اشترت لحماتها سوار ألماس بـ30 مليون... وأهدت أمها وردة بلاستيكية! لكن ما وجدته الأم داخل ظرف قديم قلب كل شيء

لمحة نيوز

ميرا في المقدمة.
وضعت مكياجًا خفيفًا، لكن السواد تحت عينيها كان واضحًا.
كان رائد خلفها، يدخل هاتفه في جيبه.
أما كاميليا فدخلت بخطوات بطيئة.
ملكة الأمس بدت اليوم مثل تاجرة حذرة تحسب كل كلمة.
جلست ميرا وقالت فورًا
يمّه، ما يحتاج تكبرين الموضوع. زعلتي، تمام، آسفة. الهدية كانت بسيطة، بس الشعور كبير.
وضعت شكرية الوردة البلاستيكية على الطاولة.
وسألت
هذا هو الشعور؟
أدارت ميرا وجهها.
تدخل رائد وقال
خالة شكرية، إنتِ امرأة عاقلة. مو كل شيء ينقاس بالفلوس.
قالت شكرية
صحيح. لذلك اليوم لن نتكلم عن الفلوس. سنتكلم عن الذاكرة.
وضعت الإيصال الأول أمامهم.
هذه رسوم تعليم ميرا.
ثم الثاني.
وهذا قرض دراستها.
ثم الثالث.
وهذا مشروعك يا رائد يوم كان يغرق.
بهت وجه رائد.
قال
هذا... هذا كان دعم بين أهل.
سألته شكرية
وأمس؟ كنت أنا من الأهل؟ لو كنت كرسي الزاوية في القاعة؟
انفعلت ميرا وقالت
يمّه، ليش تشوفين الإهانة بكل شيء؟ ماما كاميليا هم سوت إلنا هواي.
سألت شكرية
شنو سوت؟
تنحنحت كاميليا وقالت
أنا صنعت ابني.
نظرت شكرية إليها بعينين حادتين.
وأنا صنعت بنتي. الفرق أنج أخذتِ حسابج بالألماس،
وأنا ضيعت حقي بالصمت.
ضربت ميرا يدها على الطاولة.
كافي! اللي سويتيه، سويتيه لأنك أم. كل الأمهات يسوون هيچ. شنو تريدين يعني؟ نعبدك؟
نزلت الجملة في الهواء كالسوط.
بقيت شكرية تنظر إليها.
كانت ترى أمامها الطفلة التي حملتها في الليالي عندما كانت حرارتها ترتفع.
والبنت
التي أخفت وجهها في عباءتها أول يوم جامعة.
والعروس التي قالت لها قبل زفافها
يمّه، شلون راح أعيش بدونج؟
واليوم...
نفس البنت تسألها
شنو تريدين؟
أخرجت شكرية ورقة التعهد ووضعتها أمامها.
وقالت
أريدج تتعرفين على توقيعج.
نظرت ميرا إلى الورقة.
اصفر وجهها.
خطف رائد الورقة بسرعة.
حاولت كاميليا أن تمنعه، لكنها تأخرت.
تمتم رائد
هاي منين طلعت؟
قالت شكرية
من خزانتي. المكان اللي دفنتوا بيه الحقيقة.
لينت كاميليا صوتها بسرعة
أم ميرا، خلينا نحچي بهدوء. اللي تريدينه قولي.
سألتها شكرية
اللي أريده؟ أنا أمس أخذت وردة. اليوم أريد أفهم سعرها. تعب ثمانٍ وأربعين سنة، ذهبي، أرض أبو ميرا، جزء من تقاعدي، وفلوسي اللي جمعتها قرش على قرش... كل هذا بنى حياتكم. وبالمقابل شنو رجع لي؟ مية دينار؟
امتلأت عينا ميرا بالدموع.
لكن شكرية لم تعد تذوب من الدموع.
قالت ميرا
يمّه، أنا كنت مضغوطة. قدام ماما كاميليا...
قاطعتها شكرية
كذب. الإنسان إذا كان مضغوط يسكت. لكنه لا يجلس أمه في الزاوية.
سحب رائد كرسيه إلى الأمام وقال
تمام.
خلينا نكون واضحين. هذا التعهد قديم، وقيمته القانونية المحكمة تحددها. إذا تريدين ترفعين قضية، ارفعي. بس فكري زين، الموضوع راح ينتشر بالمجتمع. سمعة بنتج راح تتأذى. والأطفال راح يتأثرون.
نظرت شكرية في عينيه وقالت
أمس لما كسرتموني قدام الناس، ما تذكرتوا المجتمع؟
سكت رائد.
قالت كاميليا بصوت منخفض
صارت غلطة. ميرا بعدها بنت صغيرة.
ضحكت شكرية.

