لما تكوني خلاص
المحتويات
يفكوا الكفن بإيدين بتترعش.
لحظة واحدة بس
وهدوء تام.
لحد ما اتكشف جزء من بطنها.
وفي اللحظة دي
النور اللي فوق الخشبة بدأ يرمش.
مرة.
اتنين.
وبعدين طفى لحظة كاملة.
وفي الظلمة
سمعوا صوت خافت جداً.
مش بكاء.
ولا أنين.
كان أقرب ل
دق.
من جوه.
طارق رجع لورا خطوة وهو بيهمس يوسف
لكن المسعف بص له وقال بصوت مكسور
ده مش صوت جنين واحد
وسكت.
كأنه مش قادر يكمل.
واللي حصل بعدها خلى أول واحد فيهم يقرر يخرج من المكان فوراً، يقفل الباب الحديد من بره، ويطلب دعم إضافي لأن اللي جوه النعش ما بقاش واضح إنه مجرد حالة طبيةالظابط بص للمسعف بحدة يعني إيه مش طفل واحد؟ اتكلم بوضوح!
المسعف بلع ريقه، ووشه كان بيعرق رغم البرد
أنا سامع نبضتين بس واحد فيهم مش راكب على جسد واحد
طارق حس قلبه وقع في رجله تقصد إيه؟!
قبل ما يرد، جهاز القياس فجأة اشتغل لوحده وطلع صوت عالي جدًا، كأنه بيعلن حاجة غلط حصلت في كل القواعد.
بيب بيب بيب
وبعدين سكت.
وبعدين اشتغل تاني.
بس المرة دي
الخط مش خط نبض.
ده كان شبه رسالة.
نمط متكرر.
المسعف رجع خطوة ده مش جهاز طبي بيقيس ده بيستقبل حاجة!
التربي بص حواليه بخوف نستقبل إيه يعني؟ إحنا في مدافن مش معمل!
وفجأة
بطن نادية اتحركت تاني.
بس الحركة دي كانت مختلفة.
مش شد ولا رفرفة
دي كانت حركة منظمة.
كأن حاجة جوهها بترد على الصوت اللي في الجهاز.
طارق بص لها بعينين مش مصدقين هي سامعة؟!
الظابط مسك الجهاز من المسعف اقفلوا الهزار ده!
ضغط زر الإيقاف
لكن الجهاز ما اتقفلش.
بالعكس
الصوت زاد.
والنبض اتقسم.
3 خطوط.
مش اتنين.
المسعف صرخ ده مستحيل!
أم نادية وقعت على الأرض وهي بتصرخ بنتي فيها إيه؟!
وفي اللحظة دي
سقف الصوان كله نورُه بدأ يطفي واحدة واحدة.
كأن في حاجة ماشية على الكهرباء نفسها.
الظلام دخل بسرعة.
والهدوء
بقى مرعب لدرجة إنهم سمعوا
وفجأة
من جوه النعش
صدر صوت واضح.
مش جهاز.
مش دقات.
ده كان صوت خفيف
كلمة واحدة
متقطعة
ما تفتحوش
طارق اتجمد.
الظابط رفع السلاح فورًا مين قال كده؟!
المسعف بص للنعش الصوت جاي من جوه!
وفجأة
بطن نادية اتشد بقوة مرعبة، لدرجة إن القماش اللي عليها اتقفل كأنه بيتسحب لجوه.
صرخة واحدة خرجت من الكل في نفس اللحظة.
والمسعف نزل على ركبته وهو بيقول بصوت مهزوز
لا دي مش ولادة طبيعية دي حاجة بتحاول تطلع بالعافية
طارق فقد السيطرة تمامًا، ومد إيده ناحية بطنها وهو بيصرخ
نادية! ردي عليا! إيه اللي جوه؟!
وفي نفس اللحظة
إيد صغيرة جدًا
ضغطت من تحت الجلد.
واضحة.
حقيقية.
