سيبوا الدادة بتاعتي، هي م قتلتش

لمحة نيوز

**"سيبوا الدادة بتاعتي، هي م قتلتش بابا!.. طفلة عندها ٨ سنين دخلت تجري وهي حافية في وسط قاعة المحكمة بـ الصراخ، والفيديو المرعب اللي مستخبي جوة تليفونها اللعبة كشف حقيقة مرات أبوها الحرباية اللي عامة نفسها حزينة، وقلب القضية كلها في ثانية!"**
شاكوش القاضي ضرب على التربيزة تلات مرات بـ القوة، بس جوة قاعة محكمة الجنايات الزحمة، الصوت م كنش مجرد خشب بـ يخبط في بعضه، ده كان زي أول شرخ في بيت كبير الكل كان بـ يتظاهر إنه سليم وم فوش غلطة، الجو كان مكتوم بـ ريحة عرق الناس والدموع والخوف، والتكييفات الشغالة في السقف م كنيتش بـ تهدي النار اللي قايدة في القلوب، وفجأة، الباب الخشب الكبير اللي في الظهر اتفتح بـ الرزع العنيف والصراخ زلزل القاعة: "سيبوا الدادة!.. القاتل الحقيقي قاعد قدامكم هنا!".
أكتر من خمسين صحفي ومحامين وأهالي اِلتفتوا كلهم في نفس اللحظة بـ الخضة، وفي الممر اللي في النص كنيت واِقفة "فريدة"، طفلة يدوب عندها تمان سنين، واِقفة حافية، ورجلها متبهدلة تراب من الشارع، وفستانها البمبي مقطوع من الجنب، وشعرها لازق على خدودها من كتر العياط، م كنيتش بـ تبان كأنها عيلة صغيرة بـ تقطع جلسة محاكمة، كنيت بـ تبان زي حقيقة صغيرة صبرها نفد وم بقتش قادرة تسكت واِصل، صرخت

وصوتها بـ يتشرخ من البكاء: "أبلة سمر م عملتش حاجة غلط.. هي م قتلتش بابا!".
المستشار رئيس المحكمة رفع إيده عشان يهدّي القاعة، بس حتى هو سكت والكلمة م طلعتش من بوقه من كتر الصدمة، وعلى ترابيزة الدفاع، "سمر" حست بـ الكلبشات الحديد بـ تأكل في إيدها بـ الساقعة، بقالها ست شهور كاملة محبوسة ورا القضبان، ١٨٠ يوم وهي بـ تسمع ناس غريبة بـ يقولوا عليها الدادة الطماعة، الشغالة اللي حطت السم لـ "محمود الهواري" واحد من أكبر رجال الأعمال وأصحاب مصانع العصير في البلد، م حدش كان فاكر إن سمر دي هي اللي ربت فريدة من اليوم اللي اتعلمت فيه تنطق كلمة "مبو"، م حدش افتكر الليالي اللي كنيت بـ تقعد فيها جنب سرير البنت في عز الرعد والمطر، وبـ تطبطب على ظهرها بـ الحنان لـ حد ما الخوف يروح، بس فريدة كنيت فاكرة، وعشان كدة جريت بـ كل عزمها لـ حد ما وقفت قدام منصة القضاة، ودارت وشها وراحت مشيرة بـ صباعها اللي بـ يترعش على أول صف: "هي دي.. هي دي "جيهان"!".
القاعة جمدت في مكانها؛ قلم الصحفي وقف في نص الصفحة، وإيد أمين الشرطة ثبتت على حزامه، كباية شاي وقعت على التربيزة وغرقت ورق القضية بـ البني وم حدش فكر يمد إيده يمسحها واِصل، والموظف بتاع الجلسة بقى بـ يبص لـ ورق القضية كأنه بـ يستنجد بيه
يفهمه إيه اللي بـ يحصل، م فيش صريخ، م فيش حركة، "جيهان" الأرملة اللي عندها ٢٨ سنة، واِقفة بـ فستانها الأسود الشيك بـ الميزانية، وضهرها مفرود وإيدها لافاها على بعض بـ البرود، بقالها ست شهور بـ تعيط قدام الكاميرات وبـ تقول عوزة حق جوزي المرحوم، الكحل في عينها عمره م اِتمسح، وصوتها عمره م اِتشرخ في الحتة الغلط، بس المرة دي م عيطتش، الـدم هرب من شفايفها وبقت بيضا زي الحيطة.
"هدوء!"، القاضي زعق بـ الصوت العالي وضرب بـ الشاكوش مرتين كمان، عساكر النجدة اِتحركوا ناحية فريدة، بس البنت جريت بـ السرعة وارتمت في حضن سمر، سمر بـ الكلبشات نزلت لـ حد الأرض بـ الغل عشان تاخدها في حضنها، وفريدة قفشت في رقبتها كأنها بـ تمسك في آخر حاجة أمان باقية لها في الدنيا دي: "أنا شفتها يا أبلة سمر.. شفت جيهان بـ تحط إيه لـ بابا في الكباية".
الميكروفون اللي على ترابيزة المتهمين لقط كل كلمة بـ الهمس، ومن ست شهور فاتوا، بيت الهواري الكبير اللي في آخر الشارع الهادي في التجمع كان قصر واسع، بـ يلمع، وساقع بـ الطريقة اللي الفلوس بـ تعملها ساعات، بـ النسبة لـ فريدة، المكان الدافئ الوحيد كان المطبخ، حتة ما سمر بـ تعمل لها السندوتشات الصبح قبل المدرسة، والطرقة بـ الليل وهي ماشية جنبها لـ حد ما
الضلمة م تبقاش بـ تخوف.
لما محمود اتجوز جيهان، البيت اِتبدل تماماً، ضحكتها كنيت بـ تبقى زي السحر لما محمود يكون قاعد أو لما يدخل ضيوف من الباب، بس أول ما يغيب في الشغل، الضحكة دي بـ تختفي فورا وتتحول لـ قساوة، كنيت بـ تمسك إيد فريدة بـ الغل وتضغط عليها: "دي حتة شغالة بـ تاكل عيش هنا يا فريدة.. مش أمك"، وطبعاً ساهل أوي تمحي الحنية لما م حدش يكون عوز يبص بـ التركيز؛ البصمة بـ تبقى أسرع، والأرملة اللي بـ تصوت بـ تبقى أضمن، والدادة الغلبانة اللي معهاش تمن محامي كبير بـ تبقى حجة جاهزة ومريحة للكل.
ليلة ما كل حاجة اتكسرت، محمود رجع من السفر بدري يومين بـ الساكت، لقى فريدة قاعدة بـ تعيط جوة خزانة المطبخ، وفوق ركبها في وسط أكياس الرز والمكرونة، وبعدها حصل زعيق وخناق عالي من ورا باب المكتب، وصوت حاجة قزاز بـ تتحدف بـ العنف، وسكات غريب لـ درجة إن سمر فضلت صاحية لـ بعد الساعة اتنين بـ الليل وهي بـ تسمع نفس البيت بـ الخوف، الصبح، محمود الهواري كان جثة هامدة جنب كباية كريستال، سمر كنيت أول واحدة تشوفه، حاولت تعمل له تنفس صناعي، ولمست الكباية من غير ما تفكر، وده كان كفاية عشان يوديها في داهية.
تقرير الشرطة كتب إن الكباية هي الحرز رقم ١٤، وفي ورق السجن سمر اتسجلت الساعة
٩:١٨ 

تم نسخ الرابط