امبارح بالليل، سمعت جوزي وهو بيملي أمه الباسورد بتاع فيزا البنك بتاعتي
امبارح بالليل، سمعت جوزي وهو بيملي أمه الباسورد بتاع فيزا البنك بتاعتي، وأنا عاملة نفسي نايمة ولا حاسة بالدنيا.
اكتبي ورايا يا أمي.. أنتِ عارفة الكود خلاص. اسحبي كل اللي فيها، الكارت ده عليه أكتر من مليون وربع جنيه.
أنا يدوب ابتسمت في الضلمة ورجعت كملت نوم عادي جداً.
بعدها بأربعين دقيقة بالظبط، تليفونه اتهز برسالة وصلت له منها.
يا ابني، دي طلعت عارفة كل حاجة.. أنا بيحصلي حاجة غريبة هنا...
وفجأة، الخط قطع والتليفون بقى ملوش أي صوت.
مكنش المفروض أسمع أي حاجة من الكلام ده الليلة دي.
في شقتنا الصغيرة اللي على أطراف القاهرة، كنت نايمة على جنبي في السرير، وبأخد نفسي ببطء وبانتظام، بنفس الطريقة اللي بتعملها لما تحب تقنع اللي قدامك إنك في سابع نومة.
على الناحية التانية من الحيطة الرفيعة بتاعة أوضة النوم، صوت جوزي وطي خالص وبقى يوشوش في التليفون.
اكتبي ورايا يا أمي.. أنتِ عارفة الكود. اسحبي كل اللي فيه. دي معاها أكتر من مليون وربع على الكارت ده.
كان مصدق نفسه ومقتنع عمياني إنني غرقانة في أحلامي، وهو واقف بيبيع مستقبلي وشقايا لأمه في التليفون.
أنا عندي سبعة وتلاتين سنة، وبشتغل محاسبة، من نوعية الستات اللي بتبقى عارفة بالمليم والقرش كل جنيه رايح فين وجاي منين.
والفلوس دي مكنتش تحويشة العمر اللي محوشاها أنا وهو سوا.
ده كان ورثي من جدتي روحيةالشخص الوحيد في الدنيا اللي كان دايماً يحسسني إن من حقي يكون عندي حاجة ملكي وبتاعتي لوحدي.
أنا بعت شقتها الصغيرة اللي كانت سيباها لي، وحطيت الفلوس في حسابي في البنك، وقلت لنفسي خلاص، أنا كده أمنت مستقبلي ومبقتش خايفة من بكرة.
بس مضحك قوي إزاي الأمان ده بيتحول ل صيد وسبوبة أول ما الناس الغلط تعرف أنت معاك كام.
قبل الوشوشة دي بحوالي أسبوعين، جوزي
فجأة
بقى يجيب لي القهوة لحد السرير الصبح في نص الأسبوع ومن غير مناسبة.
بقى يشتري ورد وهو أصلاً طول عمره بيشوف الورد ده تضييع فلوس ومبيحبوش.
وبدأ يسأل أسئلة وسط العشا بطريقة يحاول يبينها عادية بس عينيه كانت بتفضح كلامه.
قوليلي يا حبيبتي.. هو أنتِ شيلتي كام عشان توضيب المطبخ؟
شلت اللي يكفي.
يعني كام تقريباً؟ المجموع كله.. أكيد ساندة ضهرك بمبلغ محترم في البنك، صح؟
صوته كان هادي وبيحاول يبان مش مهتم، بس صوابعه كانت قفشة في الشوكة جامد.
وبعدها بكام يوم، أمه شرفت.
ريحة برفان نفاذة وخانقة.. مانيكير لسه جديد.. وفي إيدها علبة حلويات من السوبر ماركت.
قعدت في مطبخي، على الكرسي بتاعي، وبدأت تتنهد وتشتكي من معاشها الصغير وإزاي الدنيا غليت وكل حاجة بقت نار.
وقالت وهي بتمسح بوقها الأهل لازم يقفوا جنب بعض.. الفلوس اللي مركونة في البنوك دي ملهاش عازة وخسارة، والواحد ميعرفش بكرة فيه إيه، والأكبر سناً أولى بالدعم.
مكانتش بتقولها صريحة هاتي ورثك.
حكايات_شروق_خالد
بس مكانتش محتاجة تقولها أصلاً.
الناس اللي بتشتغل في الأرقام والحسابات بيبقوا مدربين يفهموا اللعاب من أوله ويفكوا الشفرات.
أنا ما جادلتش.
ولا عيطت.
ولا عملت مشهد درامي عن الحدود والأدب.
تاني يوم الصبح، لبست جاكتي، ونزلت وسط المطر والجو الساقعة، وطلعت على البنك علطول.
غيرت اللي لازم يتغير.
ونقلت الفلوس اللي لازم تتنقل.
وسبت كارت واحد بس بالباسورد القديم اللي جوزي حافظه من سنين.
الحساب ده مكنش فيه أي حاجة تذكر.. يدوبك بتاع خمسين جنيه!
بس كان مربوط بسيستم أمان في البنك بيبعت إنذار فوري على تليفوني لو حصلت أي محاولة لسحب مبلغ كبير.
لما رجعت البيت بالليل، كان عامل لي العشا ومجهز كل حاجة، وبان عليه قمة
الحنية والاهتمام.
شكلِك تعبانة قوي يا حبيبتي.. لازم تخشي تنامي بدري وتريحي.
