رحله مفاجأة حكايات صافي هاني
وقف مصدوم، ملامحه كانت بتتحول من الذهول للرعب وهو شايف الأمن بيقربوا منه فعلاً. سارة، إنتي أكيد بتهزري! إيه الفيلم اللي إنتي عاملاه ده؟ شركة إيه ومنتجعات إيه؟
مارك، مدير المنتجع، بصله ببرود وفتح تابلت كان في إيده، ووراه السجل التجاري والملكية المالك الوحيد لمجموعة أوشن بريز العالمية هي السيدة سارة. يا ريت تتفضلوا معانا بهدوء عشان ليو الصغير ما يتخضش أكتر من كدة.
رأفت، حمايا، اللي كان من دقيقة بيزعق، صوته اختفى تماماً وبدأ يرتعش يا بنتي أنا كنت بهزر مع الواد، إحنا أهل، ما ينفعش اللي بتعمليه ده!
بصيت له بمنتهى القوة اللي في الدنيا أهل؟ الأهل هما اللي بيحموا بعض، مش اللي بيزقوا طفل عنده ٥ سنين في المية عشان يضحكوا عليه. الأهل هما اللي بيحترموا صاحبة الفضل عليهم، مش بيعاملوها كأنها خدامة.
صوفي بدأت تلم شنطها المضروبة وهي بتعيط طيب والطيارة؟ والهدوم؟ إحنا هنرجع إزاي؟
رديت
عليها وأنا بمسح دموع ليو وبطمنه دي مشكلتكم. الطيارة الخاصة رجعت المطار، ومفيش حجز ليكم على أي خطوط تبع شركتي. فيه مركب صيد صغير بيوصل للجزيرة القريبة، ممكن تأجروه بفلوسكم الكتيرة اللي كنتوا بتتباهوا بيها.
إيثان حاول يمسك إيدي، بس زقيته بعيد سارة، أنا جوزك!
ضحكت بسخرية تفتخر بيا؟ إنت كنت بتكسر فيا قدامهم عشان تحس بذكوريتك المزيفة. إنت حبيت الصورة اللي كنت برسمها لنفسي عشان تداري نقصك. الطلاق هيوصلك أول ما ترجعلو عرفت ترجع.
النهاية بداية جديدة
الأمن سحبهم فعلاً لبره الجناح، وصوت خناقهم مع بعض بدأ يعلى وهم بيلو
موا بعض على اللي حصل. إيثان بيزعق لأبوه، وصوفي بتصوت في إيثان.
قعدت على الشط مع ليو، وهو بيلعب في الرمل بسلام لأول مرة من يوم ما وصلنا. مارك قرب مني وسألني تحبي نلغي الرحلة ونرجع يا فندم؟
بصيت للمحيط، للهواء النقي، ولضحكة ابني اللي رجعت له، وقلت بابتسامة حقيقية
لا يا مارك. الرحلة لسه بتبدأ. بس المرة دي، الرحلة لينا إحنا بس.. للناس اللي تستاهل بجد.
شيلت ليو في حضني، وبصيت للسما وأنا حاسة إني لأول مرة في حياتي حرة، مش بس غنية بالفلوس، لا، غنية بكرامتي وبابني اللي هو أغلى من كل المليارات دي.
بعد ما الأمن مشي بيهم، الجناح فجأة بقى هادي.
. هدوء مريح للأعصاب، مفيش فيه غير صوت الموج ونفس ليو وهو نايم في حضني من كتر التعب والخضة.
مارك، مدير المنتجع، قرب مني بهدوء وسألني يا فندم، المركب اللي نقلهم للجزيرة العامة
بصيت لبعيد وقلتله خليهم يعرفوا يعني إيه يتبهدلوا شوية، خليهم يجربوا الحياة اللي كانوا خايفين يظهروا فيها. سيبهم يا مارك، أنا عاوزة أستمتع بالوقت اللي فاضل لي مع ابني.
المواجهة الأخيرة
تاني يوم الصبح، وأنا قاعدة بفطر مع ليو على البحر، لقيت تليفوني ما بيبطلش رن. كان إيثان. فتحت السبيكر ورديت ببرود عاوز إيه يا إيثان؟
صوته كان مكسور، وفي خلفية المكالمة سامعة صوت زعيق أبوه وصوفي وهما بيخانقوا مع موظف في لوكاندة شعبية سارة، أرجوكي، إحنا بايتين في مكان ما يتركنش فيه كلب! والفلوس اللي معانا خلصت، والفيزا بتاعتي مش شغالة هنا. ليو وحشني، خليني أرجع وأنا هصلح كل حاجة.
قلتله بمنتهى الثبات ليو مش عاوز يشوفكم، ليو لأول مرة مش خايف. وبالنسبة للفيزا، فأنا لغيت كل الكروت المرتبطة بحساباتي. عيش حياتك يا إيثان، مش إنت كنت عاوز تعيش الحياة اللي تستحقها؟ أهي دي بالظبط الحياة اللي تليق بيك وباللي عملته فيا وفي ابنك.
قفلت السكة في وشه وعملتله بلوك.
بداية الرحلة الحقيقية
قضيت بقية الأسبوع في المنتجع،
بس المرة دي كنت سارة الحقيقية. نزلت المطبخ وعملت أكل لليو بإيدي، قعدت مع العمال واتكلمت
اكتشفت إن القوة مش في المليارات اللي سبها لي جدي، القوة كانت في اللحظة اللي قدرت فيها أقول لأ للناس اللي بتمص دمي وبتدوس على كرامتي.
يوم السفر، وقفت قدام المراية، كنت لابسة نفس الفستان البسيط اللي صوفي اتريقت عليه، بس المرة دي كنت شيفاه أجمل فستان في العالم. ركبت الطيارة الخاصة وأنا ماسكة إيد ليو، وبصيت من الشباك على الجزيرة وهي بتصغر.
فتحت اللابتوب وبدأت أراجع أوراق قضية الطلاق وتنازل إيثان عن الحضانة مقابل إنه يسدد ديونه اللي غرقت فيها عيلته بسببي.
ليو بص لي وقال ماما، إحنا هنروح فين؟
بسته من راسه وقلتله رايحين لمكان جديد يا حبيبي.. مكان مفيش فيه حد يقدر يزعلك تاني، مكان إحنا فيه الأسياد بجد.
النهاية
رجعت بيتي، بس مش البيت اللي إيثان كان عارفه. بعت البيت القديم بكل ذكرياته، ونقلت لحياة تانية خالص، حياة أساسها الاحترام.
أما إيثان وعيلته؟ سمعت إنهم رجعوا بعد مرمطة كبيرة، ورجع هو يشتغل في وظيفة بسيطة عشان يسدد ديونه، وصوفي اضطرت تبيع شنطها التقليد عشان تلاقي تاكل.
ودلوقتي، كل ما بفتكر المكالمة اللي قلت فيها طلعوا الزبالة بره، ببتسم وأنا عارفة إن دي
كانت