نغش مرات ابني حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

وبتدعي عليه، وفادية ركبت مع نسمة في الإسعاف وهي ماسكة إيدها وبتبوسها وبتعيط من الفرحة إن ربنا نجاها.
وبعد كام شهر، نسمة خفت وبقت زي الفل والبيبي كمان طلع عايش وربنا كتبله عمر جديد، وأحمد اتحكم عليه بالإعدام شنقاً في قضية هزت مصر كلها، وفادية فضلت عايشة مع نسمة وابنها وربتهم كأنهم حتة من قلبها.
وبعد ما الحكم صدر على أحمد، نسمة حست إن الروح ردت فيها من تاني، والوجع اللي عاشته اتبخر أول ما شافت حقها بيرجع قدام عيونها. فادية مسبتهاش ولا لحظة، وباعت شقة أحمد وخدت نسمة والبيبي اللي سموه عوض وسافروا قعدوا في طنطا جنب أهل نسمة عشان يبدأوا صفحة جديدة ونضيفة من غير أي كوابيس.
الناس في المنطقة فضلوا سنين وسنين يحكوا عن المعجزة دي، وعن النعش اللي تمن رجالة معرفوش يحركوه شبر واحد من الأرض، وكأن ربنا سخر الأرض نفسها عشان تكون شاهدة على الجريمة وتحمي الروح
البريئة.
أما أحمد، ففضلت صورته في الجرايد والتلفزيون كعبرة لكل واحد يظلم أو يفتري، ومات في سجنه وهو شايل ذنب
خطير، وعوض كبر وسط أمه وجدته فادية اللي حبته أكتر من ابنها، وعاشوا في أمان وسلام بعد ما ربنا نجى نسمة من ضلمة القبر لنور الدنيا.
ومع مرور السنين، كبر عوض وبقى طول الباب، ودخل كلية الطب عشان يحقق حلم أمه نسمة اللي عاشت ومتفانية في تربيته. فادية كانت خلاص عجزت وشعرها شاب بالكامل، بس ضحكتها مكنتش بتفارق وشها وهي شايفه حتة من قلبها بيكبر قدام عينيها، وكانت دايماً تقعد في وسط اللمة وتحكي لعوض عن اليوم اللي الأرض رفضت فيه تشيل نعش أمه، وتقوله يا ابني، أنت اتولدت بمعجزة، وعشت بدعا الغلابة، عشان كده لازم تعيش تداوي الناس وتراعي ربنا فيهم.
نسمة فتحت مشروع صغير للحلويات في طنطا وبقى اسمها مسمع في الغربية كلها، والكل كان بيحبها لأدبها وطيبتها، وعمرها
ما افتكرت الماضي إلا وهي بتحمد ربنا على كل لحظة كتبهالها في الدنيا وسط ناس بيحبوها بجد.
وفي يوم تخرج عوض، وقف وسط زمايله ورفع شهادته للسما، وبص لأمه وجدته فادية والدموع في عينيه، وراح وطى على إيدين فادية وباسها، وحضن أمه نسمة جامد وقالهم الشهادة دي بتاعتكم أنتوا.. أنتوا اللي طلعتوني للنور. وعاشوا التلاتة في بيت مليان بركة ودفا، وفضلت حكايتهم قصة تتوارثها الأجيال في حب الأمومة والعدالة الإلهية اللي مبيغفلش صاحبها أبداً.
وعوض
بعد ما اتخرج وبقى دكتور كبير، قرر يفتح عيادة مجانية في طنطا لعلاج الغلابة والناس اللي مش قادرة، وسمّاها عيادة فادية ونسمة عشان يفضل فاكر الجميل وعشان يبر بأمه وجدته اللي عملوا كل حاجة عشانه. العيادة دي بقت مليانة بركة، والناس كانت بتجيلها من كل حتة في المحافظة، وربنا فتحها عليه من وسع وبقى اسمه يتردد بالخير في كل مكان.
وفي
ليلة من الليالي، واللمة حلوة في البيت، فادية اتنهدت تنهيدة طويلة وهي قاعدة على السرير، وبصت لنسمة وعوض وقالتلهم أنا كده أقدر أموت وأنا مرتاحة ومطمنة عليكم.. ربنا أحياني عشان أشوف اليوم ده. وسبحان الله، في نفس الليلة نامت فادية ومصحيتش، ماتت في سلام وهي مبتسمة بعد ما أدت رسالتها على أكمل وجه.
المرة دي بقى، لما جم يرفعوا نعش فادية عشان يدفنوها، النعش كان خفيف زي الريشة، والرجالة كانوا شايلينه وهم حاسين ببركة غريبة، وكأن الملائكة هي اللي شايلاه معاهم مش البشر، والمنطقة كلها خرجت في جنازة مهيبة تدعيلها بالرحمة.
نسمة وعوض كملوا حياتهم على نفس العهد، وعوض اتجوز بنت حلال وصالحة وعاشوا كلهم في تبات ونبات، وفضلت سيرة نسمة وفادية عايشة في قلوب الناس، كدليل حي على إن الظلم ليله قصير، وإن ربنا لما بيبلي بيعوض، وإن العدالة الإلهية ملهاش حدود.
تمت 
حكايات
انجى
الخطيب

تم نسخ الرابط