وفعلاً، دخلت نمت.
وديرت ضهري ليه.
وسبته يعيش الوهم إني رحت في النوم.
قرب نص الليل، اتسحب من السرير وخرج في الطرقة.
صوته كان واصل لي من ورا الحيطة كفاية إني ألقط كل كلمة كان فاكر إني عمري ما هعرفها.
كان بيقول لأمه تستخدم الكود بتاعي، وتروح عند مكنة ال ATM قبل ما أنا أصحى، وتفضّي الحساب كله قبل ما ألحق أقفل الكارت.
ما اتحركتش من مكاني.
ولا قمت واجهته.
أنا بس ابتسمت في الضلمة.
لأن الصدمة اللي كانت مستنياهم كانت أكبر بكتير من تخيلهم.
بعدها بحوالي أربعين دقيقة، تليفونه اللي كان على الكومودينو اتهز جامد وبشكل متواصل.
خطفه بسرعة لدرجة إن أباجورة السرير كانت هتقع.
بصة واحدة للرسالة اللي جات له من أمه، وكانت كفيلة تخلي الدم يهرب من وشه كله ويبهت.
إيده بدأت تترعش بطريقة غريبة.
أنا فضلت محافظة على نفسي الهادي والمنتظم.
وعينيا مقفولة.
عملت نفسي لسه نايمة...
في الوقت اللي ليلته فيهوجوازنا كلهكان بيتفرفك وينتهي وهما مش حاسين، وعمر ما في حاجة هترجع تاني زي الأول.
حكايات_شروق_خالدالرسالة اللي على تليفونه كانت مفتوحة نص فتحة، وأنا من مكاني كنت شايفة النور الأزرق بيكسر عتمة الأوضة زي سكينة بتمشي على الهوا.
هو كان واقف جنب السرير، مش بيتحرك.
بس صوته وهو بيقرأ الرسالة كان بيتهز.
إيه يعني يا أمي إزاي عرفت؟ إزاي يعني الحساب اتقفل؟
سكت.
وبعدين بص ناحيتي بسرعة كأنه لأول مرة يتأكد إني موجودة فعلًا في الأوضة.
رجع يبص في الموبايل تاني.
لا لا ده أكيد في حاجة غلط دي كانت نايمة!
أنا وقتها مسكت نفسي بالعافية عشان مافتحش عيني.
بس جوايا حاجة واحدة كانت بتعدّي ببطء الثواني.
هو خرج من الأوضة فجأة، خطواته سريعة على الأرض، وأنا سمعت
باب الصالة بيتفتح
في اللحظة دي بالظبط، تليفوني أنا رن.
مرة واحدة.
وبعدها على طول رسالة من البنك.
تم رفض محاولة سحب مبلغ كبير من حسابك لعدم كفاية الرصيد أو عدم مطابقة البيانات.
ابتسمت.
بس الابتسامة دي ما كملتش ثانيتين.
لأن رسالة تانية وصلت بعدها مباشرة
تنبيه أمني تم رصد محاولات دخول متكررة للحساب خلال آخر 10 دقائق.
قلبي دق لأول مرة بوضوح.
مش خوف لا.
ده كان توقع بيتأكد.
سمعت صوت خطواته راجعة بسرعة ناحية الأوضة، ومعاها صوت موبايله وهو بيتكلم بصوت عالي، بس مش بيكلم حد بيكلم نفسه.
هي عملت كده إزاي؟! هي كانت نايمة!
دخل الأوضة مرة واحدة.
الهواء اتغير.
حتى السكون بقى تقيل.
وقف قدام السرير، وأنا لسه عاملة نفسي نايمة بس المرة دي حسيت إن الدور بقى عليا أستنى أول حركة منه.
قرب خطوة.
خطوتين.
وبص على الكارت اللي كان على الكومودينو الكارت اللي فاكره الطُعم.
وفجأة، قال بصوت واطي جدًا
يعني كنتِ صاحي
وسكت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين ضحكة قصيرة طالعة بالعافية منه
طب وإنتِ سايبة الدنيا تمشي كده ليه؟
وفي اللحظة دي
موبايله رن تاني.
بس المرة دي الشاشة ماكنتش رسالة.
كانت مكالمة من البنك.
وهو واقف بيبص على الشاشة
وإيده بدأت ترتعش تاني بشكل أوضح من أي مرة فاتت ما ردّش على المكالمة في الأول.
فضل واقف، عينه بيني وبين شاشة الموبايل، كأنه بيحاول يقرر مين فينا أخطر الرقم اللي بيرن ولا الست اللي نايمة قدامه ومش مطمّنة لأي حاجة.
المكالمة بطّلت ثواني.
وبعدين رجعت تاني.
مرة أقوى.
هو أخد نفس سريع، ورد.
ألو؟
صوت من الناحية التانية كان واضح حتى وأنا بعيدة شوية عن الموبايل.
صوت موظف بنك رسمي وبارد
حضرتك حاولت تعمل تحويلات وسحب غير معتاد على الحساب وتم إيقاف كل العمليات لحين التحقق.
سكت لحظة.
وبعدين الموظف
كمل
وفي بلاغ أمني جاي
هنا اتجمد.
أنا حتى وأنا عاملة نفسي نايمة حسيت إن الجو نفسه اتغير.
هو
لفّ ناحيتي بسرعة.
بلاغ؟ مين