ملياردير مـكسور القلب وقف عاجز
وهي ب تنزل الشنطة بتاعتها على الأرض وم فوش حد وظفني ب القانون واِصل، بنت عمي شغالة في مكتب توظيف في طنطا، وقالت لي ب الساكت إن البيه م داقش طعم النوم من شهور ب المظبوط، وإن العيال الصغار خسروا أمهم قريب وم لهمش ضهر.
وهي ب تتكلم ب الأصول، صريخ يونس بدأ يهدى حتة، مش خالص.. بس حتة صغيرة خلت مصطفى يلقط السر ب عينيه في ثانية واحدة، كريمة كملت ب الحنية العيال الصغار م ب يفهموش في الجداول والشهادات والمرتبات الكبيرة يا بيه.. دول ب يفهموا في الحِضن والأمان ب الأصول.
مصطفى فضل مبحلق فيها ب الساكت وم ب ينطقش ب كلمة، كل عقل وتفكير ب يحذره إنه م ينفعش يأمن ل ناس غريبة تظهر في وسط المطر وب تتكلم عن عياله كأنها عارفاهم من سنين ب المظبوط، بس من قبل ما يفهم السبب واِصل، لقى نفسه ب يمد إيده وب يحط يونس في حِضن كريمة ب الأمان!
وفي الثانية اللي شالته فيها
ب المظبوط الدنيا اِتغيرت خالص؛ كريمة م قعدتش تهزه ب الحركات المتعلمة بتاعة المربيات ولا ب الصوت المصطنع بتاع المنظرة، دي كنيت ب تميل به ب الهداوة وهي ب تدندن ب الوشوشة نغمة دافية وطيبة ألعن من القصر كله، حاجة معشقة ب الأمان والحنية، يونس رخي جسمه في ثانية، وفِي ثواني كاملة ب الأعداد جفونه قفلت وراحت في النوم!
كريمة وشوشت ب الساكت وهي ب تتحرك ناحية سرير عمر الخوف ب يعدي يا بيه.. بس الأمان والحنية ب يعدوا
يا ترى كريمة مين ب المظبوط وإيه السر اللي مخيباه وجايبة علشانه في ليلة الشتا دي ب الساكت، وإزاي البنت الغلبانة ه تكون السكينة اللي هتقيد نار الانتقام وترجع حَق العيال ب القانون والورق، وإيه المصيبة المرعبة اللي ب تستنى مصطفى وعيلته أول ما المستخبي يظهر ل العلن ب لغة الشرطة؟
مرت أول ليلة في القصر من غير صريخ.
أول ليلة من أربع شهور كاملة.
مصطفى صحي الصبح على صوت عصافير الجنينة، ولثواني افتكر إنه بيحلم.
قام من مكانه مفزوع وجري على أوضة الأطفال.
وقف عند الباب.
واتجمد.
يونس نايم.
وعمر نايم.
وكريمة قاعدة على الكنبة الصغيرة جنب السريرين، نايمة وهي ساندة راسها على الحيطة، وكأنها كانت بتحرسهم طول الليل.
في اللحظة دي، حس مصطفى بشيء غريب.
راحة.
أول راحة حقيقية من يوم ما دفن منة.
الأيام عدت.
والتوأم بدأ يتغير.
العياط قل.
الأكل بقى أحسن.
النوم انتظم.
والضحكة رجعت لوشوشهم الصغيرة.
حتى العاملين في القصر كانوا مستغربين.
كل المربيات اللي جابهم بالآلاف فشلوا.
والبنت البسيطة الجاية من طنطا عملت اللي محدش عرف يعمله.
لكن مصطفى بدأ يلاحظ حاجة غريبة.
كريمة كانت تعرف حاجات محدش قالها لها.
تعرف
وتعرف إن عمر بيخاف من الضلمة.
وتعرف مكان ألعاب كانت منة مخبياها.
وتعرف تفاصيل صغيرة مستحيل حد غريب يعرفها.
وفي ليلة هادية.
بعد ما العيال ناموا.
مصطفى سألها أخيراً
إنتِ تعرفي منة منين؟
سكتت كريمة.
