سيبوا الدادة بتاعتي، هي م قتلتش

لمحة نيوز

الصبح، والتقرير الطبي قال شبهة سم، والنيابة قالت البصمات بـ تخلي الحكاية واضحة وسهلة، بس السهل عمره م كان هو الحقيقة، جوة القاعة، فريدة مدت إيدها المتبهدلة في جيب فستانها المقطوع، وطلعت تليفون قديم جوة جراب لـعبة بـ شكل حصان، فيه ودن مقطوعة والشاشة مكسورة من الجنب، كان بـ يبان كأنه لعبة أطفال لـ حد ما الكل شاف هي ماسكاه بـ الخوف والحذر إزاي: "أنا كنت مستخبية.. وسجلت كل حاجة بـ الفيديو".
جيهان وقفت على رجلها بـ الصدمة وعينها بـ تطلع شرار: "البنت دي بـ تألف حكايات كدابة من عقلها المريض! خرجوها برة حالا!"، بس القاضي م بقاش بـ يبص لـ جيهان واِصل، عينه كنيت على التليفون، وامر بتوع التكنولوجيا في المحكمة ياخدوه حالا، ويوصلوه بـ الشاشة الكبيرة بتاعة القاعة، سمر كنيت واِقفة وإيدها بـ الكلبشات على بوقها بـ الرعشة، وفريدة عيونها مثبتة على الست اللي لافسة أسود، الشاشة نورت بـ الأبيض لـ ثانية، وبعدها أول كادر ظهر، ضلمة ومورب، متصور من ورا ضهر خزانة المطبخ، ووش جيهان اللي كان بـ يبان بريء اتغير وبقى زي الشياطين، لأن الفيديو ظهر فيه اللقطة البشعة وهي بـ—
يا ترى الفيديو سجل إيه بـ المظبوط وجيهان كنيت بـ تحط إيه جوة الكباية لـ جوزها، وإيه السر البشع اللي الطفلة فريدة شافت أمهات الكتب م تستحملوش وهي مستخبية جوة الخزانة، وإزاي سمر هتخرج بـ البراءة وعيلة الهواري

هتنقلب حياتهم لـ جحيم؟
 الشاشة الكبيرة نورت وسط صمت مرعب، والقاعة كلها حبست نفسها.

الكادر كان مهزوز ومستخبي فعلًا من ورا ضلفة خزانة المطبخ، وصوت نفس فريدة الصغيرة كان واضح بـ الرعب وهي مستخبية جوة.

وبعدين…

ظهرت جيهان.

مش جيهان الأرملة المكسورة اللي بـ تعيط قدام الكاميرات.

دي كانت ست تانية خالص.

وش جامد.

عينين مليانة كره.

وإيد بـ تفتح درج المكتب وتطلع منه زجاجة صغيرة بـ سائل شفاف.

صحفية شهقت: "يا نهار أبيض…"

جيهان في الفيديو بصت حواليها بـ الحذر، وبعدها فتحت كباية العصير اللي كانت محضرة لـ محمود، وفضت نقط من الزجاجة جواها.

وفجأة…

صوت محمود طلع من بعيد: "جيهان؟"

جيهان اتوترت بسرعة وخبت الزجاجة في هدومها.

لكن قبل ما الفيديو يقف…

الكاميرا لقطت جملة خلت القاعة كلها تتجمد.

جيهان وشوشت لنفسها بـ الغل: "أخيرًا هخلص منك ومن بنتك."

سمر انهارت في العياط.

وفريدة دفنت وشها في حضنها.

أما جيهان…

فوشها مات.

حرفيًا.

المحامي بتاعها وقف بـ الرعب: "الفيديو متفبرك! دي لعبة أطفال!"

لكن موظف الأدلة الرقمية رد فورًا: "الفيديو سليم ١٠٠٪ ومفيهوش أي تعديل."

القاضي بص لـ جيهان بـ البرود: "اتفضلي يا مدام جيهان… تحبي تفسري؟"

جيهان فتحت بوقها.

قفلت.

فتحت تاني.

لكن ولا كلمة طلعت.

لأن الحقيقة كانت أوضح من الشمس.

بس الصدمة الأكبر…

لسه جاية.

القاضي

كان لسه هيأجل الجلسة، لما فريدة رفعت إيدها الصغيرة: "فيه حاجة كمان."

القاعة كلها بصتلها.

