت كرسي بيتحرك بعنف على الأرض الرخام.
الكل لف وبص.. إسماعيل بيه المنشاوي وقف.
صوته كان هادي في الأول، وده اللي كان بيخوّف أكتر.
مريم.. قال اسمها بصرامة.
هي وقفت
عدل فوراً، والضحكة طارت من وشها.
بابا، أنا بس كنت ب
بصي لي هنا.
الجنينة كلها مابقاش فيها نَفَس. إسماعيل بيه مشي براحة لحد ما وصل
عندها. مكنش شكله راجل غضبان، كان شكله أوحش بكتير راجل مصدوم وخايب أمله في بنته. وطى، خد البطانية من العلبة، ورفعها بقدسية واحترام غريب.
إنتي عارفة إنتي ماسكة إيه في إيدك؟ سألها.
مريم بلعت ريقها يا بابا، دي مجرد بطانية..
بص لها كأن الجملة دي كسرت حاجة جواه.
لا.. دي مش مجرد بطانية. دي ساعات سهر. دي صوابع تعبت. دي عيون منمتش وشافت الفجر عشان تخلص غرزة غرزة من حد حب بنتك قبل ما يشوفها.. ده اللي إنتي سميتيه زبالة.
محدش كان بيتنفس. إسماعيل بيه مشى صوابعه على إطار البطانية، وفجأة صوته بقى حنين وحزين
لما إنتي اتولدتي، أمي الله يرحمها عملت لك بطانية بإيدها. أنا لسه شايلها لحد النهاردة. عارفة ليه؟ عشان لسه بحس بحنية أمي كل ما بلمسها. فيه حاجات مابتشتراش يا مريم. حاجات الفيزا بتاعتك دي متقدرش تمنها.
شوفت عيون مريم بتدمع، بس هو مكملش شفقة عليها
أنا فوت لك حاجات كتير.. دلع، وتكبر، وغرور فاكراه برستيج. بس النهاردة شوفتك بتهيني إنسانة نضيفة، ست جايبة لك هدية معمولة بحب، وعملتي كده
عشان تظهري قدام ناس فاضية. وأنا مش هسكت على ده.
السكوت كان تقيل لدرجة إن نفسي ضاق. لف وبص لي، ومشي لحد عندي وحط البطانية في حضني بالراحة.
دي جميلة جداً يا ليلى
قال وهو بيبص في عيني بصدق ومحدش أبداً هيخليكي تحسي إنك أقل بسب جمال زي ده. محدش.
أنا كنت خلاص بنهار من العياط. وفي اللحظة دي، حصل اللي محدش يتوقعه. إسماعيل بيه لف للمعازيم كلهم، وفرد ضهره وقال بصوت هز المكان
لو بنتي مش قادرة تعرف قيمة الحب الحقيقي، يبقى هي لسه مش جاهزة تربي بنتها وتعرفها إيه اللي له قيمة في الدنيا دي.
الصمت كان قاتل. وفي اللحظة دي، محمود أخويا خد خطوة لقدام، وبص لمريم نظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده، وفتح بقه عشان يقول كلمة كانت هتغير كل حاجة..
الجزء الثالث والأخير زلزال في المنشاوي واليد التي تبني واليد التي تهدم
محمود وقف قدام مريم، والكل كان مستني منه يهدّي اللعب، أو يطيّب خاطرها عشان المنظر العام، لكن محمود المرة دي كان شخص تاني خالص. بص في عينيها وقال بصوت طالع من حتة بعيدة أوي في قلبه
مريم.. أنا النهاردة مش بس مكسوف منك، أنا مكسوف من نفسي إني سمحت لك توصلي للمرحلة دي. ليلى دي اللي إنتي قُلتي على شغلها زبالة،
هي اللي شالتني وأنا لسه ببدأ حياتي،
هي اللي كانت بتديني نص ماهيتها عشان أكمل تعليمي وأعرف ألبس شيك وأدخل البيوت اللي زيك. البطانية دي مش خيط، دي أصلنا اللي أنا نسيته وانتي بتدوسيه برجلك. 
مريم
بدأت تعيط بهستيريا يا محمود، أنا كنت
تم نسخ الرابط