وريث الملياردير كان بيموت من الوجع والكل دكاترة العالم عاجزين.. لحد ما الدادّا قربت منه
أمينة كانت واقفة جوه أوضة ياسين ومعاها ماكينة حلاقة صغيرة.
لارا كانت بتصرخ بشكل هستيري أنتوا مجانين! هتأذوا الولد!
لكن سليم لأول مرة زعق فيها اسكتي!
الأوضة كلها سكتت.
وأمينة قربت من ياسين بحنية متخافش يا حبيبي دقيقة والوجع هيروح.
وبدأت تشيل الشعر من نص رأسه بهدوء.
في الأول مفيش حاجة ظهرت.
لكن فجأة
أمينة وقفت.
إيدها اتجمدت.
وتحت خصلات الشعر الكثيف، كان فيه جرح صغير جدًا مستخبي تحت الجلد بلون غريب.
قربت أكتر.
ولما ضغطت حوالين المكان
سمعت صوت معدني خافت!
سليم حس قلبه وقف.
الدكتور قرب بسرعة، وجاب جهاز الأشعة المحمول.
ثواني
وشاشة الجهاز نورت.
والكارثة ظهرت.
قطعة معدنية دقيقة جدًا مزروعة تحت جلد رأس الطفل!
إبرة إلكترونية صغيرة متوصلة بأعصاب معينة، كل ما يتحرك أو يلمس المكان تضغط على الأعصاب وتعمل
الدكتور شهق دي عملية متعمدة!
سليم لف ببطء ناحية لارا
وشه كان مرعب.
إيه ده؟
لارا بدأت ترجع لورا أنا أنا معرفش
لكن أمينة صرخت كدابة!
وسحبت من جيبها الشريط اللاصق القديم اللي خبته.
دي كانت بتغير الضمادة بنفسها كل ليلة بعد ما الولد ينام!
الحقيقة انفجرت بعدها بساعات.
لارا كانت متجوزة سليم عشان ثروته.
لكن وجود ياسين كان العقبة الوحيدة.
لأن كل أملاك سليم مكتوبة باسم ابنه الوحيد لحد ما يتم ١٨ سنة.
فخطتها كانت شيطانية
تخلي الولد يبان مريض نفسي وعصبي، وتدمر أعصابه بالتدريج، وبعدها تدخله مصحة علاج طويلة، وتسيطر هي على كل حاجة بحجة الوصاية.
والأب المغيب بالفلوس والثقة العمياء كان بيساعدها من غير ما يحس.
الشرطة وصلت القصر الفجر.
ولارا كانت منهارة وهي بتتصاحب بالكلبشات.
لكن الصدمة
إن الدكتور الخاص اللي كان بيتابع ياسين طلع شريكها!
وكان بياخد ملايين عشان يزور التقارير الطبية ويخبي الحقيقة.
القضية قلبت البلد.
والصحافة اتكلمت عن طفل الملياردير اللي عاش سنوات من التعذيب تحت سقف بيته.
أما سليم
فكان قاعد جنب سرير ابنه في المستشفى بعد العملية.
أول مرة من سنين ياسين ينام من غير صراخ.
أول مرة وشه يبقى هادي.
سليم كان ماسك إيده الصغيرة وبيبكي في صمت.
وقال بصوت مكسور سامحني يا ابني أنا كنت أعمى.
ياسين فتح عينه بالعافية وابتسم ابتسامة صغيرة.
الوجع راح يا بابا.
الجملة دي كسرت سليم تمامًا.
بعد شهور
القصر كله اتغير.
الأجهزة والتمريض البارد اختفوا.
والضحك رجع للمكان.
ياسين بقى يجري في الجنينة ويلعب ويضحك، وشعره بدأ يطلع من جديد فوق مكان العملية.
أما أمينة
ففي يوم، لقت سليم مستنيها
حط قدامها ملف كبير.
قالت بخوف أنا غلطت في حاجة يا بيه؟
سليم وقف، ولف الملف ناحيتها.
جواه عقد ملكية بيت كبير وأرض زراعية وحساب بنكي باسمها.
أمينة شهقت إيه ده؟!
سليم بص لها بعين مليانة امتنان ده حقك إنتِ أنقذتي ابني وحياتي.
أمينة عيطت أنا معملتش غير الواجب.
سليم هز راسه لأ إنتِ عملتي اللي ملايين الدكاترة معملهوش سمعتي صرخة طفل، بينما كلنا كنا بنسمع صوت الفلوس وبس.
وفي ليلة هادية
ياسين كان قاعد في حضن أمينة في الجنينة، بيحكيلها عن لعبته الجديدة.
وفجأة سألها هو إنتِ ملاك يا دادة؟
أمينة ضحكت من قلبها ومسحت على شعره لأ يا حبيبي أنا بس ست بسيطة ربنا بعتني في الوقت الصح.
وياسين حضنها بقوة بينما سليم كان واقف من بعيد يبص عليهم، وعارف إنه مهما عاش
عمره ما هينسى إن الست اللي الكل كان بيناديها
طلعت أنضف وأشرف وأغلى إنسانة دخلت بيته في حياته كلها.