البنت طلعت نفس طويل، وكأنها بـ تجمع شجاعة أكبر من سنها: "بابا م ماتش بسرعة."

سمر بصتلها بـ عدم فهم: "يعني إيه يا حبيبتي؟"

فريدة بدأت تعيط: "بابا كان عايش… وأنا سمعته."

الدنيا سكتت تاني.

فريدة كملت بـ الشهقات: "بعد ما وقع على الأرض… جيهان قالت له: تستاهل… وخدت تليفونه وقفلت الباب."

سمر حطت إيدها على بقها بـ الصدمة.

والنيابة قامت واقفة: "يعني المتهمة منعت إسعاف المجني عليه."

فريدة هزت راسها وهي بـ تبكي: "بابا كان بـ يقول: فريدة… الحقيني."

حتى القاضي نزل عينه للحظة.

لأن اللي بـ تحكيه طفلة بالشكل ده…

م بيبقاش تمثيل.

ده كابوس محفور جوة روحها.

النيابة طلبت إعادة فتح التحقيق فورًا.

وجيهان اتقبض عليها من قلب المحكمة.

لكن وهي بـ تتحرك بالكلبشات…

وقفت فجأة.

وبصت لـ فريدة بـ كره مخيف: "أنتِ اللي بوظتي كل حاجة."

فريدة اترعشت واستخبت في حضن سمر.

لكن سمر لأول مرة من ست شهور…

وقفت قدام حد تحبه من غير قضبان بينهم.

وقالت بـ القوة: "ابعدي عن بنتي."

جيهان صرخت: "دي مش بنتك!"

سمر حضنت فريدة أكتر: "بس أنا اللي ربيتها."

وفريدة رفعت وشها الصغير وهي بـ تعيط: "أيوه… دي ماما."

القاعة كلها سكتت.

حتى الصحفيين وقفوا كتابة للحظة.

لأن الكلمة طلعت من قلب طفلة يتيمة…

عارفة

مين اللي حبها بجد.

بعد أسبوعين…

الطب الشرعي أكد إن السم كان مادة نادرة اتحطت تدريجيًا في العصير.

وتقرير جديد أثبت إن محمود كان ممكن يعيش لو اتنقل المستشفى بدري.

يعني جيهان م قتلتهوش بس…

دي سابته يموت بـ القصد.

أما السبب الحقيقي…

فاتكشف بعد ما الشرطة فتشت أوضتها.

لقوا عقود تأمين بـ الملايين.

وعقود بيع أسهم.

ورسائل بينها وبين واحد كانت مرتبطة بيه قبل الجواز.

في رسالة منهم كانت كاتبة: "أول ما محمود يموت… كل حاجة هتبقى لينا."

القضية قلبت الرأي العام كله.

والصحافة سمتها: "الأرملة الحرباية."

أما سمر…

فخرجت البراءة كاملة.

يوم خروجها من السجن، فريدة جريت عليها قدام البوابة بـ نفس الفستان البمبي القديم.

لكن المرة دي…

كانت بـ تضحك.

سمر نزلت على ركبها وحضنتها بـ العياط: "وحشتيني يا قلب ماما."

فريدة مسكت وشها بين إيديها الصغيرة: "أنا قولت لهم إنك مستحيل تسيبيني."

سمر بكت أكتر.

لأن ست شهور كاملة…

محدش صدقها غير طفلة.

بعد شهور…

بيت الهواري الكبير اتباع.

وجيهان اتحكم عليها بالمؤبد.

وفي يوم ممطر شبه الليلة اللي بدأت فيها الكارثة…

فريدة كانت قاعدة على سفرة صغيرة في شقة دافية، بـ تذاكر.

وسمر بـ تعمل لها سندوتشات جبنة.

فريدة بصتلها فجأة: "هو بابا كان هيبقى مبسوط دلوقتي؟"

سمر سكتت لحظة.

وبعدين ابتسمت بـ الدموع: "أوي يا حبيبتي."

فريدة

هزت راسها بـ الرضا.

ورجعت تكتب في الكراسة.

أما سمر…

فبصت من الشباك للسما.

وهمست بـ الوجع والراحة: "وعد يا محمود… بنتك في أمان."

ولأول مرة من يوم موته…

البيت حسّ إنه بيت فعلًا.

مش مسرح جريمة.

تم نسخ الرابط