دفنت زوجها بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

دفنت جوزها وهي فاكرة إنه بطل يحبها... وبعد 8 شهور اكتشفت السر اللي قلب حياتها!
كان بقالها تمانية شهور كاملة، وكل يوم مريم تفتح دولاب أحمد وتقف قدامه لدقيقة أو اتنين، من غير ما تلمس حاجة.
قمصانه كانت متعلقة بنفس الترتيب اللي كان بيحبه، الجزم مرصوصة تحت الرف، وساعته لسه فوق الكومود. حتى ريحة البرفان اللي كان بيحطه كل صباح كانت لسه عايشة بين الهدوم.
كانت تفتح الباب... تاخد نفس طويل... وتقفله تاني.
مش لأنها مش قادرة ترتب.
لكن لأنها مش قادرة تصدق إنه مش موجود.
مريم وأحمد عاشوا مع بعض تلاتاشر سنة في القاهرة.
ماكانوش أغنى ناس، ولا كانت حياتهم كلها ورد.
كان بينهم خلافات، وضغط شغل، وأقساط شقة، ومسؤوليات كتير.
لكن كان بينهم عشرة عمر.
كان كل يوم جمعة يجمعهم الغدا مع الأهل، وكل عيد ميلاد يعملوا نفس المقلب في بعض، وكل حلم صغير كانوا يرسموه سوا.
مريم كانت متأكدة إنهم هيكملوا العمر كله جنب بعض.
لكن قبل وفاة أحمد بحوالي سنة...
كل حاجة بدأت تتغير.
بقى ساكت أغلب الوقت.
يقفل باب أوضته بالساعات بحجة إنه محتاج يشتغل أو يرتاح.
بطل يقعد معاها يتفرجوا على التلفزيون زي زمان.
وبعدها بدأ يقول إنه عنده مشاوير وشغل خارج القاهرة، ساعات في إسكندرية، وساعات في مدن تانية.
الغريب إن طبيعة شغله عمرها ما كانت بتحتاج السفر بالشكل ده.
كل ما كانت تسأله
مالك يا أحمد؟
كان يبتسم ابتسامة باهتة ويقول
ولا حاجة... شوية إرهاق وهيعدوا.
لكن الإرهاق ماكانش بيعدي.
كان بيزيد.
وشكله بيتغير يوم بعد يوم.
خس شوية.
وبقى يهرب من الأكل.
ولما كانت تعرض تروح معاه لأي مشوار، كان يرفض بلطف ويقول
خليكي ارتاحي... هرجع بسرعة.
مريم بدأت تقلق.
افتكرت إنه مضغوط في الشغل.
مرة فكرت إنه زعلان منها.
ومرة قالت يمكن عنده ديون ومخبي عليها.
لكن عمرها ما وصلت للحقيقة.
وفي يوم وهي بترتب هدومه، لقت ظرف صغير واقع من جيب

الجاكيت.
فتحته.
كان فيه إيصال شراء هدية نسائية مغلفة، ومعاها كارت صغير مكتوب عليه
أتمنى الهدية تعجبك.
من غير اسم.
ولا أي توضيح.
مريم فضلت باصة للكارت وهي قلبها بيدق بعنف.
حاولت تقنع نفسها إن أكيد فيه تفسير.
لكن الأسئلة بدأت تاكلها من جوه.
ليه بيخبي؟
ولمين الهدية؟
وليه بقى بعيد عنها بالشكل ده؟
في نفس الليلة، حطت الإيصال قدامه على الترابيزة.
وسألته بهدوء
الهدية دي كانت لمين يا أحمد؟
بص للإيصال ثواني طويلة...
وسكت.
ثم قال بصوت هادي
مريم... بلاش تسأليني دلوقتي.
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها
يعني حتى مش هتشرح؟
رد وهو مغمض عينيه
صدقيني... فيه حاجات لو عرفتيها دلوقتي هتتوجعي أكتر.
الكلمات زودت حيرتها.
وقتها بدأت تحس إن فيه سر كبير مستخبي عنها.
سر غيّر أحمد بالكامل...
لكنها ماكنتش تعرف إنه هيغيّر حياتها هي كمان.
يتبع...مريم خرجت من الأوضة وهي حاسة إن الأرض بتميد بيها.
لأول مرة في حياتها، كانت واقفة قدام راجل عاشرته تلاتاشر سنة... ومش قادرة تفهمه.
طول الليل فضلت قاعدة في البلكونة، والإيصال بين صوابعها، وكل دقيقة كانت بتقول لنفسها
أكيد فيه تفسير... أحمد عمره ما كذب عليا.
لكن أول ما كانت تفتكر سكوته... قلبها كان يرجع يتقبض.
تاني يوم، صحيت بدري، وقررت تروح الشركة اللي أحمد شغال فيها.
ماقالتلوش.
كانت عايزة تعرف بنفسها.
أول ما وصلت، استقبلها موظف الاستقبال باستغراب.
قالت ممكن أقابل مدير أحمد؟
بعد دقائق، خرج المدير وسلم عليها باحترام.
لكن أول سؤال سأله خلّاها تتجمد مكانها.
هو أستاذ أحمد كويس؟
استغربت وقالت ليه بتسأل؟
رد باستغراب أكبر بقاله فترة بياخد إذن يومين أو تلاتة كل أسبوع، وبيقول عنده ظروف صحية... إحنا حتى عرضنا عليه إجازة طويلة.
مريم عقدت حواجبها.
ظروف صحية؟
أحمد عمره ما قالها إنه مريض.
خرجت من الشركة وهي تايهة أكتر من الأول.
ولو كان مريض...
ليه يخبي؟

