الأم دخلت رعاية الأطفال المركزة بـ الجبروت
بيحاول ياخد نفس.
وأمي واقفة بكل برود كأنها رمت منديل ورق مش حياة طفلة.
الممرضات زقوا أمي بعيد.
ودكتور الرعاية صرخ
طلعوهم برة حالاً!
الأمن دخل جري.
وأبويا بدأ يزعق
إنتوا مجانين؟ دي أم البنت!
لكن الكل كان شاف اللي حصل.
والكاميرات كانت شغالة.
بعد دقائق طويلة من الرعب.
استقرت حالة فاطمة.
ورجعت الأجهزة لمعدلاتها الطبيعية.
وقتها بس حسيت إن رجلي مش شايلاني.
وقعت على الأرض.
وأول مرة أعيط.
مش خوف على بنتي.
لكن لأن الحقيقة كانت أوحش من أي كابوس.
أهلي حاولوا يقتلوها.
الشرطة وصلت المستشفى.
وأقوال الشهود اتسجلت.
وإدارة المستشفى سلمت تسجيلات الكاميرات.
الفيديو كان واضح.
واضح بشكل مرعب.
أمي وهي بتبعدني.
وأمي وهي بتقلع الماسك.
وأمي وهي بتقول
أهو البت ماتت وخِلصنا.
كل
أبويا حاول يقول إنها كانت لحظة عصبية.
وأختي حاولت تدعي إن الفيديو متفبرك.
لكن عشرات الشهود كانوا موجودين.
ودكاترة الرعاية نفسهم شهدوا.
في التحقيقات ظهرت حاجات أسوأ.
بكتير.
لأن النيابة بدأت تسأل
إزاي أم وجدة توصل للمرحلة دي؟
إيه السبب الحقيقي؟
والإجابة طلعت أبشع مما تخيلت.
من سنين طويلة.
كل فلوس العيلة كانت بتروح لأختي.
شقق.
عربيات.
مشروعات.
قروض.
وكل مرة كانوا بيغطوا العجز من حسابات مشتركة أو أموال تخص باقي أفراد الأسرة.
وبعد وفاة جدتي.
ظهر ملف كامل كانت مخبياه.
وصية.
وكشوفات بنكية.
ومستندات تثبت إن جزء كبير من ميراثي اتاخد واتصرف من غير علمي.
وأمي وأبويا كانوا عارفين.
وساكتين.
بل ومشاركين.
أختي كانت غرقانة في ديون ضخمة بسبب حياة
وحفلة عيد الميلاد اللي كانوا بيجروا وراها دي ما كانتش حفلة عادية.
كانت محاولة أخيرة يحافظوا بيها على صورتهم قدام الناس.
حتى لو على حساب طفلة بتموت.
القضية قلبت الرأي العام.
والفيديو انتشر بعد شهور لما اتعرض في المحكمة.
والناس كلها اتصدمت.
أما أنا.
فكان عندي قرار واحد.
فاطمة أولاً.
وبس.
فضلت جنب بنتي أسابيع.
لحد ما بدأت تفتح عينيها.
أول مرة بصتلي بعد الحادثة.
مسكت صباعي الصغير.
وهمست
ماما.
الكلمة دي كانت أغلى من الدنيا كلها.
بعد شهور من العلاج.
فاطمة رجعت تمشي.
وترسم.
وتضحك.
وترجع طفلة من جديد.
يمكن ببطء.
لكنها رجعت.
أما أمي.
فصدر ضدها حكم بسبب ما حدث داخل الرعاية.
وأصبحت بعيدة عن حياتنا تماماً.
وأبويا اختار يقف جنبها.
فخسرني أنا كمان.
وأختي؟
الناس اللي كانت بتعمل لهم الحفلات وتتصور معاهم اختفوا.
وأصحاب المصالح سابوها.
ولما خلصت الفلوس.
اختفت المظاهر.
وبقيت وحدها تواجه نتائج أفعالها.
وفي يوم بعد سنتين.
كنت قاعدة مع فاطمة في الجنينة.
بتجري ورا الفراشات.
وتضحك.
ضحكة حقيقية.
من القلب.
وقفت أتفرج عليها.
وافتكرت اليوم اللي كانت فيه بين الحياة والموت.
وافتكرت صريخ الأجهزة.
وافتكرت اللحظة اللي اتكسرت فيها آخر صورة جميلة كنت محتفظة بيها عن أهلي.
لكن لأول مرة ما حسيتش بوجع.
حسيت براحة.
لأن بعض الناس بنفضل متمسكين بيهم لمجرد إنهم أهل.
مع إنهم من زمان بطلوا يكونوا أهل.
فاطمة جريت عليا.
وقالت
بحبك يا ماما.
وبصيت للسما.
وابتسمت.
وقلت بهدوء
الحمد لله إن ربنا أنقذك.
وأخرجنا من الناس الغلط قبل ما
عمرنا كله.
وضمت فاطمة نفسها لصدري.
بينما كانت الشمس بتغرب بهدوء.
وكأنها بتقفل آخر صفحة من وجع عمره سنين.
تمت.