جوزي رزع راسي في مراية الحمام
جوزي رزع راسي في مراية الحمام ل حد ما اِتشرخت، عشان سألته عن مر تبه اللي بيختفي، وحماتي دخلت ظبطت روجها في الحتة السليمة من القزاز وقالت لي لمي القرف ده!.. م كنيوش يعرفوا إن صباعي داس على زرار الاستغاثة السري في الميدالية اللي أخويا، اللي شغال رائد في مكافحة المخدرات، اِداهالي ل وقت الزنقة، وفي ثانية واحدة النور اِتطفى في البيت كله واللعبة اِتقلبت فوق دماغهم!
مراية الحمام اِتشرخت ميت حتة قبل ما روحي أنا اللي تتكسر.
جوزي طارق المنصوري كان لسه متبت ب إيده في شعري ب الغل لما القزاز اِتشرخ ورا راسي، خط فضي رفيع مشى في مرايتي، وقسم وشي نصين، والدم نزل دافي من ورا ودني، ركبي سابت خالص، واترزعت فوق البلاط ب القوة ل درجة إن الوجع رن في سناني.
وكل ده عشان سألته سؤال واحد من كلمة ونص طارق.. هو مر تبك ب يروح فين؟.
كان واِقف فوق دماغي ب جزمه الشغل، صدره ب يعلو ويهبط ب العنف، وعيونه ب تلمع ب الشر والغضب السريع اللي دايماً ب يجيله من غير سبب، الحمام الصغير كانت ريحته بيرة، وكريم حلاقة قديم، وريحة نحاس.. دم نقي من جرحي، تليفونه كان محطوط على الحوض مقلوب على وشه، والشاشة نورت ب اسم غريب عمري م شفته قبل كدة ب يرن ب الساكت.
سعاد أمه دخلت من غير ما تخبط واِصل.
م صرختش، وم جريتش عشان تلحقني، عدت ب رجلها من فوق القزاز المكسور ب البرود، وقربت من الحتة السليمة اللي م اِتكسرتش في المراية، ظبطت قصة
ومن وراها، حسين المنصوري حمايا سد الباب ب جسمه التخيل ووشه الأحمر، وكان ماسك في إيده كبايتين بيرة كأنه واِقف في قعدة مصيف مش بيت ب يتخرب، فتح واحدة ب صباعه وإداها ل طارق وقال له م تخليش الست دي تحرق دمك يا ابني، اِشرب.
فيه حاجة جوة قلبي بقت زي التلج.
مش سكات، لأ.. برود رهيب، بقالي ست سنين كاملين ب أطلع أعذار ل عيلة المنصوري؛ أصل طارق تعبان من الشغل، أصل طارق تحت ضغط مالي، أصل حماتي سعاد طيبة وم تقصدش، أصل حمايا حسين دقة قديمة، بس وأنا مرمية على الأرض، والدم على صوابعي، وجزمهم واِقفة على بعد سنتيمترات من وشي، الحقيقة بطلت توشوش ب الساكت.. الحقيقة وقفت على رجلها وعريتهم ب المظبوط.
الناس دول م كنيوش ب يتفرجوا على خناقة عادية أو لحظة غضب.. دول كنيوا ب يحموا نظام كامل من الفساد ب يربوا ابنهم عليه.
طارق قرفص في الأرض ومسك دقني ب الغل لو عرفت إنك قولتِ كلمة واحدة ل أخوكِ يا نورا، وقسماً ب الله...، كحيت وطعم الدم مالي بوقي وقولت له ب البرود أقوله عن إيه ب المظبوط؟.
الضحكة الصفراء اِتمست من على وشه ب الشك.
إيدي اليمين كنيت ب تتزحلق ب الراحة جوة جيب الروب بتاعي؛ ب الهداوة، وب التركيز، م كنيتش رايحة أخد المنديل اللي حماتي حدفته عليا كأنها ب تمسح حاجة اِتدلقت
صباعي الإبهام لقط الزرار الصغير بتاع الاستغاثة السري.
طارق شاف إيدي وهي ب تتحرك جوة الجيب.
وعيونه نزلت ل تحت ب الخوف.
وفي نفس الثانية اللي صباعي ضغط فيها على الزرار، النور في البيت كله اِطفى فجأة، والضلمة الكحل لفت المكان كله في ثانية واحدة!
اللي طارق وعيلته م كنيوش يعرفوه، إن زرار الاستغاثة ده م كنش مجرد جهاز إنذار ب يصوت ب الصوت الواطي.. ده كان وعد، وحبل المشنقة، والقطعة الأخيرة في المصيدة اللي كنت ب أبنيها ليهم بقالي شهور وأنا خايفة أواجه نفسي بيها، وباقي الحكاية السودة ل عيلة المنصوري تحت
يا ترى الرائد محمود هيعمل إيه ب قوات مكافحة المخدرات لما يهجموا على البيت في الضلمة، وإيه السر المرعب اللي طارق كان ب يخفيه ورا مر تبه اللي ب يختفي، وإزاي نورا هتاخد حقها وتدمر العيلة اللي اِفتكرت إن مالهاش ضهر يحميها؟
الضلمة نزلت على البيت كله مرة واحدة.
حماتي سعاد
شهقت ب الخضة، وكباية البيرة وقعت من إيد حمايا واتكسرت على الأرض، أما طارق ف أول مرة من يوم ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف من فضيحة.
ولا من خناقة.
خوف واحد عارف إن النهاية جت.
أنتِ عملتِ إيه؟! صرخ وهو ب يمسك دراعي بعنف.
لكن قبل ما يلحق يهزني
صوت خبط عنيف دوّى في باب الشقة.
شرطة! افتح الباب!
طارق سابني في نفس اللحظة كأن جسمي بقى نار.
سعاد جريت ناحية الصالة وهي ب تصرخ يا نهار أسود! يا حسين اعمل حاجة!
بس حمايا كان واقف متجمد، وشه أصفر، وعينيه رايحين ناحية باب أوضة المكتب المقفول.
وهنا
أنا فهمت.
الموضوع عمره م كان مرتب بيختفي وبس.
فيه حاجة أكبر مستخبية.
أكبر بكتير.
طارق جري ناحية المكتب وهو ب يزعق محدش يفتح!
لكن الباب الخارجي اتخلع حرفيًا.
وصوت محمود أخويا دوّى في الشقة مباحث مكافحة المخدرات! الكل يرفع إيده فوق!
البيت اتقلب في ثانية.
كشافات قوية دخلت في وشوشهم، وعساكر ب السترات السودا انتشروا في كل حتة.
طارق حاول يجري ناحية المطبخ.
محمود زقه على الحيطة بكل القوة على الأرض يا ابن المنصوري!
سعاد بدأت تصوت وتلطم حرام عليكم! ابني محترم!
واحد من الظباط فتح باب المكتب المقفول.
وساعتها
ريحة نفاذة ضربت المكان.
ريحة كيماويات وحشيش وسجاير محروقة.
والضابط صرخ يا فندم تعالى شوف!
محمود دخل المكتب، وبعد ثواني خرج ووشه متحول.
بص ل طارق ب احتقار وقال ست سنين وأنتِ عايشة وسط مصنع سموم يا نورا.
ركبي سابتني.
إيه؟
محمود قرب مني ب الهدوء الفلوس اللي كانت بتختفي؟ كانت داخلة من تجارة مخدرات.
سعاد انهارت على الكنبة كداب! ابني م يعملش
لكن محمود طلع ملفات وصور مطبوعة من المكتب.