وبطيئة
كأنها بتختبر العالم اللي برا لأول مرة
وساعتها بس
النعش كله
اتحرك حركة واحدة قوية كأنه بيتنفس لأول مرة من ساعة ما اتقفلالصوان كله اتخبط كأنه اتنفض من تحت الأرض.
الخشب بتاع النعش عمل صوت طَق عالي، والكل رجع لورا في نفس اللحظة.
الظابط صرخ افتحوه فورًا!
بس قبل ما حد يقرب
بطن نادية اتشد تاني بس المرة دي مش ناحية برّه.
ناحية جوا.
كأن حاجة جوهها بتسحب نفسها لعمق أكتر بدل ما تطلع.
المسعف قام بسرعة، صوته بيتهز
دي مش محاولة خروج دي محاولة اختفاء!
طارق بص له مش فاهم يعني إيه؟!
المسعف ابتلع ريقه
يعني اللي جوه خايف يطلع.
سكت ثانية.
وبعدين كمل بصوت واطي
أو مش عايز يطلع بالشكل ده.
في اللحظة دي
الجهاز اللي كان في إيد الظابط اشتغل تاني لوحده.
بس المرة دي
النبض التلاتة بقوا واحد.
واحد بس.
ثابت.
قوي.
بشكل يخوف.
كأن كل اللي قبل كده كان بيتهيأ وده هو الحقيقي.
وفجأة
كل حاجة سكتت.
لا صوت قرآن من برّه.
لا صوت عياط.
حتى الريح وقفت.
طارق حس إن الدنيا اتقفلت عليه.
وبهدوء مرعب
بطن نادية بدأت تتسطح.
كأن حاجة جوهها بتتحرك لمكان تاني بعيد عن الجلد نفسه.
المسعف
بص بصدمة
ده مش جنين ده
الظابط بص له انت بتقول إيه؟!
قبل ما يرد
سمعوا صوت خفيف جدًا زي نفس طفل
بس مش بكاء.
ضحكة قصيرة.
مرتبكة.
ومن جوه النعش
اتسمع خبط خفيف على الخشب.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
كأن في حاجة بتخبط من الداخل.
طارق وقع على ركبته
افتحوا افتحوا بسرعة!
المساعدين اترددوا، لكن الظابط أشار افتحوا.
الغطا اتشال ببطء شديد
والكل حبس نفسه.
النور رجع لحظة واحدة
ووقع على وجه نادية.
لكن
بطنها كانت ساكنة تمامًا.
مفيش حركة.
مفيش نبض ظاهر.
ولا حتى علامة اللي كانوا شايفينها من لحظات.
المسعف همس
اختفى
طارق بص حوليه بجنون اختفى فين؟!
وفجأة
الجهاز في إيد المسعف طلع صوت واحد أخير
نبضة واحدة
وبعدين سكت نهائي.
والهدوء اللي بعدها كان مرعب
لدرجة إنهم سمعوا حاجة أبسط من كل ده
صوت نفس خفيف جدًا
بس مش جاي من النعش.
كان جاي من
وراهم الكل لفّ مرة واحدة في نفس الاتجاه.
الظابط رفع سلاحه فورًا مين هناك؟!
مفيش إجابة.
بس الصوت نفس خفيف كان أقرب.
خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
المسعف رجع لورا وهو بيهمس ده مستحيل إحنا كلنا هنا قدام النعش
وفجأة
مصباح من اللي فوق الصوان وقع على الأرض واتكسر، والنور اللي باقي بدأ يلمع ويخفت بسرعة كأن في حاجة بتعدّي من تحته.
طارق بص حوالين المكان بجنون نادية؟! لو ده هزار أو لعبة حد يرد!
لكن الصمت كان تقيل بشكل يخوف.
وفجأة
الظابط نزل سلاحه شوية وهو بيبص على الأرض في آثار مية
المسعف بص بسرعة مية إيه؟
لكن لما قربوا من الأرض
لقوا حاجة أبرد من أي تفسير منطقي.
