🥹 ذهب إلى زفاف صديقه برفقة ابنته... وعندما رفع العريس غطاء وجه العروس انهار باكيًا!
لها أشياء وجعتها كثير. بنمشي شوي شوي.
سألتني
أنت تحبها؟
نظرت إلى النافذة.
كانت الرياض هادئة في الخارج، وأضواء السيارات تمر في الشارع مثل خطوط بعيدة.
قلت
جزء مني ما وقف يحبها أبدًا.
والجزء الثاني؟
تنفست ببطء.
الجزء الثاني زعلان جدًا.
وأنا كمان.
في اليوم التالي، جاءت ريم إلى الشقة.
لم تدخل حتى قالت جود إنها تستطيع الدخول.
وقفت عند الباب ومعها حقيبة صغيرة، وفستان الزفاف داخل غلاف أسود.
كانت تبدو كامرأة هربت من شبحها.
نظرت إلى المطبخ.
الطاولة.
رسومات جود على الثلاجة.
الأريكة القديمة.
قالت بصوت خافت
باقي ريحة القهوة المحروقة.
قلت
باقي أسويها غلط.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ثم رأت صورتها على الرف.
الصورة الوحيدة التي لم أستطع إخفاءها.
هي تحمل جود بعد ولادتها.
متعبة.
جميلة.
قبل أن ينطفئ شيء داخلها.
وضعت يدها على صدرها.
حسبت إنك مسحتني.
قلت
حاولت ألف مرة.
وقدرت؟
لا.
خرجت جود
قالت بجدية
تقدرين تجلسين... بس مو هنا. هذا مكان بابا.
أطاعتها ريم.
مرت أسابيع ثقيلة ومرتبكة.
زيارات تحت إشراف.
أخصائية نفسية للأطفال.
محامون.
طلبات للمحكمة.
إثباتات رسمية.
تقارير طبية.
إفادات ضد والدي ريم.
حاولت الصحافة الاقتراب حين شمّت رائحة فضيحة عائلة معروفة في الرياض، لكن ماجد أبعدهم قدر المستطاع.
كان يدين لي بذلك.
لم أكن أعرف بعد هل سامحته أم لا.
لكنني كنت أعرف أنه أعاد ريم دون أن يطلب مني إيمانًا أعمى.
في إحدى الأمسيات واجهته.
قلت
كان تقدر تقول لي قبل.
قال
لو قلت لك بدون أدلة، كنت بتروح لبيت أهلها، وكانوا بيخفونها مرة ثانية.
قلت بغضب
خلتني أشوفها لابسة فستان زواج قدامك.
أنزل نظره.
أعرف.
كان هذا قاسيًا.
نعم.
سألته
تحبها؟
هز رأسه ببطء.
مو بالطريقة اللي تفكر فيها. كنت أبي أساعدها. ويمكن كنت أبي أصلح ذنبي لأني أنا اللي أخذتك ذيك الليلة للمكان اللي بدأت فيه كل القصة.
لم أرد.
فالمغفرة أيضًا لها وقتها الخاص.
ريم لم تطلب العودة إلى
سريري.
وهذا أنقذها في عيني.
طلبت وقتًا لتتعرف على جود.
وطلبت السماح دون أن تطالب بالمغفرة.
وحكت لي حقيقة خروجها من البيت أول مرة.
الفقر.
التعب.
الخجل من أنها اختارت الحب ثم لم تعرف كيف تعيشه بعيدًا عن الرفاهية.
لم تبرر.
قالت لي ذات مساء في أحد منتزهات الرياض بينما كانت جود تلعب قريبًا
أنا تركتك. هذا كان خطئي. الباقي فعلوه بي، لكن هذه كانت غلطتي أنا.
أوجعني أن أسمع ذلك.
لكنه أراحني أيضًا.
لأنني كنت أحتاج أن يكون لجزء من القصة اسم صحيح.
قلت
جود بكت عليك ليالي كثيرة.
أغمضت عينيها.
أعرف.
قلت بحدة هادئة
لا. ما تعرفين.
تقبلت الضربة.
عندك حق. ما أعرف.
بعد أشهر، نادتها جود ماما للمرة الأولى.
حدث ذلك بلا استعداد.
سقط الآيس كريم من يد جود في أحد المجمعات، فانحنت ريم لتنظف فستانها.
قالت جود بانزعاج
ماما، قولي لبابا لا يضحك.
لم أكن أضحك.
كنت أبكي.
تجمدت ريم في مكانها.
لم تفهم جود الزلزال الذي أحدثته بكلمة واحدة.
سألت
وش فيكم؟
ريم ببطء.
وهذه المرة، جود أيضًا.
لم نستعد السنوات الخمس.
لا أحد يستعيد ذلك.
ريم لم ترَ أول سن سقط لجود.
ولا أول يوم مدرسة.
ولا حمى عمر الثلاث سنوات.
