بعد تمن شهور من طلاقنا الغيابي

لمحة نيوز

المحامي أخرج ملفاً أكبر.
وأثقل.
وقال بهدوء
تحقيق مالي.
الناس كلها بدأت تركز.
حتى الموسيقى اتوقفت.
مي بصت لشريف.
وقالت
فاكر لما كنت بتقولي إني غبية ومش بفهم في الورق؟
شريف سكت.
فاكر لما أنت وندى حاولتوا تستولوا على نصيب ورثي؟
ندى صرخت
كذب!
لكن المحامي فتح المستندات.
واحدة وراء الثانية.
تحويلات مالية.
رسائل إلكترونية.
توقيعات.
حسابات.
إثباتات سحب أموال من الشركة.
وأوامر تحويل لحسابات خاصة.
كلها موثقة.
وكلها تحمل أسماء شريف وندى.
أحد رجال الأعمال الموجودين في القاعة
كان شريكاً في الشركة.
أخذ الأوراق.
وقرأها بنفسه.
ثم رفع رأسه بصدمة.
وقال
دي اختلاسات فعلية.
في اللحظة دي.
بدأ الناس يبتعدوا عن شريف وندى خطوة خطوة.
كأنهم خايفين من العدوى.
ندى حاولت تمسك ذراع شريف.
لكنه سحب إيده.
لأول مرة.
بدأ يفهم حجم المصيبة.
كل حاجة بناها من كدب بدأت تنهار.
قدام الناس
كلها.
وفي ليلة فرحه.
أم شريف حاولت تتكلم.
لكن مي التفتت لها.
وقالت بهدوء قاتل
فاكرة لما كنتِ بتقولي عليا عاقر؟
الست نزلت عينها.
فاكرة لما كنتِ بتقولي إني ناقصة؟
لم ترد.
مي ضمت
بنتها لصدرها.
وقالت
ربنا رد عليكي بنفسه.
بعد دقائق.
وصلت لجنة من الشؤون القانونية التابعة للشركة.
لأن البلاغ كان متقدم من أسابيع.
وكانوا فقط ينتظرون اكتمال المستندات.
وتم التحفظ على الملفات.
وإبلاغ الجهات المختصة.
أمام الجميع.
أما الفرح...
فتحول إلى مأتم.
الورد الأبيض بقى شاهد على سقوطهم.
والمدعوين بدأوا يغادرون واحداً وراء الآخر.
ولا أحد بقي ليهنئ العروسين.
بعد شهور.
صدر الحكم.
استعادت مي كامل حقها في الميراث.
وحصلت ابنتها على حقوقها القانونية كاملة.
وتم إلزام
شريف بالنفقة والتعويض.
أما ندى.
ففقدت عملها وسمعتها بعد ثبوت تورطها في التلاعب المالي.
وفي يوم هادئ بعد سنة.
كانت مي جالسة في حديقة صغيرة.
وبنتها بتجري قدامها وتضحك.
ضحكة صافية.
نظيفة.
تشبه بداية جديدة.
رن الهاتف.
كان شريف.
لأول مرة منذ شهور.
صوته كان مكسوراً.
وقال
ممكن أشوف بنتي؟
سكتت مي لحظة.
ثم قالت
هتشوفها.
لأنها مالهاش ذنب.
لكن افتكر حاجة واحدة يا شريف...
سكتت ثانية.
ثم أكملت
اللي بيكسر قلب إنسان عشان يستعرض قوته... بيجي يوم ويدفع التمن كله.
وأغلقت الخط.
ثم
حملت طفلتها بين ذراعيها.
ومشت نحو الشمس.
بينما بقي الماضي كله خلفها...
وانتهت الحكاية.
 

تم نسخ الرابط