دلقوا عليا جردل مية بـ التلج وأنا حامل

لمحة نيوز

 

الشركة اللي طارق شغال فيها بقاله عشر سنين.

واللي أمه كانت طول عمرها تتباهى قدام الناس إن ابنها "من كبار المدراء" فيها.

فريدة رفعت عينيها ناحية طليقها لأول مرة.

وقالت بـ الهدوء اللي يخوف: "أنا مش موظفة عندكم يا طارق."

الصالة كلها سكتت.

حتى صوت المكيف حسوه اختفى.

طارق بلع ريقه: "أنتِ… تقصدي إيه؟"

فريدة عدلت شعرها المبلول، والمية لسه بتنقط من هدومها: "أنا المالكة الأكبر للشركة."

فريدة أخت طارق ضحكت بـ عصبية: "كدابة."

لكن في نفس اللحظة…

تليفونها رن تاني.

ردت.

وسمعوا صوت مدير الموارد البشرية وهو بـ يرتعش: "مدام فريدة… حضرتك ممنوعة تدخلي الشركة من اللحظة دي، والقرار نازل من مجلس الإدارة بنفسه."

فريدة شهقت: "إيه؟!"

"وكمان العربية اللي باسم الشركة لازم تتسلم الليلة."

فايزة قامت واقفة: "إيه الهبل ده؟! إحنا عيلة الشرقاوي!"

لكن الرد جه من عند طارق نفسه.

بـ الصوت الميت: "إحنا… اترفدنا.

"

فريدة قامت من مكانها بـ البطء.

المية نازلة من فستانها.

لكن لأول مرة من سنين…

حاسّة إنها مش بردانة.

ولا مكسورة.

حطت إيدها على بطنها، وابنها رفس تاني.

فابتسمت.

وقالت: "تعرفوا الغلطة الوحيدة اللي عملتوها؟"

ولا حد رد.

"إنكم افتكرتوا إن الست الهادية تبقى ضعيفة."

قبل سنة ونص…

لما فريدة اتطلقت من طارق، محدش فهم ليه هي خرجت بـ الهدوء ده.

لا خناقات.

ولا فضايح.

ولا قضايا.

لكن الحقيقة…

إن فريدة كانت من البداية الوريثة الوحيدة لشركة "المنشاوي جروب".

إمبراطورية استيراد وشحن وتكنولوجيا بـ مليارات.

أبوها مات وهي عندها سبعة وعشرين سنة.

وساب كل الأسهم الأساسية باسمها.

لكن لأنها كانت بتحب طارق بصدق…

خبت هويتها الحقيقية.

اشتغلت وسط الموظفين باسم عادي.

وخدت منصب استشاري داخلي من غير ما حد يعرف إنها المالكة.

حتى طارق نفسه.

كان فاكر إن الشركة "شركة مساهمين كبيرة" وهو مجرد مدير ناجح فيها.

ولما

الجوازة بدأت تبوظ…

وفايزة بدأت تعاملها كأنها شحاتة جاية تاكل من خيرهم…

فريدة سكتت.

كانت مستنية تشوف هما ممكن يوصلوا لفين.

لكن الليلة دي…

وصلوا للنهاية.

بعد ساعة واحدة…

كل حاجة بدأت تقع.

البطاقات البنكية الخاصة بطارق اترفضت.

السيارة الفارهة اتسحب أمر استرجاعها.

الحسابات المجمدة وقفت التحويلات.

وفايزة اكتشفت إن الفيلا اللي قاعدين فيها أصلًا تابعة لسكن إداري باسم الشركة.

يعني…

ممكن يخرجوا منها قانونيًا.

في أي وقت.

طارق جري ورا فريدة عند باب الفيلا.

لأول مرة في حياته شكله مكسور فعلًا.

"فريدة… استني."

لفت له.

كان بيترعش.

"أنتِ كنتِ عارفة؟"

ابتسمت بـ البرود: "من أول يوم."

"ليه م قولتيش؟"

"عشان أشوف أنتَ بتحبني أنا… ولا الكرسي اللي كنت فاكر نفسك قاعد عليه."

عينه دمعت: "أنا غلطت."

فريدة بصت له شوية.

وافتكرت كل مرة سكت فيها وهو سايب أمه تهينها.

كل مرة ضحك على كسرتها.

كل مرة خلاها تحس

إنها قليلة.

وقالت: "الغلط مرة يا طارق… لكن اللي عملتوه الليلة دي اسمه قذارة."

مسك إيدها: "عشان خاطر ابننا."

سحبت إيدها بهدوء: "ابني هيتربى بعيد عن ناس بيهينوا أمه."

تاني يوم الصبح…

الصحافة الاقتصادية انفجرت بخبر داخلي:

"إيقاف ثلاثة مدراء تنفيذيين وعائلة كاملة عن العمل داخل مجموعة المنشاوي بعد واقعة اعتداء على المالكة الرئيسية."

الخبر مذكرش الأسماء كاملة.

لكن السوق كله عرف.

وفي أقل من أسبوع…

سمعة طارق انتهت.

ولا شركة كبيرة رضيت تشغله.

أما فريدة…

فنقلت نفسها لقصر صغير هادي على النيل.

وبدأت حملها من جديد بـ راحة.

من غير صريخ.

ولا ذل.

ولا سفرة مليانة ناس بـ تضحك وهي مكسورة.

وبعد شهور…

في أوضة الولادة…

الدكتورة حطت الطفل الصغير في حضنها.

بكت لأول مرة من قلبها.

البيبي فتح عينه الصغيرة وبص لها.

فهمست وهي بـ تضمه: "أنتَ جيت الدنيا يوم أمك رجعت حقها."

وفي نفس اللحظة…

تليفونها رن برسالة

جديدة من عصام بيه:

"تم نقل كامل ملكية السكن الإداري وخروج عائلة الشرقاوي رسميًا من جميع ممتلكات الشركة."

فريدة بصت لابنها.

وضحت بـ الراحة أخيرًا.

وقالت: "جردل التلج اللي كانوا فاكرينه هيكسرني… غرقهم هما."

تم نسخ الرابط