رجعت من الجيش بقلم صافي هاني
ناس مخدوعة. الحقيقة أعقد بكتير مما تتخيل.
وتحت الكلام مباشرة
ابدأ بالعلبة.
طارق فتح العلبة الخشب.
جواها...
دفتر صغير أسود.
وفي أول صفحة منه قائمة بأسماء وتواريخ.
كل اسم قدامه علامة.
؟؟
لكن آخر اسم في القائمة خلاه يثبت مكانه.
طارق... ؟؟
يعني...
اسمه هو كان ضمن القائمة.
وكأن حد من سنين...
كان مستني اليوم اللي هيرجع فيه من الجيش.
وقبل ما يقلب الصفحة اللي بعدها...
اتسمع صوت خبطتين خفيفتين على الباب.
ثم صوت بنت صغيرة، عمرها ما يزيدش عن عشر سنين، بتقول بهدوء
عمو طارق... متفتحش بسرعة.
سكتت لحظة.
ثم همست
في راجل واقف ورا الباب، مستني أول ما تفتحه.
طارق قرب من الباب من غير صوت.
وقال بهدوء
وإنتِ مين؟
جاله الرد
أنا أعرف فاطمة... وهي قالتلي لو جيت هنا يومًا، أقولك جملة واحدة.
طارق حبس أنفاسه.
البنت قالت
متصدقش اللي شفته على
وسكتت...
ثم بدأت خطواتها تبتعد بسرعة، وكأنها كانت بتهرب من شخص يلاحقها طارق وقف مكانه، والجملة الأخيرة بتتردد في ودانه
متصدقش اللي شفته على الخشبة...
لأول مرة، رجع بعقله للحظة اللي شاف فيها فاطمة.
افتكر إنه من شدة الصدمة... ما لمسش نبضها، وما كشفش على جثمانها بنفسه،
واعتمد على كلام أمه.
أخرج كارت الميموري اللي كان مخبيه من أول يوم.
ولأنه كان أخد الطفل معاه بعد ما أنقذه من البيت، فتح التسجيلات للمرة الأخيرة.
كان فيها فيديو صورته فاطمة قبل ولادتها بساعات.
قالت وهي بتبص للكاميرا
يا طارق... لو بتشوف الفيديو ده، يبقى خطتي نجحت. هتفتكر إني مت، وهما كمان هيفتكروا كده. أنا عملت ده لأن في ناس كانت عايزة تخطف ابننا، والأمان الوحيد ليه إنهم يصدقوا إنه مات
ثم أخرجت ورقة صغيرة وقالت
عم جابر ساعدني أرتب كل حاجة مع طبيبة أمينة. والست اللي كانت على الخشبة... كانت جثمان مجهول الهوية كانت المستشفى بتستعد لتسليمه للدفن بعد الإجراءات القانونية، والعصابة استغلت الفوضى، لكن إحنا قلبنا خطتهم عليهم.
تنهدت وهي تكمل
أنا هستخبى فترة، ولما تتأكد إن الملف وصل لك، وإن ابني بقى في أمان، هقابلك في المكان اللي اتجوزنا فيه.
طارق حس إن الدنيا رجعت تدور من تاني.
جرى للمكان المكتوب في آخر الفيديو.
كانت شجرة الجميز الكبيرة اللي شهدت كتب كتابهم.
وقف هناك دقائق...
ثم سمع خطوات هادئة.
لف.
كانت فاطمة.
ضعيفة، مرهقة، لكن واقفة على رجليها.
جريت ناحيته وهو جرى ناحيتها.
فضلوا واقفين من غير كلام، وكل واحد فيهم متأكد إن التاني عدى جحيم كامل عشان يحمي
بعد أيام، سلّم طارق كل الملفات للنيابة، وانكشف أن شبكة كبيرة كانت تزور أوراقًا رسمية وتستغل الأطفال حديثي الولادة لإخفاء هويات بعضهم مقابل الأموال. أما أمه، فثبت أنها لم تكن العقل المدبر، لكنها أخفت الحقيقة وساعدت أفرادًا من الشبكة خوفًا وابتزازًا، فنالت عقابها أمام القانون، بينما حوسب كل من شارك في الجريمة.
أما حسام، فاعترف بكل ما عرفه، وساعد في الوصول إلى بقية أفراد الشبكة، فاعتُبر شاهدًا بعد أن ثبت أنه لم يشارك في القتل أو الخطف.
عاد طارق إلى بيته، وهو يحمل ابنه بين ذراعيه، وفاطمة تسير بجانبه.
بصت له وقالت بابتسامة
كنت واثقة إنك هتفهم الرسائل كلها.
ابتسم وهو ينظر إلى طفلهما
وأنا
كنت واثق إنك مستحيل تسيبيني من غير دليل.
انتهت القصة، لكن الدرس ظل باقيًا
الحقيقة قد تختفي لفترة، لكنها لا تموت. ومن يبني حياته