من ساعة ما جوزي اتوفى بقلم زيزي احمد
من ساعة ما جوزي اتوفى وأنا مش قادرة أطلع فكرة من دماغي... عايزة أتجوز أخو جوزي.
عارفة إنه متجوز ومخلف وبيحب مراته جدًا، وعارفة كمان إن الناس ممكن تهاجمني لو عرفوا اللي بفكر فيه... بس دي الحقيقة اللي مخبياها جوايا ومش عارفة أحكيها لحد.
جوزي اتوفى من شهر ونص بالظبط... ومن يومها وأنا حاسة إن الأرض بتتزحلق من تحت رجلي.
الناس كلها كانت بتيجي تعزيني وتقول كلام محفوظ البقاء لله... ربنا يصبرك... إنتِ لسه صغيرة وربنا هيعوضك. لكن محدش كان شايف الرعب الحقيقي اللي جوايا.
أنا معنديش عيال.
والحقيقة دي بقت بتصحيني من النوم مفزوعة كل ليلة.
كل ما أبص حواليّا في الشقة ألاقي ذكرياته في كل ركن. الكوباية اللي كان بيشرب فيها الشاي، المخدة اللي كان بينام عليها، وحتى الجاكيت اللي لسه معلق ورا الباب زي ما سابه آخر مرة قبل ما يخرج.
كل حاجة فيه لسه هنا...
إلا هو.
وأكتر حاجة مخوفاني مش الوحدة، لأ... مخوفاني اليوم اللي حد يبصلي فيه ويقول خدي حاجتك وارجعي بيت أهلك.
يمكن محدش قالها صريحة لحد دلوقتي، لكن أنا حاسة إنها جاية.
حماتي كويسة معايا، وأخو جوزي ومراته محترمين جدًا، لكن كل ما أقعد وسطهم بحس إني واقفة على أرض مش أرضي، ومستنية قرار يحدد هعيش فين وبأي صفة.
وأخو جوزي بالذات... راجل محترم جدًا، شايل مسؤولية بيته ومراته وعياله،
يمكن عشان كده الفكرة مسكت في دماغي.
أقول لنفسي لو اتجوزته، هفضل في بيتي... وهفضل وسط نفس العيلة... ومش هبدأ حياتي من الصفر مع ناس غريبة.
وبعدين أفتكر إنه بيحب مراته جدًا.
لدرجة إن أي حد يشوفهم يحلف إن بينهم عشرة عمر وسعادة حقيقية.
وساعتها أرجع ألوم نفسي وأقول إزاي حتى فكرت في حاجة زي دي؟
لكن كل حاجة اتغيرت في الليلة اللي سمعت فيها حماتي وأخت جوزي بيتكلموا في المطبخ،
وماكنوش يعرفوا إني واقفة ورا الباب...
الكلمات اللي سمعتها وقتها كشفت سرًا عن جوزي الراحل، وسرًا تاني عن أخوه، خلى جسمي كله يقشعر...وعرفت ازاي اخليه يتجوزني ويطلق مراته كمان وووو
بقلم_زيزي_احمد
وقفت مكاني وقلبي بيدق بعنف.
ماكنتش ناوية أتصنت، لكن أول ما سمعت اسم جوزي الله يرحمه خرج من كلامهم، رجلي اتسمّرت في الأرض.
حماتي كانت بتقول بصوت واطي
أنا لحد النهارده مش عارفة أعمل إيه بعد ما الحقيقة بقت في إيدي.
أخته ردت بسرعة
بس مينفعش حد يعرف دلوقتي... خصوصًا هي.
حسيت إنهم بيتكلموا عني.
قربت أكتر من غير ما أحس.
حماتي سكتت شوية وبعدين قالت
لو عرفت اللي أخوها عمله زمان، حياتها كلها هتتغير.
أخته شهقت وقالت
وهي ذنبها إيه؟
ولا أي ذنب... لكن الحق حق.
وقتها قلبي وقع.
أخويا؟!
