أول ما الخياطة فتحت سوستة

لمحة نيوز

أول ما الخياطة فتحت سوستة

أول ما الخياطة فتحت سوستة فستان الفرح، النفس اتقطع من زوري والدنيا اسودت في عيني.. ضهر أختي الصغيرة كان كله علامات كرباج لسة بتنزف، ولما صرخت وقالت لي لو لغيت الجوازة أبوه هيشرد أبويا وأمي ويفلس شركتهم؛ عينيا اتقلبت لجمر وقلت لها ببرود يرعب يبقى مش هنلغيها، بس ليلتهم السودا بدأت!
أول ما شفت العلامات اللي في ضهر أختي، الدنيا حوليا سكتت تماماً، مش هديت.. لا، سكتت زي قاعة المحكمة بالظبط ثانية واحدة قبل ما القاضي ينطق بحكم يمرجح رقبة بني آدم. مي كانت واقفة على منصة الخشب الصغيرة جوة أتيليه الفساتين، لافة جسمها في شيفون وستان أبيض ولون عاجي، وبتترعش تحت نور النجفة الكريستال. الفستان كان يجنن، بس هي مكنتش بتطّلع ضحكة واحدة. لفي كدة يا عروسة يا قمر، الخياطة قالتها بصوت حنين زي الدعوة. مي سمعت الكلام ولفت، ولما الست نزلت السوستة لتحت، شفت المصيبة؛ ومقاطعة ضهرها وعمودها

الفقري . النفس طار من صدري، والخياطة شهقت وراجعت لورا وركَبها بتخبط في بعض يا نهار أسود ومنيل! إيه ده؟ مي لقطت نظرة عيني في المراية، والدم هرب من وشها في ثانية، راحت شدة الفستان على صدرها وخبيته وهي بتموت من الرعب وهمست أبوس إيدك

بلاش.. بلاش تعملي حاجة. قربت منها براحة خالص مين اللي عمل فيكي كدة؟ شفايفها اتهزت وبكت إياد. العريس! الوريث الشيك، ابن الأكابر، الراجل اللي كان بيبوس إيد أمي في العزومات ويقول لأبويا يا باشا بكل أدب، في الوقت اللي أبوه، عاصم زهران، قاعد وحاطط رجل على رجل وكأنه ملك بيشتري عزبة باللي فيها. صوابع إيديا اتغرزت في كفوفي وعملت قبضتين من الغل، بس حافظت على نبرة صوتي هادية ليه؟ مي ضحكت ضحكة مكسورة وفاضية من الروح عشان قلت له إني خايفة. الخياطة سحبت نفسها وخرجت من الأوضة وهي بتعيط، ومي مسكت في معاصم إيديا بكل عزمها واترجتني اسمعيني يا نهى، لو
لغينا الفرح، عاصم زهران هيفلس شركة بابا ومامي في سوق المقاولات، الراجل ده شاري نص ديونهم أصلاً، وهددني إنه هيطالب بكل الشيكات والقروض في يوم واحد، وهيوقف حال كل الموردين، وهيجرجرهم في المحاكم لحد ما يطردنا من البيت ويقعدنا في الشارع. بصيت لأختي الصغيرة، مي حبيبتي الشجاعة المنورة، اللي كانت زمان بتستخبى ورا ضهري أول ما تسمع صوت الرعد، ودلوقتي مستخبية في فستان فرح من وحش لابس قميص بزارير ألماظ. همست وهي بتشهق قالي محدش هيصدقك، وقالي إنك مجرد حتة مستشارة مطلقة مالكيش أي كلمة ولا سلطة في
البلد. الجملة دي كانت هتنطقني بالضحك؛ بقالهم تلات سنين، ناس زي عاصم زهران بياكلوا بيا المقالب وبيستهونوا بيا عشان دايماً بلبس تاييرات سودا سادة وبتكلم بصوت واطي، عمرهم ما سألوا نفسي أنا مستشارة في إيه بالظبط، ولا عمرهم فكروا يسألوا هما ليه لغاية دلوقتي المستشارين الكبار ورجال الأموال
العامة بيردوا على تليفوناتي من أول رنة. لمست خد مي هو هددك بحاجة مكتوبة؟ عينيها لمعت إيميلات، وفويسات على الواتساب، وصور، أنا مسحتش حاجة وشايلة كل حاجة على درايف مستخبي. بنت أبوكي.. جدعة. بس مش هنقدر نلغي يا نهى، عيطت بوجع ده هيخرب بيتنا. بست راسها وجبينها وقلت لها يبقى مش هنلغي الحفلة يا قلب أختك، هنخليهم يلبسوا في الحيطة بنفسهم وهم رايحين لقمة المشنقة برجليهم!
يا ترى نهى ناوية تعمل إيه في عاصم زهران وابنه إياد ليلة الفرح؟ وإيه المفاجأة المرعبة اللي هتستقبل العريس في القاعة قدام المعازيم وتقلب الفرح لليلة سودة مطلعش ليها شمس؟ الحكاية مش مجرد فضيحة، دي تدمير إمبراطورية بالكامل!
ليلة الفرح جت.
القاعة كانت منورة كأنها قطعة من الجنة.
كريستال، ورد أبيض، موسيقى هادية، وكبار رجال الأعمال قاعدين على الترابيزات.
عاصم زهران كان ماشي بين المعازيم
بنظرة المنتصر، كأنه

كسب صفقة عمره.
أما ابنه إياد فكان واقف قدام المراية يعدل رابطة عنقه ويبتسم بثقة الراجل اللي متأكد إن ضحيته خلاص وقعت في إيده.
ماحدش فيهم كان يعرف إن الليلة دي آخر ليلة هيشوفوا فيها إمبراطوريتهم واقفة على رجلها.
في أوضة العروسة كانت مي قاعدة.
الفستان عليها كان تحفة.
لكن عينيها مليانة خوف.
نهى دخلت وقعدت قدامها.
مسكت إيديها.
وقالت بهدوء
خايفة؟
مي هزت راسها.
أوي.
ابتسمت نهى.
آخر مرة تخافي فيها منهم.
الساعة تسعة بالظبط.
المأذون وصل.
والمعازيم اتجمعوا.
وإياد وقف مستني دخول العروسة.
الموسيقى اشتغلت.
والكل بص ناحية الباب.
لكن بدل ما تدخل مي...
دخلت نهى.
لوحدها.
ببدلتها السودا.
وهي ماسكة ريموت صغير في إيدها.
الهمس بدأ ينتشر.
عاصم اتكدر.
وإياد قرب بعصبية.
إيه الهبل ده؟
نهى ابتسمت.
وقالت
العروسة هتيجي... بس الأول في حاجة صغيرة لازم كل الناس تعرفها.
قبل ما حد يمنعها.
دست على الزر.
والشاشة
العملاقة اللي كانت مجهزة لعرض صور الفرح اشتغلت.
في الأول ظهر إياد.
المعازيم ابتسموا.
لكن بعدها ظهر تسجيل صوتي.
صوته هو.
واضح.
وصريح.
وهو بيقول
لو رفضت الجواز هكسر أبوها وأمها وأرميهم في الشارع.
الصالة كلها سكتت.
بعدها
تسجيل تاني.
هي مجرد صفقة... وبعد ما أتجوزها هتبقى تحت رجلي.

تم نسخ الرابط