ولا الليلة التي سألتني فيها
وأنا لم أستعد المرأة التي رحلت وتركت رسالة قاسية في سرير طفلتها.
التي عادت كانت امرأة أخرى.
وأنا أيضًا كنت رجلًا
آخر.
لم نعد إلى الزواج كما كنا.
على الورق، كانت الأمور معقدة؛ لأن موتها لم يحدث أصلًا، والطلاق نفسه كان محل اعتراض بسبب التلاعب والضغط والتزوير.
يا للسخرية.
الأوراق كانت تربطنا حين كانت الحياة قد مزقتنا.
لكننا لم نستعجل.
تعلمنا أن نجلس على الطاولة نفسها.
أن نتحدث دون أن نمزق بعضنا بالكلمات.
أن نسمح لجود أن تحب دون أن تختار طرفًا.
خسر والدا ريم الكثير.
ليس كل شيء.
الأغنياء نادرًا ما يخسرون كل شيء.
لكنهم خسروا السيطرة.
وكانت السيطرة عندهم أغلى من المال.
فُتحت تحقيقات في التزوير، والضغط، واحتجاز إنسانة وعزلها عن حياتها.
اختفت نورة من المناسبات الاجتماعية التي كانت تحرص على حضورها.
واضطر عبدالعزيز لبيع أحد أملاكه لدفع تكاليف محامين لم يستطيعوا شراء الصمت كاملًا.
وشهدت ريم ضدهما.
وهي ترتجف.
لكنها شهدت.
يوم خرجت من المحكمة، قالت لي
اليوم طلعت من بيت أهلي فعلًا..
ليس كزوج بعد.
بل كشاهد.
كرجل يعرف معنى أن تعبر بابًا كان يبدو مستحيلًا.
بعد عامين، أصبحنا نعيش في شقة مضيئة في الرياض، فيها نباتات تحاول ريم ألا تجعلها تذبل.
جود أصبحت في الثامنة.
ولديها فرشاتا أسنان في الحمام، لأنها تقول إن واحدة تخص بيت قبل، والثانية تخص بيت الآن.
أنا ما زلت أصمم البيوت.
وريم تعمل في معرض فني صغير، ليس المعرض القديم، مكان لا ينطق أحد فيه اسم عائلتها وكأنه مفتاح.
أما ماجد،
فيأتي
جود سامحته قبلي.
وأنا ما زلت أصب له قهوة أقل مما يطلب.
الحياة لم تعد كما كانت.
كانت أفضل من ذلك.
كانت حقيقية.
أحيانًا، في الليل، أرى
ريم نائمة، فأشعر بوخزة غضب قديم.
أفكر في السنوات الخمس.
في المكالمة.
في ابنتي وهي تسأل عن نجمة في السماء.
فتستيقظ ريم كأنها تشعر بثقل نظرتي.
تهمس
آسفة.
لم تعد تقولها خوفًا أو عادة.
تقولها لأنها أيضًا تعيش مع أشباحها.
أمسك يدها.
وأقول
وأنا أيضًا.
لأنني أخطأت أيضًا.
ليس لأنني صدقت أنها ماتت.
بل لأنني لم أطالب بقبر.
ولا بشهادة.
ولا بحقيقة.
لأنني قبلت أن أناسًا يملكون المال يستطيعون أن يغلقوا بابًا ويُسمّوا الكذبة قدرًا.
بعد خمس سنوات من فقدان زوجتي، ذهبت أنا وابنتي إلى زفاف أعز أصدقائي.
وعندما رفع غطاء وجه العروس، رأيت ريم.
حية.
مكسورة.
ليست لي بالكامل، وليست بعيدة عني بالكامل.
أم ابنتي.
ضحية والديها.
مذنبة لأنها رحلت.
وبريئة لأنها دُفنت وهي على
قيد الحياة.
سألتني جود يومها
بابا... ليش تبكي؟
لم أعرف كيف أشرح لها أن الإنسان أحيانًا يبكي لأن الميت يعود، لكنه يبكي أيضًا لأن الحزن كان حقيقيًا.
لأن الفرح قد يؤلم حين يأتي متأخرًا.
لأن احتضان شخص حي لا يمحو الليالي التي بكيت فيها عليه ميتًا.
اليوم أستطيع أن أجيبها.
كنت أبكي لأن كل ما سُرق مني كان واقفًا أمامي.
كنت أبكي لأن
ابنتي صار لها أم، وأنا
صار عندي أسئلة.
كنت أبكي لأن الحب لا يعود نظيفًا دائمًا.
يعود محملًا بالغبار، والأوراق، والندم، والندوب.
لكنه يعود.
وحين يعود، يقرر الإنسان هل ينظر إليه
وأنا اخترت أن أنظر إليه كليهما.
لأن تلك الليلة في المزرعة لم تُعد لي الماضي.
أعادت لي الحقيقة.
وأحيانًا لا تعيد لك الحقيقة السنوات.
لكنها
تعيد لك حقك في أن تعيش ما تبقى دون كذب.