ولادي رموني في صالة مطار القاهرة

لمحة نيوز

 كان مشاركني في قطعة أرض كبيرة في الساحل الأرض دي من ٢٨ سنة كانت ولا حاجة. النهاردة
تسوى أكتر من ٢٠٠ مليون جنيه.
رضوى بصت له بعدم استيعاب إيه؟!
وفؤاد كتب نصيبه باسمك إنتِ مش باسم ولادك.
إيد رضوى بدأت تترعش.
الحاج جلال كمل بس الورق كان ضايع، ومحدش يعرف غيري وغير المحامي القديم ولما عرفت اللي ولادك عملوه، فهمت ليه فجأة كانوا مستعجلين يسفروكي.
رضوى حطت إيدها على بقها بصدمة.
يعني ولادها
مكنوش بيتخلصوا منها عشان تقيلة.
كانوا عايزين يبعدوها عشان يبيعوا الأرض ويستولوا على الورث!
في نفس الوقت
تامر وبسنت كانوا قاعدين في الشقة بيقلبوا الدنيا.
لأن المحامي اتصل وقال لهم مدام رضوى لازم تحضر بنفسها عشان إجراءات الأرض.
بسنت قالت بعصبية هي أكيد

سافرت!
لكن الصدمة كانت لما عرفوا إن أمهم لا سافرت ولا اختفت.
وإنها قاعدة في قصر الحاج جلال بنفسه.
تامر وشه قلب ألوان الحاج جلال الدهبي؟! رجل الأعمال؟!
بسنت بدأت تتوتر إزاي وصلت له؟
لكن الكارثة الأكبر جات بعدها بنص ساعة.
لما المحامي بلغهم إن مدام رضوى عملت توكيل رسمي جديد
وألغت أي صلاحيات لأولادها على أملاكها.
بسنت صرخت إحنا ضيعنا نفسنا!
بعد يومين
الحاج جلال عمل عزومة كبيرة في القصر.
رجال أعمال، محامين، ناس مهمة.
وفجأة
دخلت رضوى.
لكن مش رضوى المكسورة اللي كانت قاعدة على أرض المطار.
كانت لابسة فستان شيك بسيط، وشعرها متظبط، ورافعه راسها.
تامر وبسنت كانوا واقفين وسط المعازيم متوترين.
أول ما شافوها
جريوا عليها.
بسنت مسكت إيدها بسرعة ماما والله
فهم غلط!
رضوى سحبت إيدها بهدوء.
تامر بدأ يعيط إحنا غلطنا يا أمي.
الحاج جلال كان واقف بعيد يراقب بصمت.
رضوى بصت لولادها نفس العيون اللي سهرت عليهم وهم سخنين، ونفس الوجوه اللي حرمت نفسها عشانهم.
لكن لأول مرة
ما ضعفتش.
قالت بهدوء موجع لما أبوكم مات، كنت بجوع عشان إنتوا تشبعوا.
بسنت بدأت تنهار سامحينا.
رضوى كملت ولما تعبت، كنت بشتغل وأنا رجلي بتنزف عشان تروحوا مدارس كويسة.
تامر نزل على ركبته حقك علينا.
دموعها نزلت أخيراً أنا عمري ما زعلت عشان الفلوس
زعلت عشان رميتوني كأني كيس زبالة.
القاعة كلها سكتت.
الحاج جلال قرب وقال بحزم الأم اللي تتباع مرة مش بتدي قلبها تاني بسهولة.
بعدها بأسابيع
رضوى نقلت تعيش في بيت صغير هادي على النيل.
رفضت ترجع لأولادها.

لكنها ما حرمتهمش منها بالكامل.
كانت تقابلهم بشروطها.
تامر بدأ يشتغل من الصفر بعد ما رضوى رفضت تديله جنيه من الورث.
وبسنت، بعد ما جوزها سابها وقت الأزمة، فهمت لأول مرة يعني إيه الوحدة اللي رمت أمها فيها.
أما الحاج جلال
فبقى أقرب إنسان لرضوى.
مش حب مراهقين، ولا كلام أفلام.
كان أمان.
اتنين مكسورين جمعهم الوجع في آخر العمر.
وفي يوم، كانوا قاعدين يشربوا شاي في البلكونة وقت الغروب.
الحاج جلال بص لها وقال تعرفي يا رضوى يوم المطار ده أنقذني أنا كمان.
ابتسمت وسط دموعها وأنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
رد وهو يبصلها بحنية بعض النهايات بتكون بداية الرحمة.
وفي آخر المشهد
كانت رضوى قاعدة وسط نور الشمس، وعينيها أخيراً مرتاحة.
لأول
مرة من سنين
حاسّة
إنها مش عبء على حد.
دي إنسانة لها قيمة ولها قلب يستحق يتحب.

تم نسخ الرابط