ملياردير مـكسور القلب وقف عاجز
ملياردير مكسور القلب وقف عاجز ب الدموع وهو ب يشوف عياله التوأم الرضع ب يصرخوا من العياط ب الاستمرار ول شهور كاملة ب المظبوط، ل حد ما طفّشوا كل المربيات اللي جابهم ب الفلوس.. ل حد ما ظهرت بنت غلبانة على باب قصره في ليلة شتا ومطر ب قوة، وب حركاتها الأصيلة عملت المعجزة اللي عجزت عنها ملايينه!
لما فتحت الباب في نص الليل وشوفت البنت واِقفة في المطر ب هدومها البسيطة وب تقول ب الحنية العيال م ب يفهموش في الشهادات والمرتبات، دول ب يفهموا في الحِضن والأمان ب الأصول، م كنيتش أعرف إن دخولها بيتي هيكون أول خيط ل فتح المستخبي، وبداية ل قصة تهز قلوب الأكابر ب الساكت!
فِيه مشاكل م لهاش عدد واِصل كان مصطفى ب يحلها ب فلوسه وملايينه ومن غير م يتعب ثانية واحدة؛ الفلوس دي كنيت هي اللي جابت له القصر الكبير العريض بره القاهرة ب واجهاته القزاز الغالية وأرضياته الرخام المستورد، وهي اللي وسعت إمبراطورية السيوفي ل الغزل والنسيج في الأسواق الدولية وخّلت اِسمه ب المظبوط يقعد جنب الوزراء ورجال الأعمال التقَال اللي كنيوا زمان ب يستقلوا ب ورشة أبوه الصغيرة وم ب يعبروهاش واِصل، الفلوس كنيت ب تعمل نفوذ، ب تفتح الأبواب المتقفلة، وب تمسح أي عقبة من الدنيا من قبل ما تكبر ب الأصول.
بس الساعة تلاتة وسبع دقايق ب الليل ب المظبوط، والساعة بتاعة أوضة الأطفال ب تنور في الضلمة جنب سريرين ب يقيدوا نار من الصريخ والعياط، مصطفى فهم
عياله التوأم اللي لسه عندهم سبع شهور ب المظبوط، يونس وعمر، كنيوا ب يبكوا ب الصريخ بقالهم ساعات طويلة من غير ما يفصلوا واِصل، م كنش عياط عادي بتاع جوع ولا قلق، العياط ده كان فِيه وجع غريق أوي، حاجة طالعة من قعر قلوبهم الصغار كأنهم ب يدوروا ب القهر على أمهم اللي غابت وم عادتش موجودة في الدنيا خلاص ب الساكت.
من أربع شهور كاملة ب المظبوط، مراته وحبيبة قلبه منة ماتت في ثانية واحدة في حادثة طريق وعرة بره الإسكندرية، في ثانية كنيت قاعدة جنبه ب تضحك وهي ب تكتب طلبات البيت وأسامي الدلع ل العيال، وفي الثانية اللي بعدها اِتقلبت ل مجرد صور جوة براويز محطوطة على الحيطة، وكروت عزاء مرصوفة جنب
أطباق الأكل اللي م حدش لمسها في المطبخ واِصل.
من ساعتها، والقصر الكبير اِتقلب ل محطة قطر ل المربيات؛ دكاترة أطفال، متخصصين في رعاية الرضع، ومستشارات ل تنظيم نوم العيال ب الشيء الفلاني، ستات ب يدخلوا ب شهادات كبوس وتوصيات غالية أوي وب يوعدوا ب الحلول، والنظام، والرعاية الصح، بس م فوش كام يوم ب الأعداد والكل ب يخرج مهدود ونَفَسه مكسور ب الغلب.
