من ساعة ما جوزي اتوفى بقلم زيزي احمد
المحتويات
الأرضي.
كانت أوضة مقفولة من يوم وفاته.
استغربت.
خصوصًا لما لقيتها خارجة بعدها بعشر دقايق وهي شايلة صندوق خشب صغير.
أول ما شافتني ارتبكت.
ودي كانت أول مرة أشوفها متوترة بالشكل ده.
قالت بسرعة
لسه صاحية؟
قلت
أيوة.
بصت للصندوق وضمتّه لصدرها.
دي حاجات قديمة ملهاش لازمة.
لكن ملامحها كانت بتقول العكس تمامًا.
ومن يومها بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
أخو جوزي بقى يروح عند حماتي كل يوم تقريبًا.
ويقعدوا بالساعات في أوضتها مقفولين.
ومجرد ما أدخل عليهم يسكتوا.
كأنهم بيتكلموا في نفس الموضوع.
بعد أسبوع، كنت بنضف دولاب جوزي.
وأثناء التنضيف لقيت مفتاح صغير جدًا واقع بين هدومه.
مفتاح غريب.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب فيها
الأمانة في المكان القديم.
قعدت أبص للمفتاح وأنا مش فاهمة.
إيه المكان القديم؟
وأمانة إيه؟
فضل السؤال داير في دماغي لحد ما افتكرت حاجة.
جوزي كان دايمًا يروح لمخزن قديم ورثه عن أبوه في أطراف البلد.
مخزن مهجور بقاله سنين.
كان بيقول إنه مليان كراكيب وخلاص.
لكن فجأة حسيت إن المفتاح ده ممكن يكون بتاعه.
وفي اليوم اللي بعده، استنيت لحد ما الدنيا هديت.
ورحت هناك لوحدي.
المخزن كان مقفول ومغبر.
لكن المفاجأة إن المفتاح دخل فعلًا في القفل.
أول ما فتحت الباب...
ريحة التراب والخشب القديم خرجت في وشي.
دخلت بحذر.
ولقيت المكان فاضي تقريبًا.
إلا من خزانة حديد ضخمة في آخر المخزن.
قلبي كان بيدق بعنف.
قربت منها.
ولقيت نفس الرقم المحفور
فتحتها...
وفي اللحظة دي بالذات سمعت صوت عربية بتقف برا المخزن.
وبعد ثواني قليلة...
سمعت صوت أخو جوزي بينادي باسمي من الخارج بصوت متوتر
إنتِ هنا؟!
اتجمدت مكاني.
لأن الخزانة كانت مفتوحة بالفعل...
وأول حاجة ظهرت
جواها كانت ملف ضخم مكتوب عليه بخط أحمر
لا يُفتح إلا بعد وفاة أحمد. وقفت مكاني وقلبي هيخرج من صدري.
بصيت للملف... وبصيت ناحية الباب.
صوت أخو جوزي كان بيقرب.
إنتِ جوه فعلًا؟
في ثانية واحدة، خبيت الملف ورا ضهري وقفلت باب الخزانة نص قفلة.
دخل وهو بيبص حواليه باستغراب.
أول ما شافني قال
إيه اللي جابك هنا؟
حاولت أتماسك.
كنت بدور على شوية حاجات قديمة تخص أحمد.
سكت لحظة وبص للخزانة.
وشه اتغير.
لأول مرة أشوفه متوتر بالشكل ده.
قال بسرعة
تعالي نمشي من هنا.
ليه؟
المكان مش آمن.
لكن نبرة صوته كانت بتقول إنه خايف من حاجة تانية.
حاجة جوا الخزانة نفسها.
رجعت البيت وأنا شايلة الملف في شنطتي من غير ما يحس.
وطول الطريق كنت حاسة إنه عارف.
بس ساكت.
أول ما دخلت شقتي قفلت الباب بالمفتاح.
وسحبت الملف.
كان تقيل بشكل غريب.
فتحته.
لقيت عشرات الأوراق.
عقود قديمة.
خطابات.
إيصالات.
وصور.
لكن في أول صفحة كان فيه عنوان واحد
حقيقة أرض الوادي.
مافهمتش حاجة.
بدأت أقلب.
واكتشفت إن والد جوزي قبل وفاته بسنين كان شريك في قطعة أرض كبيرة جدًا.
أرض قيمتها دلوقتي بالملايين.
لكن الأرض اختفت من الأوراق الرسمية فجأة.
