اخويا قعدنى على ترابيزه العيال فى فرحه

لمحة نيوز


عقد فيهم كان فيه شرط سرية صارم، وكلهم كانوا بيدفعوا مبالغ محترمة مقابل إني أقدر أقول بالكلمات اللي هم مش عارفين يعبروا عنها.
كنت بكسب فلوس أكتر بكتير مما أهلي ممكن يتخيلوا.
بس عمري ما حسيت إني محتاجة أثبت ده لحد.
وهم كانوا مرتاحين جدًا لفكرة إني أقل منهم، لدرجة إنهم عمرهم ما فكروا حتى يسألوا.
كنت لسه مخلصة أرسم النار الخضرا للتنين بتاع ياسين، لما فجأة حسيت إن جو القاعة كله اتغير.
الكلام وقف.
الناس كلها بصت ناحية الباب.
عمر الشاذلي وصل.
وفي اللحظة دي عرفت إن كل حاجة على وشك تنفجر..
كان الصمت اللي سقط على القاعة مش صمت عادي، ده صمت الاحترام والرهبة مع بعض. عمر الشاذلي دخل، ومش ماشي بسرعة ولا بيتلفت كتير، بس كل خطوة منه كانت بتبدو وكأنها بتغير وزن الهواء في المكان. كان لابس بدلة سوداء بسيطة بس تفاصيلها بتقول إنها أغلى من كل البدل اللي لابسينها المعازيم مجتمعين، وشعره الرمادي اللي بدأ يظهر فيه خصل بيضاء كان مرتب ببساطة، ونظراته كانت حادة ومش بتضيع في التفاصيل السطحية اللي بيشتغل عليها كريم طول عمره.
كريم كان أول واحد جرى ناحيته، بيده ممدودة وابتسامته اللي بيتدرب عليها قدام المراية ساعات طويلة ظهرت بكامل بريقها. قال

بصوت عالي شوية عشان يسمعه كل اللي حوله أهلاً وسهلاً بيك يا سيد عمر، شرفتنا والله، كنا ننتظرك بفارغ الصبر.
عمر مد يده ببطء، مصافح كريم بضغط خفيف جداً، وعينيه ما كانتش معاه. كان بيلقي نظرة سريعة على كل حتة في القاعة، لحد ما وقعت عينيه عليا أنا، قاعدة في الركن الأخير جنب باب المطبخ، ويدي لسه ماسكة القلم الملون اللي رسمت بيه التنين لياسين.
ما تغيرت ملامحه ولا حاجة، بس هو مشى خطوة واحدة بعيد عن كريم، وبص ناحية الترابيزات الكبيرة اللي كان مخصصله مكان فيها، وبعدين رجع بصلي تاني. سأل بصوت واضح وصل لكل حتة في القاعة ليه السيدة جنى قاعدة هناك؟
الكلام ده طلع منه طبيعي جداً، بس كان زي الصاعقة اللي ضربت كل واحد موجود. كريم تجمد مكانه، وابتسامته اختفت فجأة وبقى وشه لونها زي الطحينة. قال متلعثم شوية يا سيد عمر... دي... دي الأخت الصغيرة بتاعتي، خصصلها مكان مناسب عشان... عشان ما تتضايقش من الزحمة.
عمر هز راسه ببطء، ومشى ناحيتي ببطء، وكل عين في القاعة كانت تتبع حركته. وصل للترابيزة رقم ١٩، وقف جنبي، وبص على الكراسي الفخمة اللي كانو بيجيبولها له، وقال بصوت هادئ بس كل كلمة منها بتقطع السيدة جنى هي اللي كتبت خطابي في مؤتمر التكنولوجيا
العالمي الأسبوع اللي فات. هي اللي صاغت رؤية الشركة الجديدة اللي خلت أسهمنا ترتفع بنسبة ٢٧٪ في ثلاثة أيام. هي اللي أقدر أثق فيها لحد ما أعطيها كل أسرار شركتي، وأنت بتقول لي مكانها هنا؟ جنب باب المطبخ، مع الأطفال؟
سكت شوية، وبص على كريم اللي كان واقف زي ما اتسحب منه الروح، وكمل أنت دعتني عشان أجيك وأقولك كلام عن كيفية بناء علاقات عمل صحيحة، وكيف نعرف قيمة الناس؟ أول درس عندي لك إنك ما تقدر تبنى أي شيء قوي لو بتعتمد على المظهر بس، وبتنكر أصل الناس اللي قريبين منك، وبتخدع نفسك بإنك وصلت لما تخلص منهم.
القاعة كانت لسه صامتة، بس سمعت صوت نفس أمي اللي خافت، وأبويا اللي باصصلي بوجه ما كانش فاهم فيه شيء. أنا كنت قاعدة مش عارفة أتكلم ولا أعمل إيه، لحد ما عمر مد يده لي وقال تعالي يا جنى، المكان الصح بتاعك مش هنا. لو سمحت لنا نشارك الترابيزة مع بعض؟
نظرت لكريم اللي كان واقف مكسوف ومش عارف يرفع عينيه في حد، وبعدين لطفت دولت اللي كانت صحيت وصحيتها الصدمة، والأطفال اللي بصوا علينا بفضول. قمت ببطء، وسلمت القلم لياسين اللي قال بصوت صغير مش هتروحي وتسيبينا؟
ابتسمت له وقلت هروح شوية بس، وأرجع أجيلك تاني، وأرسمك تنين بجناحات أكبر،
اتفقنا؟
هز راسه بسرعة، وأنا مشيت مع عمر ناحية الترابيزة الرئيسية. كل خطوة كنت ماشيها كانت بتلاقي نظرات الناس، نظرات اللي كانوا بيعتبروا عليا، ونظرات اللي كانوا مستغربين، ونظرات اللي فهموا إنهم غلطوا في الحكم عليا من أول لحظة.
عمر قعدني في المكان اللي كان مخصص له، وقعد جنبي، وبدأ يعرفني على الناس دي جنى، مديرة المحتوى والاستراتيجيات بتاعتنا، واللي وراء كل الكلام اللي بتسمعوه عن الشركة الفترة دي.
كان فيه رجال أعمال كبار، ومديرين تنفيذيين، وكل واحد منهم كان بيسألني أسئلة، مش أسئلة عن أهلي ولا عن مستوايا الاجتماعي، بس أسئلة عن الرؤية، عن الكلام، عن كيفية بناء الرسالة الصح للناس. كنت أرد عليهم بكل هدوء، بنفس الطريقة اللي بكتب بيها، ببساطة ووضوح، وكل إجابة كانت بتخلي نظرة الاحترام تزيد في عيونهم.
من بعيد كنت شايفة كريم قاعد في ركن من الترابيزة، مش بيشارك في الكلام، وبص لي كتير، وبعدين بيشوف الأرض تحت قدميه. بعد نص ساعة تقريبًا، لما سكت الكلام شوية، عمر بص عليه وقال أنت طلبت مني مساعدة في مشروعك الجديد، صح؟ قلتلي عندك فكرة شركة تسويق وبتحتاج دعم استشاري.
كريم رفع عينيه بسرعة، وقال أيوه يا سيد عمر، بالظبط، محتاج نصيحتك
عشان...
قاطعه عمر
 

تم نسخ الرابط