جوزي وقف في نص المطبخ
الرغبات أوي، ونزلت شغلي وسبته واِقف ب ياكل رغيف عيش ناشف ب الجبنة القريش اللي أمه جيباها له.
ركبت الأسانسير وأنا ب أبتسم ب منتهى الراحة، شريف كان عوز بيت مقسوم حيطان، وهو دلوقتي ب يخبط في أول حيطة سد، بس يا ترى إيه اللي حصل لما عيلته شرفت يوم السبت ب الليل ب علبهم الفاضية ومستنيين العزومة الكبيرة، وإزاي مروة قلبت التربيزة عليهم كلهم وخليت شريف يدفع تمن كلامه قدام أمه وأخوه قرش ب قرش؟
السبت جه
والبيت كان هادي بطريقة تخوف.
مفيش ريحة محشي.
ولا صوت صواني بتترزع في الفرن.
ولا مروة بتجري بين المطبخ والسفرة وشعرها مرفوع ب الكلبسة وهي بتلحق العزومة قبل ما عيلة جوزها توصل.
النهاردة
مفيش غير صوت مسلسل شغال بهدوء من التلفزيون، ومروة قاعدة على الكنبة ب البيجامة القطيفة، حاطة ماسك على
وشها، وفي حضنها طبق فشار كبير.
الساعة دقت سبعة.
جرس الباب رن.
ابتسمت وهي سامعة صوت حماتها من برة افتح يا شريف اللحمة هتبرد!
شريف كان واقف في المطبخ ب الرعب، فاتح التلاجة للمرة العاشرة كأنه مستني الأكل يظهر ب السحر.
لكن كل اللي لاقاه
علب شفافة عليها لزق بمبي.
جبنة مروة.
فراخ مروة.
عصير مروة.
حتى الليمون ملكية خاصة.
لف ناحية الصالة مروة الناس وصلت.
ردت من غير ما تبص له ما تفتح يا حبيبي دي عيلتك.
فتح الباب.
الحاجة عايدة دخلت ب هيبتها المعتادة،
أول ما دخلت الصالة بصت حواليها باستغراب إيه ده؟ فين السفرة؟
مروة رفعت عينها بهدوء أي سفرة؟
عايدة ضحكت الضحكة السمجة بتاعتها بلاش هزار يا مروة المحشي فين؟
مروة أخدت حباية فشار ب برود ما عملتش.
الصالة كلها سكتت.
حسام بربش يعني إيه ما عملتيش؟
مروة ابتسمت يعني ما طبختش.
شريف قرب منها ب صوت واطي محرج مروة بلاش الحركة دي دلوقتي.
رفعت الريموت ووطت صوت التلفزيون حركة إيه؟ إحنا متفقين إن كل واحد مسؤول عن نفسه مادياً صح؟
عايدة اتنفضت وإحنا مالنا؟
مروة بصتلها ب منتهى الأدب حضرتك ضيوف شريف وشريف مستقل مادياً عني.
وش شريف بدأ يحمر.
حسام ضحك ب توتر طب هنهزر شوية وخلاص الأكل جاهز فين؟
مروة قامت ب هدوء.
كلهم افتكروا إنها أخيرًا هتروح تجيب الأكل.
لكنها دخلت المطبخ ورجعت شايلة فايل.
وحطته قدام شريف على الترابيزة.
بما إننا فتحنا موضوع الذمة المالية فدي فاتورة بسيطة.
شريف فتح الفايل واتجمد.
جداول.
أرقام.
فواتير.
تفاصيل سنة كاملة.
مصاريف عزومات السبت.
لحمة.
فراخ.
بط.
حلويات.
طلبات خاصة ل حماته.
هدايا لعيال أخوه.
حتى علب الأكل اللي كانت حماته بتاخدها بيتها متسجلة.
وفي آخر الصفحة
الإجمالي.
٩٣،٤٥٠ جنيه.
حسام شهق إيه ده كله؟!
مروة عقدت إيديها ده اللي دفعته من مرتبي لعيلتكم
عايدة اتوترت هو إحنا كنا بنسرقك يا بنتي؟!
مروة ردت بسرعة لأ طبعًا ما أنتم اللي قولتوا كل واحد يشيل نفسه.