وكأنها
والأغرب إن اسم والد جوزي كان متشال من بعض المستندات ومضاف مكانه اسم شخص تاني.
شخص من خارج العيلة.
فضلت أقرأ لساعات.
لحد ما وصلت لورقة مكتوبة بخط إيد والد جوزي.
وكان فيها جملة واحدة
لو مت قبل ما أرجع حقي، ابني أحمد يعرف الحقيقة كاملة.
هنا فهمت.
جوزي الله يرحمه كان عارف السر.
لكن ليه عمره ما اتكلم؟
كملت تقليب.
وفجأة وقعت صورة من الملف.
أول ما شفتها شهقت.
الصورة كانت لوالد جوزي...
واقف جنب راجل غريب.
لكن الغريب مش الصورة.
الغريب إن الراجل ده كان نسخة طبق الأصل من أخو جوزي.
نفس الملامح.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
لدرجة إني افتكرت للحظة إنها صورة قديمة لأخو جوزي نفسه.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب وراها
إلى ابني الذي لم أستطع الاعتراف به.
وقعت الصورة من إيدي.
وابني؟!
مين الابن؟
ومين الراجل اللي في
الصورة؟
فضلت أفتش بجنون بين الأوراق.
لحد ما لقيت جواب قديم متشمع بالشمع الأحمر.
كان واضح إنه أهم حاجة في الملف كله.
الجواب كان مقفول ومكتوب عليه
لا يُفتح إلا بحضور جميع أفراد العائلة.
وفي أسفل الظرف توقيع والد جوزي.
لكن قبل ما ألحق أفتحه...
سمعت خبط عنيف على باب الشقة.
خبط متواصل ومخيف.
قمت بسرعة أبص من العين السحرية.
واتصدمت.
لأن اللي واقف برا ماكانش أخو جوزي...
ولا حماتي...
ولا أي حد من العيلة.
كان راجل كبير في السن، أول مرة أشوفه في حياتي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما رفع صورة قديمة قدام العين السحرية.
كانت نفس الصورة اللي لسه طالعة من الملف قبل دقائق.
وسمعته بيقول بصوت مرتفع
أنا جيت آخد حقي... بعد أكتر من تلاتين سنة انتظار.
وقتها بس أدركت إن السر أكبر بكتير من مجرد ميراث أو أرض...
وإن الأيام الجاية هتكشف حاجة محدش في العيلة كان مستعد يسمعها.
يتبع...اتجمدت مكاني وأنا باصّة من العين السحرية.
الراجل كان ماسك الصورة بإيده وبيبص ناحية الباب بثبات غريب، كأنه متأكد إني واقفة وراه.
قلبي كان بيدق بعنف.
أفتح ولا لأ؟
لكن قبل ما أقرر، لقيته بيقول
أنا مش جاي أؤذي حد... أنا جاي أنفذ وصية.
وصية؟!
فتحت الباب بحذر شديد، وسلسلة الأمان لسه راكبة.
سألته
حضرتك مين؟
بصلي للحظات طويلة، وبعدها قال
اسمي منصور... وكنت صاحب أبو أحمد الله يرحمه.
أول ما سمعت اسم جوزي، فتحت الباب أكتر شوية.
مد إيده بورقة قديمة.
وقال
دي أمانة كان المفروض تتسلم من سنين.
أخدت الورقة.
ولقيت عليها نفس ختم الشمع الأحمر الموجود على الجواب اللي جوه الملف.
هنا اتأكدت إن الراجل فعلًا له علاقة بالموضوع.
دخل وقعد في الصالون.
وكان واضح إنه تعبان وكبير في السن.
لكن عينيه كانوا مليانين إصرار.
قال
قبل ما أموت لازم الحقيقة تظهر.
سألته بسرعة
حقيقة إيه؟
بص للملف اللي جنبي.
وسكت.
ثم قال
واضح إنك عرفتي جزء بسيط بس.
وبعدين طلب يشوف الجواب المقفول.
جبته.
أول ما شافه تنهد براحة.
كأنه كان بيدور عليه بقاله سنين.
وقال
أبوكِ الروحي الله يرحمه كان ذكي.
استغربت
أبويا
ابتسم بحزن.
أيوة... لأن في ناس كتير في العيلة مش عارفين الحقيقة كاملة.
قبل ما يكمل، رن جرس الباب تاني.
المرة دي كان أخو جوزي.
أول ما دخل وشاف الراجل الكبير، لونه
متابعة القراءة