اخويا قعدنى على ترابيزه العيال فى فرحه
بلباقة بس بصراحة المشروع ده مش محتاج نصيحتي، هو محتاج تعرف قيمة اللي عندك أولًا. لو عايز تعمل شركة تسويق صح، تعلم من أختك. هي بتكتب الكلام اللي بيوصل للقلب، وهي بتعرف تفهم الناس، ودي أهم حاجة في المجال ده. أنت قضيت سنين تحاول تظهر إنك شخص مهم، ونسيت إن الأهم هو إنك تكون شخص صادق مع نفسك ومع الناس اللي حولك.
سكت شوية، وكمل بلهجة ألطف شوية أنا مستعد أقدم لك الدعم، بس بشرط تبدأ من الأول، وتعرف قيمة جنى، وتعترف بغلطك، لأنها تستحق أكتر من كده بكتير.
كريم بص عليا، وعينيه كانت مليانة دموع ما عرفش يخبيها، وهز راسه ببطء وقال بصوت واضح سمعته كل اللي حوله أنا آسف يا جنى. آسف جداً، ما كنتش أستاهل حبك ولا صبرك عليا.
قلت له بابتسامة هادئة الغلط مش في إنك كنت عايز تنجح يا كريم، الغلط في إنك اخترت الطريق الغلط عشان تثبت نفسك. النجاح مش في إنك تكون وسط الناس الكبيرة، النجاح في إنك تكون أنت نفسك كبير، ومش بتبعد عن الناس اللي بتحبك عشان تظهر.
بعد كده مشيت من الترابيزة الرئيسية ورجعت لترابيزة رقم ١٩، لقيت ياسين واخد باله مني، وطنط دولت بتشرب عصير وبتضحك، والأطفال كلهم نزلوا عشان يلعبوا، والمربية قالتلي بابتسامة قلتلك هنا محدش بيمثل.
جلست معاهم
في نهاية الفرح، لما بدأ الناس يمشوا، جالي كريم، ومعاه أمي وأبويا. أمي كانت عينيه مليانة دموع، وقالتلي سامحيني يا بنتي، ما كنتش أعرف إنك وصلتي لكل ده، كنت خايفة عليكِ بس غلطت في الطريقة.
أبويا مد يده على كتفي وقال بصوت مهزوز أنا فخور بيكِ يا جنى، فخور جداً، سامحني عشان كنت أعمى.
كريم قرب مني وقال عايزك تساعديني في المشروع، لو سمحتي. مش عشان الفلوس ولا الشهرة، عشان أتعلم منك إزاي أكون شخص صح.
قلت له بالتأكيد، بس هنبدأ من الصفر، مع بعض، ومش هنخدع حد ولا نكذب على نفسنا تاني.
بعد أسبوع، قابلت عمر في مكتبه، وقلت له شكرًا على اللي عملته، بس ما كانش لازم تفضح كريم كده.
ضحك وقال أنا ما فضحتش حد، أنا قلت الحقيقة بس. كريم محتاج يفهم إن القيمة مش في المكان اللي قاعد فيه، القيمة في الشخص اللي أنتِ. وصدقيني، ده كان أحسن طريقة عشان يتعلم.
وفعلاً، كريم تغير كتير. بدأنا نعمل المشروع مع بعض، وكنت بعلمه كيف يفهم الناس، وكيف الكلام الصادق هو اللي بيستمر، وهو كان بيعلمني كيف أكون واثقة
بعد ستة أشهر، كانت أول فعالية لشركة كريم الجديدة، وكان مدعو فيها كل الأصدقاء والعائلة، وعمر الشاذلي طبعًا كان أول الحضور. لما بدأ كريم يلقي كلمته، أول حاجة قالها أهم شخص في حياتي، واللي وراء كل نجاح وصلت ليه، هي أختي جنى. هي اللي علمتني إنك مهما كنت في أرقى الأماكن، لو قلبك مش معاك، هتبقى قاعد في أقل مكان في الدنيا.
كانت قاعد في الصف الأول، وبصيت ورايا شفت ياسين جاي مع أمه، وبيده رسمة تنين كبير كتب تحتها إلى جنى اللي بتعرف ترسم الأحلام. وطنط دولت كانت قاعدة جنب أمي، وكلهم بيبصوا لنا بابتسامة.
عمر جاني بعد الكلمة وقال شوفتي؟ كل حاجة بترجع لمكانها الصح في الآخر.
قلت له المكان الصح مش الترابيزة رقم واحد ولا رقم تسعة عشر، المكان الصح هو اللي تكون فيه نفسك، والناس اللي بيعرفوا قيمتك.
ومن يومها، ما حطش حد مكاني غصب عني، ولا حطيت نفسي في مكان مش ليا. عرفت إن الكلام اللي بنكتبه بيصل للناس، بس الأهم هو الكلام اللي بنعيشه، والصدق اللي بنعامل به نفسنا وبالناس.
وحتى لو جاني يوم حد يقولي
لم يكن الفرح ده مجرد حفل زفاف، ولا مجرد صفقة عمل، ولا مجرد خلاف بين أخ وأخت. كان اللحظة اللي كل واحد فينا شاف فيها الحقيقة إن المظاهر زائلة، وإن القيمة الحقيقية بتكون جواك، وإن أهل البيت لازم يكونوا أول الناس اللي بيدعموك مش أول الناس اللي بيهونوا عليك.
كريم وصل للنجاح الحقيقي لما تخلص من فكرة إن المكانة الاجتماعية هي كل حاجة، وأنا وصلت لسلام نفسي لما توقفت أحاول أرضي كل الناس، وبدأت أرضي نفسي أولًا. وعلاقتنا ببعض بقيت أقوى من أي وقت، لأنها بقت مبنية على الحب والاحترام مش على الخوف أو المجاملة.
والترابيزة رقم ١٩ فضلت في بالي دايماً، مش كذكرى إهانة، بل كذكرى إنك مهما حاول الناس يخدوك قيمتك، أنت اللي بتقرر مكانك بنفسك. وإن أحسن الأماكن ممكن تكون في أبعد ركن، لو كنت مع ناس بتقبلك زي ما أنت، ولا بتحاول تغيرك عشان تناسب صورة في خيالهم.
وفي النهاية، كل الكلام اللي بنكتبه، وكل الصفقات اللي بنعملها، وكل الأفراح اللي
نحضرها، قيمتها بتبقى في حاجة واحدة بس إننا نكون صادقين مع نفسنا، ومع اللي بنحبهم. وده اللي ما يعرفهش غير اللي عاشوه، وده اللي بيبقى