بعد وفاة عمي
المحتويات
قالت بصوت هادي يذبح
مش مهم هي تعرف أنا مين يا ابن عمي.. المهم إنك إنت اللي عارف أنا مين، وعارف إن دي الوصية اللي سابها لك أبويا قبل ما يموت. هي مش غلطانة، هي شافت واحدة غريبة بتمسح تحت رجليها فاتعاملت بأصلها.. وإنت كمان، شوفت بنت لحمك ودمك بتهان، واتعاملت بأصلك.
إيدي راحت لمحفظتي تلقائي، كنت عايز أديلها فلوس، أي حاجة تكفر عن اللي حصل، بس هي رفعت إيدها الخشنة في وشي بحسم
شيل فلوسك يا أستاذ.. أنا باكل لقمة حلال من عرق جبيني. يوم ما رميتني في الشارع وقلت لي اتصرفي، ربنا هو اللي صرفني. الشغلانة دي هي اللي سترتني وفتحت لي باب رزق بعيد عن ذل سؤالي ليك.
سألتها بمرارة ساكنة فين؟ وعايشة إزاي؟
ابتسمت بوجع وقالت عايشة في ستر الله. وبكرة لما ابنك يقوم بالسلامة وتخرج من هنا، انسى إنك شوفتني.. زي ما نسيت وصية عمك. أنا مش عبء يا ابن عمي.. أنا اللي كنت هشيل عنك كتير، بس إنت اخترت اللي تشيلك ذنب ملوش آخر.
مسكت ندى المساحة والجردل، ودخلت الأوضة اللي بعدها وقفلت الباب، وسابتني واقف في الطرقة لوحدي، على صوت كعب شيرين وهو بيقرب وهي بتنادي بصوت عالي إنت فين يا بيبي؟ سايبني لوحدي ليه؟
بصيت
لإيدي النضيفة، وبصت للباب اللي
رجعت الأوضة وأنا رجلي مش شايلةني. شيرين كانت لسه بترص علب المكياج بتاعتها على الكومودينو اللي ندى لسه ملمعاه، وبتقول بزهق تصدق الأوضة لسه ريحتها فقر برضه؟ أنا هكلم الدادة تجيب لي معطر جو بريحة الياسمين، مش طايقة القرف ده.
بصيت لها وكنت أول مرة أشوفها على حقيقتها.. كانت حلوة وشيك، بس في عيني بقت شبه السراب، فاضية من جوا. حاولت أنطق، أقولها إن اللي كنتِ بتهينيها دي بنت عمي، إن دي اللي أبويا وصاني عليها وأنا خذلته، بس لساني كان مربوط.. خفت من نظرة الاحتقار اللي ممكن أشوفها في عين شيرين لو عرفت إن قريبتي شغالة نظافة، وخفت أكتر من نفسي اللي وافقت على المهزلة دي من البداية.
ياسين بدأ يئن وهو نايم، جريت عليه ودموعي نزلت غصب عني. شيرين استغربت وقالت يا حبيبي إنت قلقان عليه قوي كدة ليه؟ الدكاترة قالوا الجرح هيلم
قلت لها بصوت مخنوق يا رب يعدي يا شيرين.
. يا رب ربنا ما يحاسبنيش بسببه.
طول
طلعت محفظتي وطلعت منها كل الفلوس اللي معايا، كنت عايز أجري وراها وأحلف لها إني هصلح كل حاجة، إني هجيب لها شقة وأعوضها.. بس وقفت مكاني لما افتكرت كلمتها أنا باكل لقمة حلال من شقايا. ندى مش عايزة فلوسي، ندى كانت عايزة راجل يصونها، وأنا أثبت لها إني كنت مجرد عبء على رجولتي.
الصبح جه، والحرارة نزلت عن ياسين، والدكتور قال لنا تقدروا تخرجوا. وأنا بخلص إجراءات الخروج، عيني كانت بتدور عليها في كل حتة، كنت زي اللي بيدور على طوق نجاة وسط الغرق. سألت الموظف في الاستقبال لو سمحت، الست اللي كانت بتنضف الدور التالت بالليل.. اسمها ندى، ممكن أعرف هي فين؟
الموظف بص لي باستغراب وقال ندى؟ دي كانت شغالة يومية يا فندم، وخلصت شفتها وسلمت العهدة الصبح وقالت مش جاية تاني.. قالت إن المكان ده بقى بيخنقها.
خرجت من المستشفى
وأنا شايل ياسين، وشيرين ماشية جنبي بتتكلم
دوّرت العربية ومشيت، بس كنت عارف إن الطريق اللي بدأت فيه مع شيرين ملوش نهاية سعيدة. ندى مشيت بكرامتها، وأنا فضلت في مكاني.. غرقان في ذنب هيفضل يطاردني كل ما أبص في وش ابني، وكل ما أشم ريحة كلور في أي مكان.
فات شهر، وشهر جاب شهر، وحالتي كانت بتسوأ. شيرين كانت عايشة حياتها عادي، خروجات وعزومات، وأنا كنت عايش في سجن جوه نفسي. كل ما أبص لرجلي وهي ماشية على سجاد بيتي الغالي، أفتكر إيد ندى وهي بتمسح البلاط المبلول.
قررت إني لازم ألاقيها، مش عشان أرجعها لي لأني بقيت عارف إني مستاهلهاش بس عشان أريح ضميري اللي مبيسبنيش أنام. بدأت رحلة التدوير من نفس المستشفى. رحت لمسؤول العمال وضغطت عليه بشوية فلوس عشان يديني أي بيانات من صورة البطاقة اللي قدمت بيها عشان تشتغل اليومية دي.
بص لي المسؤول وقال لي يا أستاذ، هي كانت ساكنة في منطقة عشوائية ورا القلعة، بس العنوان اللي في البطاقة قديم قوي، غالباً عزبة منسية
هناك.
أخدت العنوان ورحت.
شوارع ضيقة، ريحة فقر،
متابعة القراءة