بعد تلات ايام من فرحي
ثم لخاتم الجواز اللي لسه جديد في إيده.
وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة.
هي ما اتجوزتش.
هي وقعت في فخ.
لكن أحمد وأمه غلطوا غلطة قاتلة
نسوا إن سارة كانت مركبة كاميرا مراقبة صغيرة في المطبخ بعد ما جيرانها اتسرق لهم طرد قبل كده.
والكاميرا سجلت كل حاجة.
سجلت نوال وهي داخلة بالكود.
وسجلت
أحمد وهو بيعترف إنه اداها الكود.
وسجلت الضربة.
لكن الأسوأ
إن الكاميرا سجلت حاجة في طرقة الشقة خلت دم سارة يتجمد.
حاجة أثبتت إن دي ماكنتش أول مرة أحمد وأمه يعملوا كده في ست.
والمرة دي
سارة ماكنتش هتسكت.
أنا كنت قاعدة على أرض المطبخ، الحرق بياكل في رجلي، وشفتي بتنزف دم، وأحمد واقف فوق دماغي وعروق رقبته باينة وهو بيزعق بكل برود ونذالة اعتذري لأمي حالا!
انحنيت وجرّيت نفسي برة المطبخ وأنا بكتم صرختي، ودخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح من جوة وسط شتائم أحمد وخبطه العنيف على الباب. طلعت موبايلي بإيدين بترعش من الألم والقهرة، وفتحت الأبلكيشن المرتبط بكاميرا المطبخ والطرقة عشان أسحب الفيديو اللي هيوديهم ورا الشمس.
سحبت فيديو الساعة ٧ الصبح بالملي..
شفت لقطة الحرق الواضحة، ولقطة القلم اللي شق شفتي. لكن عيني اتسمرت ودمي اتجمد في عروقي لما رجعت الشريط للوراء، وتحديداً الساعة ٢ بعد نص الليل.. ليلة البارحة!
الكاميرا بتاعة الطرقة سجلت أحمد وأمه وهما قاعدين في الصالة بيفتشوا في درج مكتبي السري. أحمد طلع دوسيه عقود شقتي،
نوال أهو
كدة يا أحمد.. العقد المزور ده هتمضي عليه البت سارة غصب عنها بالضرب والحرق زي ما عملنا في رنا مراتك الأولى الله يرحمها!
والمرة دي الشقة دي هتبقى باسمي أنا، والبت دي لو نطقت، حتة حبة غلة في العصير هتقفل حكايتها ونقول انتحرت من كآبة الجواز والناس كلها هتصدقنا!
أنا النفس اتقطع مني تماماً والموبايل كاد يسقط من إيدي برعب! أحمد مكنش مجرد راجل نرجسي ومطيع لأمه.. أحمد وأمه كانوا تشكيل عصابي، قتلة محترفين خلصوا من مراته الأولى رنا اللي أهله قالوا لي زمان إنها ماتت بسكتة قلبية مفاجئة بعد شهر من جوازهم، وكانوا بيخططوا يخلصوا مني بنفس الطريقة بعد ما يسرقوا شقة عمري وشقا ٨ سنين شغل!
الرعب اتمسح من قلبي وحل مكانه برود حاد وقاتل زي الموس. قمت فوراً، وضغطت على زر تحميل الفيديوهات، وبعتتها في ثوانٍ معدودة في رسالة مباشرة وصارخة للمقدم حسام الشافعي، رئيس مباحث قسم مدينة نصر، واللي كان من حسن حظي إنه يقرب لصاحب المركز الطبي اللي أنا بشتغل فيه.
بعد ١٠ دقائق بالظبط.. وأحمد لسه واقف بيخبط على الباب وبيهددني افتحي يا سارة وإلا هكسر الباب فوق دماغك وأمي هتدفنك هنا!
وفجأة.
. أبواب الشقة الخارجية اتفتحت بصوت انفجار قوي زلزل جدران المكان!
قوة من رجال المباحث الجنائية
فتحتُ باب الأوضة وخرجتُ وراسي مرفوعة للسما بكل شموخ وعزة نفس، والدكتورة بتاعة الإسعاف جرت عليا فوراً تضمد حروق رجلي وشفتي المفتوحة.
أحمد بصلي بهستيرية وجنون وهو مكلبش على الأرض سارة؟! أنتي طلبتي الشرطة ليه؟ دي خناقة عائلية وإنتي اللي غلطتي في أمي!
ابتسمتُ ابتسامة نصر للت للتاريخ، وشاورت للمقدم حسام اللي رفع لابتوب الصالة وشغل التسجيل الصوتي والفيديو لليلة البارحة قدام عيونهم
المقدم حسام بصوت جهوري يرعش الحيط خناقة عائلية يا أحمد بيه؟! التسجيل ده كشف جناية تزوير رسمي، وشروع
في قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد للمدام سارة.. والأهم من كدة، فتح ملف الجناية القديمة لوفاة المغدورة رنا عبد الحميد بتهمة القتل بالسم بطلب مباشر من النيابة العامة لإعادة تشريح الجثة الصبح!
نوال حماتي سقطت على الأرض تلطم على وشها بانهيار ووشها بقى أصفر وزي الليمونة، وبدأت تبكي وتبوس رجلي قدام الضباط والجيران اللي تلموا في الممر يتفرجوا على الفضيحة
نوال بعياط ذليل سارة يا بنتي! أبوس رجليكي بلاش حبل المشنقة! إحنا كنا بنهزر! أحمد بيحبك وميقصدش! بلاش
نظرتُ إليها باحتقار صافي وقُلت برأس مرفوعة
القواعد والكشكول الصغير اللي كنتي بتقرأيه عليا الصبح عشان تعلميني مقامي يا مدام نوال.. اتفضلي خذيه معاكي للسجن عشان تقرأيه في الزنزانة بقوة القانون! بيتي وشقا عمري خط أحمر، ودم رنا المظلومة ربنا سخرني أنا وكاميرتي عشان نجيب حقها وحقي منكم بالمليم الخلال!
تم سحب أحمد وأمه بالكلبشات في سيارات الترحيلات وسط فضيحة مالية وجنائية هزت
منطقة مدينة نصر كلها وصدمت كل المعارف، وبعد محاكمة عاجلة وتطابق عينات السموم في جثة الزوجة الأولى، صدر ضدهم حكم تاريخي ورادع من محكمة الجنايات بالإعدام شنقاً حتى الموت بتهم القتل العمد والسرقة والتزوير.
بعد مرور عام كامل على تلك الليلة التاريخية الموعودة في مايو ٢٠٢٦..
الشمس كانت دافية وجميلة تملأ بلكونة شقتي في مدينة نصر، ريحة الياسمين والورد مالي المكان. رجلي خفت وبقت زي الفل وشفتي رجعت جميلة، ورجعت لشغلي كمديرة إدارية للمركز الطبي وبقيت رئيسة قطاع المتابعة وراسي فوق السحاب وبأكسب ملايين بالحق والنظافة.
قعدت في الصالة بشرب قهوتي الصبح، وبصيت للكاميرا الصغيرة اللي فوق رف المطبخ وابتسمت من كل قلبي ودموع الرضا في عيني.
اتعلمت سارة إن الطيبة مش معناه غباء، والست اللي بتشقى وتتعب عشان تبني نفسها، ربنا سبحانه وتعالى بيديها الذكاء والحماية عشان تهد عروش الظالمين والقتلة في ثوانٍ معدودة، وتعيش بالنفس العزيزة
تموت للأبد.
تمت.