وليه يقول إنه مسافر شغل؟
وفي طريق رجوعها، قررت تعمل حاجة عمرها ما عملتها.
استنت لحد ما أحمد خرج من البيت في اليوم اللي قالها فيه إنه مسافر إسكندرية.
ركبت تاكسي... وطلبت من السواق يمشي وراه من غير ما يحس.
العربية فضلت ماشية حوالي نص ساعة.
مريم كانت متوقعة يقف قدام شركة... أو فندق... أو أي مكان له علاقة بالشغل.
لكن العربية وقفت قدام مبنى كبير.
أحمد نزل بسرعة، وحط كاب على راسه، ودخل من الباب الجانبي.
السواق سألها أنزل يا مدام؟
هزت راسها وهي قلبها بيدق بعنف.
نزلت تمشي وراه.
لكن قبل ما تلحقه بثواني، خرجت ممرضة من الباب وهي بتنادي بصوت عالي
يا أستاذ أحمد... نسيت الملف بتاع حضرتك!
أحمد رجع بسرعة، خد الملف من إيدها، وبص حواليه بخوف... كأنه خايف حد يشوفه.
في اللحظة دي، مريم استخبت ورا عربية مركونة.
ماقدرتش تشوف اسم المكان بالكامل...
لكنها لمحت لافتة كبيرة، وماقدرتش تقرأ منها غير كلمة واحدة فقط...
الأورام...
وقبل ما تستوعب اللي شافته، خرج أحمد تاني، ركب العربية، ومشي بسرعة.
أما مريم...
فضلت واقفة مكانها، مش عارفة اللي شافته حقيقة...
ولا مجرد بداية لسر أكبر بكتير مما كانت تتخيل.
يتبع...مريم فضلت واقفة قدام المبنى كأن رجليها اتثبتوا في الأرض.
الكلمة اللي شافتها على اللافتة كانت بتلف في دماغها.
الأورام.
حاولت تقنع نفسها إنها أكيد فهمت غلط.
يمكن كان رايح يزور حد.
يمكن اجتماع.
يمكن أي حاجة.
لكن قلبها كان بيقول إن الموضوع أكبر من كده.
دخلت المبنى بخطوات مترددة.
أول ما وصلت للاستقبال، قالت بصوت واطي
لو سمحتي... كنت بدور على جوزي، أحمد.
موظفة الاستقبال بصتلها باعتذار وقالت
معلش يا فندم، ممنوع ندّي أي معلومات عن المرضى.
كلمة المرضى وقعت على مريم كأنها حجر.
خرجت من المكان وهي مش قادرة تستوعب.
رجعت البيت قبل أحمد بساعة، وقعدت مستنياه.
ولما دخل، كان مرهق بشكل
غريب.
وشه شاحب، وهدومه متكرمشة، وإيده الشمال كان عليها لاصقة طبية صغيرة.
أول ما شافها، حاول يبتسم.
لكن ابتسامته كانت مكسورة.
قالت وهي بتبص لإيده
إيه اللي في إيدك؟
خبّاها بسرعة جوه كم القميص وقال
تحليل بسيط.
مريم قربت منه، وقالت
أحمد... أنت مخبي عني إيه؟
سكت.
ولأول مرة، شافت دموع متجمعة في عينه.
لكنه بلعها وقال
مفيش حاجة تستاهل.
ردت بعصبية
أنا مراتك! من حقي أعرف.
ابتسم ابتسامة موجوعة وقال
وعشان إنتِ مراتي... مش عايزك تشيلي هم.
الكلمات دي زودت خوفها أكتر.
في الأيام اللي بعدها، بدأت تلاحظ حاجات ماكنتش واخدة بالها منها.
كان بيصحى الفجر وهو فاكرها نايمة، ويقعد على طرف السرير ماسك جنبه الشمال ويتألم في صمت.
كان يدخل الحمام ويقفل الباب، وبعد دقائق تسمع صوت الميه شغالة لفترة طويلة.
ولما يخرج، تكون عينيه حمرا كأنه كان بيغسل وشه... أو بيمسح دموعه.
مرة وهي بترتب العربية، لقت علبة دوا تحت الكرسي.
مدت إيدها تفتحها.
لكن أحمد لمحها قبل ما تقرا الاسم.
خدها بسرعة وقال بابتسامة مصطنعة
دي فيتامينات... الدكتور كاتبها.
رغم إنه كان بيحاول يطمنها...
إلا إن خوفها كان بيكبر كل يوم.
وفي إحدى الليالي، صحيت على صوته وهو بيتكلم في البلكونة بالموبايل.
كان صوته منخفض جدًا.
لكنها سمعته يقول جملة واحدة هزت قلبها
لو سمحت... متقولوش لمراتي أي حاجة دلوقتي.
وساد الصمت بعدها.
مريم رجعت مكانها على السرير وقفلت عينيها بسرعة قبل ما يدخل.
لكن من اللحظة دي...
أدركت إن أحمد مش بس مخبي سر...
ده بيحارب معركة كاملة لوحده، ومصمم إنها تفضل بعيدة عنها مهما كان الثمن.
يتبع...الأيام عدّت، ومريم بقت عايشة بين الشك والخوف.
كل ما تقرر تواجه أحمد، تبص في وشه وتلاقيه مرهق، فتتراجع.
وكل ما تحاول تصدق كلامه، تفتكر المكالمات، والغياب، والدواء اللي بيخبيه.
وفي صباح يوم جمعة، كانت بتنضف المكتب الصغير
اللي في أوضة النوم.
فتحت الدرج علشان ترتبه.
ملقتش غير فواتير قديمة، وضمان أجهزة، وأوراق البنك.
لكن وهي بتقفل الدرج، لمحت مفتاح صغير لونه فضي، متعلق فيه ورقة مكتوب
 

تم نسخ الرابط