المربية الأخيرة قالت ب الهداوة وهي ب تقفل زرار البالطو بتاعها عند الباب الصبح العيال ب يمروا ب حالة صدمة وفقد حقيقية ل الأمان يا مصطفى بيه.. ب الأمانة كدة، الوضع ده محتاج دكاترة كبار وتدخل سري ب القانون
مصطفى هز راسه ب الساكت وخلاص، لأن التمثيل إنه هادي ورايق عِند الناس بقى حاجة أوتوماتيك ب يعملها من غير تفكير، بس أول ما قفلت الباب ومشت، وقف لوحده في الطرقة وهو كابس يونس على صدره وعمر ب يصرخ جوة الأوضة ب الغل، ولأول مرة في حياته كلها اِعترف ل نفسه ب السر ب حاجة ترعب ب المظبوط إنه مش عارف يحل المصيبة دي، والكلمة دي هدته من جوه ب المظبوط.
على نص الليل، التعب كان مكلبش في جسمه كأنه أسمنت مبلول، بدلته الغالية كنيت مبهدلة ومكرمشة من كتر النوم على كراسي المكاتب وأرضيات أوض الأطفال بقاله أسابيع، السواد مالي تحت عينه، ودقنه خشنة ب الناشف لأن الحلاقة والمنظرة م عادش لها عازة واِصل لما تكون كل ليلة ب تسلم الليلة اللي بعدها ب الوجع.
وشوش وهو ب يهز يونس جنب شباك الأوضة وصوته ب يترعش أنا هنا يا حبيبي.. أنا ب أحاول والله وم ب أسيبكش واِصل.
المطر كان ب يخبط في القزاز بره ب الجبروت، وب يمسح أنوار الجنينة ويخليها خطوط ملخبطة وسط الضلمة السودة، وفجأة صريخ عمر زاد ألعن من الأول، مصطفى نزل ب طوله وقعد على الأرض بين السريرين ب الغلب، عيل بين إيديه والتاني ب يصوت جنبه، وفي اللحظة دي ب المظبوط، فِيه حاجة جوة الراجل الحوت اِتشرخت واِتكسرت ب الساكت في العتمة، م كنيتيش ب الزعيق ولا النمرة، دا كان الانهيار الهادي ل راجل فهم ب الأصول إن الحب حتة صغيرة لوحده وم ب يقدرش يوقف الوجع والمراد!
الدموع نزلت من
ب الليل ب المظبوط، وفجأة.. جرس الباب ضرب!
الصوت رن ب القوة وسط المطر كأن القصر نفسه ب يتكلم ب العلن، مصطفى رفع راسه ب السرعة وهو مبرجل ل درجة إنه كان هيطنش الخط واِصل؛ مين اللي ه ييجي في السير والوقت ده ب المظبوط؟ وخصوصاً في الجو والعاصفة اللي تخلي الشوارع فاضية وم فهاش صريخ ابن يومين واِصل!
وهو لسه شايل يونس، نزل مصطفى ل تحت ب السرعة وبص في شاشة الكاميرات والتأمين اللي جنب الباب، كنيت واِقفة بنت صغيرة تحت تندة المدخل وغرقانة مية من المطر ب الأصول، شنطة سفر قديمة ومقشرة محطوطة جنب رجلها، والهوا ب يطير خصلات من شعرها البني الناعم على وشها، كنيت باينة هلكانة من التعب بس واِقفة ب الثبات وب الأصول كأنها ست عِشت وعدت من الوعر اللي يخليها م تخافش من الصقعة والتعب واِصل.
حضورها كان باين فِيه قصد ونية حَق، م كنش غلطة واِصل ب المظبوط، مصطفى اِفتح الباب ب الحذر، والهوا الساقع اللي ريحته مطر دخل في ثانية؛ البنت قالت ب الصوت الواطي والحنين أوي مساء الخير يا فندم.. أو ب المظبوط نقول صباح الخير بقى.
صوتها كان فِيه النغمة الطيبة والأصيلة بتاعة أولاد الأصول في ريف مصر أنا اِسمي كريمة.. جيت ب
المظبوط عشان خاطر العيال والرضع.
مصطفى قطب حواجبه ب الصدمة في ثانية بس أنا م طلبتش حد وم وظفتش حد واِصل!
كريمة قالت ب الصدق