آثار قدمين صغيرة حافية.
بس المشكلة إنها طالعة من جنب النعش وبتتحرك بعيد عنه.
مش داخلة.
خارجة.
خطوة خطوة على الأرض التراب، لحد ما وصلت لباب الصوان الحديدي.
الكل وقف متخشب.
طارق بص على الأثر وصوته اتكسر دي مش قدم طفل دي كانت جوه
قبل ما يكمل جملته
الباب الحديدي
اتفتح لوحده ببطء.
صرير
والهوا دخل مرة واحدة بقوة.
وراح طافي آخر لمبة شغالة.
ظلام كامل.
ثانية اتنين
وبعدين
اتسمع صوت همس واضح جدًا من برّه الباب
ماما
أم نادية صرخت دي بنتي!
ورمت نفسها ناحية الباب، لكن الظابط مسكها بالعافية.
المسعف بص للباب وهو بيهز راسه
اللي سمعناه ده مش طبيعي ده مش صوت داخل أو خارج
طارق كان واقف مكانه، مش قادر يتحرك.
وفجأة
الهمس اتكرر أقرب.
ماما
بس المرة دي
ما كانش جاي من برّه.
كان جاي من تحت النعش نفسه طارق حس جسمه كله اتشل.
عينه نزلت غصب عنه ناحية الأرض تحت النعش.
الظلام كان تقيل بس كان فيه إحساس إن الحاجة هناك أقرب من أي وقت فات.
المسعف رجع لورا وهو بيهمس
لو الصوت تحت يبقى إحنا واقفين فوقه مباشرة
الظابط بص له بحدة تحت إيه؟ دي أرض مدافن صلبة!
بس قبل ما يكمل
الأرض نفسها عملت صوت.
طَق خفيف.
زي حاجة بتخبط من جوه.
مرة واحدة.
وبعدين اتكرر أقوى.
طَق.
طَق.
التراب حوالين النعش بدأ ينهز كأنه بيتنفس.
أم نادية صرخت اقفلوا! اقفلوا الباب!
لكن الباب كان مفتوح والليل برا كأنه بيرد الصدى.
وفجأة
النعش اتحرك.
حركة واحدة بس.
لكن كفاية تخلي كل اللي جوه الصوان يقع في حالة ذهول.
طارق صرخ هو لسه جوه! هو لسه ما خرجش!
المسعف بص له بصدمة
بس إحنا شوفنا الآثار طالعة!
وفجأة
صوت الطفل رجع تاني.
بس المرة دي مش همس.
ده كان واضح قريب وكأنه تحت الأرض مباشرة
ماما
وبعدين سكت لحظة
وبصوت مختلف تمامًا، أعمق شوية، قال
افتحي
الظابط رفع سلاحه أكتر افتحي مين؟!
التراب تحت النعش بدأ يهبط بشكل بسيط كأنه فيه فراغ بيتفتح تحته.
المسعف صرخ في تجويف تحت القبر!
طارق رجع خطوة وهو مش مصدق يعني إيه تجويف؟!
لكن قبل ما حد يرد
النعش نفسه هبط سنة واحدة لتحت.
مش وقع
اتسحب.
كأن الأرض سابته يدخل لجوا.
وفجأة
ظهر شق صغير في التراب
جنب النعش.
شق بيتوسع ببطء
ومن جوه الشق
طلع نفس خفيف جدًا.
بس المرة دي كان واضح إنه مش نفس واحد.
كانوا اتنين.
نفسين في نفس اللحظة.
المسعف بص للظابط وهو بيهمس
اللي تحت ده مش طفل واحد
طارق بص لهم وهو صوته بيتكسر
يبقى إيه؟
وفي اللحظة
دي
الشق اتفتح
أكتر.
والظلام اللي جوه كان أعمق من أي حاجة
متابعة القراءة