بنت صغيرة؟ اللي تشتري سوار ألماس بثلاثين مليون، وتحجز سفر لسبعة أيام، وتدير بيت وزوج وطفلين، صغيرة؟ أما الأرملة اللي عمرها ستة وستين سنة إذا راحت للمحكمة تصير دراما؟
تصلب وجه كاميليا.
أنتِ تتجاوزين حدودك.
فتحت شكرية الملف.
الحدود أنتم تجاوزتموها يوم أقنعتِ بنتي أن احترامها في بيت زوجها يُشترى، وتضحيات أمها مجانية.
التفتت ميرا إلى كاميليا بصدمة.
إنتِ... إنتِ قلتي هيچ؟
قالت كاميليا فورًا
كلام فارغ. أمك الآن تؤلف قصة من أوراق قديمة.
أخرجت شكرية ورقة أخرى.
كانت نسخة مطبوعة من رسالة إلكترونية عمرها ست سنوات.
كتبت كاميليا فيها إلى ميرا
أخذ المال من أمك ليس عيبًا، بل تصرف ذكي. لا تخبريها أن اسمها لن يُسجل في دفعة الشقة الآن. كبار السن لا يقرؤون الأوراق، هم يثقون فقط.
تجمدت الغرفة.
خطفت ميرا الورقة وقرأتها.
بدأت شفتاها ترتجفان.
ماما كاميليا... إنتِ قلتي لي الإجراءات الورقية راح تتعدل بعدين.
قال رائد بغضب
يمّه،
ليش كتبتي هالرسالة؟
ارتبكت كاميليا لأول مرة.
كنت أحمي البيت. أنتم كنتم صغار وما تفهمون.
سألتها شكرية
أي بيت؟ بيتي أنا من وقتها صار فارغ.
انهارت ميرا فجأة بالبكاء.
يمّه، والله كنت أظن بعدين نضيف اسمج. رائد قال بسبب الضرائب ما يصير هسه.
نظر إليها رائد بحدة.
يعني الآن كل الغلط عليّ؟
لم توقف شكرية شجارهم.
لأول مرة، كان البيت الذي بدا دائمًا متحدًا ضدها، يتشقق من داخله أمام عينيها.
في تلك اللحظة، طرق أحدهم الباب.
دخل
الأستاذ هادي الدليمي.
شهقت ميرا
يمّه، جبتِ محامي؟
قالت شكرية
نعم. أمس جعلتموني ضيفة في حياتكم. واليوم أنا جبت شاهد في بيتي.
وضع المحامي الأوراق على الطاولة بهدوء.
قال
أعددنا مسودة إنذار قانوني. الأول تثبيت حصة السيدة شكرية في الشقة. الثاني المطالبة بإعادة الدعم المالي الذي قُدم لشركة رائد أو تحويله إلى حصة رسمية. الثالث شكوى ضمن قانون حماية كبار السن بسبب الإهانة والضغط النفسي.
وضعت ميرا يديها على رأسها.
يمّه، أرجوج... لا شرطة ولا محاكم.
لم يكن وجه شكرية قاسيًا.
كان متعبًا.
متعبًا جدًا.
قالت
ميرا، أنا ما جبتكم حتى أعاقبكم. جبتكم حتى تشوفون نفسكم. إنتِ ما فقدتيني، إنتِ رهنّتيني. لما احتجتِ، كنت أنا أمج. ولما احتجتِ مظهر قدام الناس، صارت حماتج هي الأم. الآن الاختيار إلكم.
سأل رائد
أي اختيار؟
قالت شكرية
اعتذار مكتوب. في نفس مجموعة
القاعة التي أُهنت فيها. تثبيت حصتي في أوراق الشقة. جدول واضح لإرجاع المبلغ الذي دخل في شركتك. وأمام الأطفال لا
أسمع مرة أخرى أن النانية امرأة كبيرة فاضية.
غضبت كاميليا.
أنتِ تبتزيننا.
رفعت شكرية الوردة البلاستيكية.
لا. الابتزاز أن تُخفى الحقيقة. أنا فقط أطالب بالحقيقة.
نهض رائد.
نلتقي في المحكمة.
اتجه نحو الباب، لكن ميرا أمسكت يده.
لا يا رائد.
التفت إليها
شنو؟
وقفت ميرا.
كان وجهها مبللًا بالدموع.
لكن لأول مرة، لم يكن فيه خوف فقط.
كان فيه خجل.
قالت
أمس لما شفت أمي بهالطريقة... ما نمت طول
الليل. ولما قالت لي عن الملف، تذكرت كل شيء. نعم، أخفيت. نعم، استخدمت أمي عندما احتجت. ونعم، اشتريت الألماس لماما كاميليا لأنني كنت أظن
تم نسخ الرابط