ولأول مرة ابتسامتها اختفت.
وقالت
كنت صاحبتها.
مصطفى اتفاجئ.
منة
عمرها ما قالتلي.
ردت بهدوء
لأنها وعدتني إنها تحكي لك بنفسها.
وسكتت.
ثم قامت.
وراحت لشنطتها القديمة.
طلعت ظرف بني.
وحطته قدامه.
وقالت
الوقت جه تعرف الحقيقة.
مصطفى فتح الظرف.
وفيه مجموعة خطابات بخط إيد منة.
وصورها.
وأوراق.
وتسجيلات مطبوعة.
كل حاجة كانت مترتبة بدقة.
أول خطاب كان مكتوب فيه
لو مصطفى بيقرأ الرسالة دي، يبقى أنا غالباً مش موجودة.
إيديه بدأت ترتعش.
وقلبه وقع.
كمل القراءة.
وعرف المصيبة.
الحادثة اللي ماتت فيها منة ماكنتش حادثة عادية.
كانت محاولة قتل.
والشخص اللي خطط لها كان شريكه في الشركة.
سامح الجندي.
الرجل اللي كان واقف جنبه في العزا.
واللي بكى قدام
الناس.
واللي كان بيدير بعض أعماله بعد وفاتها.
منة كانت اكتشفت قبل موتها بأسابيع إن سامح بيسرق ملايين من الشركة من خلال حسابات وهمية.
ولما واجهته بشكل غير مباشر.
بدأ يراقبها.
فخافت.
وجمعت الأدلة.
وسلمتها لكريمة.
وقالت لها
لو حصلي حاجة... واثقة إنك هتحمي ولادي.
مصطفى حس إن الأرض بتميد تحته.
كل
كل الدموع.
كل الحزن.
والمجرم كان جنبه.
بيواسيه.
ويأكل على مائدته.
في اليوم التالي.
استدعى أكبر مكتب محاماة.
ومعاه الأدلة كاملة.
والتحقيقات بدأت.
خلال أسابيع قليلة.
الشرطة وصلت لكل الخيوط.
واتكشف تزوير.
وسرقة.
وحسابات سرية.
وتلاعب في عقود بملايين الجنيهات.
وأخيراً...
تم القبض على سامح.
واعترف واحد من رجاله إن فرامل عربية منة تم العبث بيها قبل الحادث بساعات.
القضية هزت البلد كلها.
والصحف اتكلمت عنها شهور.
لكن بالنسبة لمصطفى...
ماكانش أهم شيء هو الانتقام.
كان أهم شيء إنه عرف الحقيقة.
وإن ولاده بقوا في أمان.
بعد سنة كاملة.
كان يونس وعمر بيجروا في الجنينة.
وبيضحكوا بصوت عالي.
الصوت اللي افتقده القصر زمان.
أما كريمة.
فكانت لسه موجودة.
لكن مش كمربية.
بقت فرد من العيلة.
الجدة كانت بتحبها.
والعمال بيحترموها.
والأطفال متعلقين بيها بشكل غريب.
وفي يوم ربيعي جميل.
مصطفى كان قاعد يبص للتوأم وهما بيلعبوا.
وقال لكريمة
أنا عمري ما شكرتك.
ابتسمت.
وقالت
أنا ما عملتش حاجة.
هز راسه.
وقال
لأ.
إنتِ أنقذتي ولادي.
وأنقذتي الحقيقة.
وأنقذتيني أنا كمان.
سكتت كريمة لحظة.
ثم قالت وهي بتبص ليونس وعمر
أنا كنت بوفي وعد.
وعد لصاحبتي.
ابتسم مصطفى لأول مرة من قلبه من سنين.
وبص لأولاده.
ثم لصورة منة المعلقة في الصالة.
وقال بهدوء
الوعد اتنفذ يا منة.
والعيال
وفي تلك اللحظة...
كان القصر الكبير هادئاً.
لكن المرة دي ماكنش هدوء حزن.
ولا هدوء فقد.
كان هدوء بيت رجعت له روحه من جديد.
وانتهت الحكاية.