وريث الملياردير كان بيموت من الوجع والكل دكاترة العالم عاجزين.. لحد ما الدادّا قربت منه

لمحة نيوز

وريث الملياردير كان بيموت من الوجع والكل دكاترة العالم عاجزين.. لحد ما الدادّا قربت منه وشالت من نص رأسه حاجة صدمت الجميع وكشفت أبشع مؤامرة!
الهدوء اللي جوة قصر الفيشاوي اتهز مع أول خيوط الفجر بصوت صرخة مرعبة ورعشة خلت جدران المكان تترعش، الصرخة كانت طالعة من ياسين، الطفل الصغير اللي عنده ٨ سنين، جسمه النحيل كان بيتفرد ويتلوى على السرير الحرير كأن فيه حاجة من جوة بتقطعه حتت، أبوه سليم الفيشاوي، رجل الأعمال اللي بكلمة منه بيحرك سوق الاقتصاد، كان راكع جنبه في الأرض وبيعيط بقلة حيلة وعجز، بينما طاقم كامل من أكبر دكاترة وأطباء المخ والأعصاب في مصر واقفين بيبصوا في الإشاعات والتحاليل السليمة تماماً للمرة المليون!
مفيش أي مشكلة عضوية، رسم المخ سليم والجمجمة نظيفة ومفيش فيها الهوا!.. الدكاترة كانوا بيقولوا الكلام ده ببرود وبنبرة خالية من الإنسانية تحسها أقرب للقسوة.
التشخيص الرسمي في ورق المستشفى كان مرض نفسي ووهم، بس الحقيقة المرة في الأوضة كانت كابوس حقيقي، سليم كان بيشوف ملايينه وملياراته بتهد جبال وبتحل أي مشكلة في ثانية، بس قدام وجع ابنه وصرخاته كان حاسس إنه مكسور ومحني تماماً ومفيش في إيده أي حاجة يعملها.
واقفة عند الباب في الضلمة كانت أمينة، الدادّا الوردية الليلية اللي عيلته وظفوها تحت مسمى عاملة نظافة عشان يقللوا من قيمتها، أمينة