شريف رزع الفايل أنتِ مكبرة الموضوع!
مروة بصت له أخيرًا.
والابتسامة راحت من وشها.
مكبرة؟
وقفت.
ومشت ناحية المطبخ.
ورجعت ب ٣ أكياس سوبر ماركت.
رمتهم قدامه.
دي فاتورة البيت الشهر اللي فات.
فتح الكيس الأول.
كهربا.
غاز.
إنترنت.
طلبات البيت.
الكيس التاني.
فواتير علاج أمه.
الكيس التالت.
هدايا عيال أخوه ومصاريف مدارسهم اللي كان بيتكسف يدفعها.
مروة قالت بهدوء قاتل طول السنين
اللي فاتت كنت فاكرة إننا شُركا لكن واضح إني كنت البنك المركزي للعيلة كلها.
عايدة بدأت تتعصب يعني هتحاسبينا على اللقمة؟!
مروة ردت حضرتكوا اللي بدأتوا الحساب.
شريف حاول يضحك قدامهم خلاص يا جماعة سوء تفاهم.
لكن مروة طلعت موبايلها.
وفتحت تطبيق البنك.
وحطته قدامه.
ده حساب مشترك البيت من النهاردة هتحول نص المصاريف زي ما المفروض يحصل من سنين.
شريف اتلعثم أنا مرتبي عليه التزامات.
مروة رفعت حاجبها آه البلايستيشن الجديد؟
حسام خبّى ضحكته بالعافية.
أما عايدة
فبدأت تستوعب إن ابنها اتفضح.
ولأول مرة في عمرها
محدش قام جري يطبخ لها.
الليلة انتهت ب فضيحة كاملة.
حسام ومراته مشيوا بدري بحجة إن
العيال ناموا.
عايدة خرجت مكشرة وشنط العلب الفاضية لسه فاضية.
أما شريف
فقعد في الصالة ساكت.
أول مرة يشوف البيت من غير خدمة مجانية.
أول مرة يحس إن الأكل مش بينزل من السما.
وأول مرة يستوعب إن مراته كانت شايلة بيت كامل فوق ضهرها وهو فاكر ده طبيعي.
تاني يوم الصبح
مروة صحيت على صوت خبط خفيف.
خرجت لقت شريف واقف في المطبخ.
لابس المريلة بالعكس.
وبيحاول يعمل بيض.
ريحة الحرق مالية الشقة.
بص لها ب إحراج هو الزيت بيتحط إمتى؟
مروة ضحكت لأول مرة من قلبها بقالها شهور.
لكنها ما اتحركتش تساعده.
شريف حك رقبته أنا كنت غبي.
مروة سكتت.
قرب خطوة أنا فعلًا ما كنتش شايف.
ردت بهدوء الست لما تشيل كتير وتسكت
الناس بتفتكر إن الحمل خفيف.
نزل عينه الأرض أنا آسف.
الاعتذار لوحده ما كانش كفاية.
ومروة فهمته ده.
الشهور اللي بعدها
شريف اتغير ب الأفعال.
بقى يدفع نص كل حاجة.
يقف يطبخ معاها.
ينضف بعد عزومات أهله.
ولما أمه حاولت ترجع النظام القديم وقالت هي مروة م بطلت دلع؟
شريف رد لأول مرة مروة مش خدامة عندنا يا أمي.
الجملة نزلت على عايدة كأن حد لطشها.
لكن مروة وقتها
ما ابتسمتش شماتة.
هي بس أخيرًا
حست إنها متجوزة راجل شايفها.
مش ماكينة مفتوحة ب ببلاش.
بعد سنة
السبت رجع تاني.
السفرة كبيرة.
ريحة الأكل حلوة.
بس المرة دي
شريف هو اللي واقف بيشوي الفراخ.
وبيقول لأمه خدي بالك يا أمي العلب دي هترجعيها
فاضية النهاردة،
الأكل
حسام ضحك بصوت عالي.
أما مروة
فكانت قاعدة تشرب عصيرها بهدوء، وباصّة للمطبخ اللي أخيرًا بقى فيه اتنين شايلين الحمل.
مش واحدة بس.