إيه علاقة أخويا بالموضوع أصلًا؟
رجعت أوضتي وأنا مش فاهمة
طول الليل مغمضتش عيني.
وفي الصبح فضلت أراقب تصرفات حماتي.
كانت كل شوية تبصلي بنظرات غريبة، كأنها عايزة تقول حاجة ومش قادرة.
بعد يومين بالظبط، حصلت حاجة أغرب.
أخو جوزي خبط على باب شقتي.
كان ماسك ظرف قديم أصفر لونه متغير من الزمن.
وقال
أمي قالت أسلمهولك.
استغربت.
إيه ده؟
قال
معرفش... هي قالت إنه كان أمانة عند أبويا الله يرحمه، ومحدش يفتحه غيرك.
أول ما مشي قفلت الباب بسرعة.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الظرف.
لقيت جواه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لجوزي وهو صغير...
واقف جنب طفل تاني.
في الأول افتكرت إنه أخوه.
لكن لما قلبت الصورة من ورا لقيت مكتوب بخط قديم
أحمد وسامي... أول يوم بعد رجوع سامي لأهله الحقيقيين.
وقفت مذهولة.
سامي؟
مين سامي؟
وأهله الحقيقيين مين؟
فضلت أقلب في الظرف.
لقيت ورقة تانية.
كانت نسخة من محضر قديم جدًا.
ومكتوب فيه كلام عن طفل اتبدل بعد ولادته في المستشفى
من أكتر من تلاتين سنة.
نفسي اتقطع.
وقعدت أقرأ كل سطر ببطء.
ومع كل كلمة كنت باكتشف إن جوزي الله يرحمه كان عارف سر خطير طول عمره...
سر متعلق بالنسب والميراث والعيلة كلها.
لكن الصدمة الأكبر مكانتش فيه.
الصدمة كانت في آخر الورقة.
لأن الاسم المكتوب للشخص اللي كان بيدور على الحقيقة من سنين طويلة...
كان اسم أخو جوزي.
ساعتها فهمت ليه حماتي
وفهمت ليه أخت جوزي قالت
لو الحقيقة ظهرت، حياة ناس كتير هتتغير.
لكن لسه ماكنتش أعرف إن فيه مستند تالت مخبي في نفس الظرف...
مستند لو خرج للنور، مش بس هيقلب العيلة كلها...
ده كمان هيخلي أخو جوزي يقف قدام قرار مصيري عمره ما تخيل إنه هيتحط فيه يوم من الأيام...!فضلت أبص للظرف كأني أول مرة أشوف ورق في حياتي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بدور جواه تاني.
وفجأة لمست طرف ورقة مطوية بعناية ومستخبية في البطانة الداخلية للظرف.
سحبتها ببطء.
كانت رسالة مكتوبة بخط جوزي الله يرحمه.
أول ما شفت خطه دموعي نزلت غصب عني.
فتحت الرسالة.
وكان أول سطر فيها
لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
شهقت.
وقعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أكمل.
لكن فضولي كان أقوى.
كملت قراءة.
أنا عارف إن السر ده لازم يطلع يوم من الأيام، لكن طول عمري كنت خايف يحصل بسببي خراب بيوت أو ظلم لحد.
كل كلمة كانت بتزود رعشتي.
وبعدين وصلت لسطر خلاني أقف مكاني.
أخويا مالوش أي ذنب في اللي حصل زمان... ولو الحقيقة ظهرت، محدش يلومه.
رفعت عيني من الورقة.
أنا أصلًا لسه مش فاهمة الحقيقة نفسها.
إيه اللي حصل؟
وإيه علاقة أخو جوزي بكل ده؟
كملت بسرعة.
لكن فجأة لقيت آخر صفحتين من الرسالة مقطوعين.
مفيش غير نص الكلام.
كأن حد شال الجزء الأهم منها.
وقتها حسيت إن فيه
وفي نفس الليلة، وأنا خارجة أرمي
الزبالة، لمحت حماتي داخلة أوضة جوزي القديمة في الدور