كانت ست بسيطة من أرياف مصر، إيديها خشنة من شقا الأيام وشغل الأرض، بس كان عندها حاسة سبعة وورثت من جدودها حكمة وطاقة روحية في مداواة التعب، في وسط الأوضة المعقمة والمستسلمة للموت دي، غريزتها كانت بتصرخ وتقول لها إن فيه حاجة غلط أوي، حاجة برة الطب والعلم.
الأجهزة والكمبيوترات كانت بتأكد إن وجع الولد مش حقيقي ومجرد تهيؤات، بس عين أمينة كانت شايفه العكس تماماً؛ عرق الولد المثلج، وشه اللي قلب رمادي، تشنج جسمه وتصلب عضلاته.. جسمه الصغير مكنش بيتخيل الوجع، ده كان بيحارب وبيموت من حاجة مخفية، حاجة الدكاترة رافضين يلمسوها أو يدوروا وراها، وأمينة كان عندها شك قاتل إن الأمر الغريب اللي طالع في البيت بمنع أي حد يقرب من رأس ياسين أو يلمس شعره، مكنش معمول عشان يحميه، ده كان معمول بالظبط عشان يخبي ويداري حقيقة سودة!
سليم كان مصدق كل كلمة وكل خطة علاجية فرضتها عليه مراته الجديدة، كان شايف إن صدمة ابنه نفسية وبس، ومصدق العلم والأدوية ومكذب غريزة البشر، وفي وسط كل ده، ياسين كان محبوس في سجن انفرادي من العزل، محدش بيحضنه، محدش بيطبطب عليه ولا يلمسه، مفيش حواليه غير جوانتيات الدكاترة البلاستيك والأجهزة اللي عمالة تصفر.
وفجأة، أول ما الدكاترة خرجوا برة الأوضة عشان يجهزوا جرعة مهدئات أقوى تخدر جسمه، ياسين بدأ يتحرك وهو مغيب وشبه واعي، رفع إيده الصغير بالراحة
وثبتها عند نقطة معينة ومحددة بالظبط في نص رأسه من فوق، حركته مكنتش عشوائية ولا تايهة، دي كانت في مكان دقيق أوي، وأول ما ضوافره لمست النقطة دي، جسمه كله اتنفض واتشنج بشكل مرعب!
بص لأمينة بعيون دبلانة، وفي اللحظة السريعة دي، أمينة شافت في نظرة عينيه طفل بريء بيتوسل لها عشان تفهم وجعه فين، طفل بيموت وبيترجاها تكسر القواعد والأوامر وتنقذه قبل ما الألم يقضي عليه ويموته.
وفي اللحظة دي بالذات، أمينة لمحت تفصيلة غريبة وصغيرة جداً في نظام البيت والروتين اليومي.. تفصيلة مش راكبة على بعضها ومحدش في القصر كله هياخد باله منها أو يفهم سرها غير ست شقيانة وناصحة زيها!
يا ترى إيه الحاجة المرعبة اللي أمينة شافتها ولاحظتها في البيت وفتحت عينيها على اللعبة؟ وإيه الشيء القذر المخفي في رأس ياسين اللي مراته أبوه حطتهاله عشان تدمر عقله وتورث الملايين لوحدها؟ وهل سليم هيفوق من غيبوبته ويصدق الدادّا البسيطة ويمشي ورا غريزتها عشان ينقذ ابنه ويطرد الحياية اللي عايشة معاه؟
أمينة فضلت واقفة في ركن الأوضة، قلبها بيدق بعنف وهي بتبص لياسين الصغير وهو بيتلوى من الوجع فوق السرير.
لكن المرة دي هي أخدت بالها من حاجة غريبة جدًا.
كل مرة الولد يصرخ، مرات أبوه لارا كانت بتجري ناحية راسه فورًا مش عشان تطبطب عليه، لأ!
عشان تمنعه يلمس شعره.
وعشان كدة، كان فيه أمر صارم في البيت
كله ممنوع حد يغسل شعر ياسين وممنوع حد يقرب من فروة راسه.
حتى الحلاق الخاص اللي كان بيجيله كل شهر، كان بيقص أطراف شعره بس من غير ما يقرب من النص!
في اللحظة دي، حاجة جوا أمينة اتربطت ببعضها.
افتكرت إن كل مرة الولد يصرخ فيها من الوجع، لارا كانت تصر إنه ياخد مهدئات وينام كأنها مش عاوزاه يفوق أصلًا.
وأفتكرت كمان حاجة أخطر
من أسبوع، وهي بتنضف أوضة لارا، لقت في الزبالة شريط لاصق طبي صغير جدًا، عليه نقطة دم ناشفة وشعر طفل!
ولما سألت، لارا اتعصبت بشكل مرعب وطردتها من الأوضة.
وقتها أمينة سكتت
لكن دلوقتي الصورة بدأت تكمل.
ياسين فجأة صرخ صرخة خلت قلبها يتقطع شيلوه حديد حديد في دماغي!
الكلمة نزلت على أمينة زي الصاعقة.
في نفس اللحظة، الباب اتفتح ودخلت لارا بسرعة، لابسة روب حرير أبيض وشكلها متوتر بطريقة مرعبة.
إيه اللي بيحصل هنا؟!
أمينة بصتلها ولأول مرة ما وطتش عينها.
وقالت بهدوء الولد محتاج يتكشف على راسه.
لارا شهقت بعصبية الدكاترة كشفوا عليه ألف مرة! متدخليش نفسك في اللي ملكيش فيه!
لكن ياسين في اللحظة دي مد إيده الصغيرة ناحية أمينة واتشبث في مريلتها وهو بيترعش متسبيش الوجع يا دادة
سليم كان واقف مذهول.
ولأول مرة الشك دخل قلبه.
بص لمراته ليه فعلًا محدش يقرب من شعره؟
لارا اتلخبطت ثانية.
ثانية واحدة بس
لكن سليم الفيشاوي راجل عاش عمره يقرأ الناس من رمشة
عين.
وشاف الخوف.
خوف حقيقي.
بعد نص ساعة

تم نسخ الرابط