الله اطمأن. وهي أختي قبل
تكون زوجة أخي. وكان صدقها ينساب نورا في القلوب. عند اقتراب موعد الولادة وقع حدث صغير صار كبيرا في معناه كانت الجميلة في طريقها إلى البيت رأت امرأة مسنة تحمل أكياسا ثقيلة. أوقفت السيارة وطلبت من السائق أن يساعدها ثم أخرجت بعض الطعام من الحقيبة وأعطتها. شكرتها العجوز ودعت لها يا بنتي الله يعوضك خيرا ويرزق قلبك سکينة لا تزول. شعرت الجميلة أن الدعاء وقع في قلبها كنسمة شفاء. حدثت ليان بذلك فقالت ما يخرج للناس يعود إلينا أضعافا في الوقت الذي يختاره الله. جاء اليوم المنتظر واشتد المخاض وكانت الأم تمسك يد ليان وتقرأ والجميلة تقف وراء الزجاج قلبها يخفق بدعاء خالص. وبعد ساعات من الصبر علا صړاخ طفلة جميلة كطلوع الفجر. سموها سکينة اسما حمل معنى ما عاشوه جميعا. دخلت الجميلة الغرفة على عكازها قربت وجهها
من الصغيرة وقالت يا سکينة
كنت حلما صار حقيقة. رفعت ليان ابنتها نحوها خالتك الأولى. قبلت الجميلة جبين الطفلة وتنفست رائحة الحليب والسلام وشكرت ربها. لم تنس الجميلة توأمها ولم تمح ندبتها من على خدها لكنها تعلمت أن الندوب قد تكون أوسمة. صارت تروي قصتها للفتيات في الندوات التي تنظمها الجمعيات الخيرية لا تغتري بجمالك ولا بمالك. الشكر يحفظ النعم والتواضع يزيدها والتكبر يمحوها. والله قادر على أن يعطي ويمنع فلا تقيسي نفسك بما لدى غيرك. وكانت الفتيات يصغين وبعضهن يبكين. في نهاية كل لقاء كانت تضع يدها على قلبها وتقول كنت أظن أني خسړت كل شيء فاكتشفت أنني كسبت نفسي. كبرت سکينة قليلا وصار لها مكان خاص في قلب خالتها. كانت الجميلة تأخذها كل أسبوع إلى الحديقة تطعم معها الحمام وتحكي لها عن طائرين صغيرين سبقا إلى السماء باكرا. لا تقول أبنائي بصوت عال لكنها كانت تشير بعينيها
إلى الغيم هناك
نعمة لا نراها. وكانت ليان تدعو لها في الليل يا رب شفاؤها التام ورضا لا ينقطع. ومع مرور الوقت عاد للجميلة شيء من صحتها وصارت تمشي بلا عكاز. شجعها الطبيب على ممارسة السباحة لتقوية أعصابها فالتزمت. كما بدأت دورة في الحياكة وصنعت ملابس صغيرة تهديها للمحتاجين. أما زوجها فكان يرى فيها الآن جمالا لم يره في البداية جمال الطيبة والرقة والصدق. صار يقول لها لو عاد بي الزمن لاخترتك أنت لكن بصورة قلبك الذي رأيته اليوم. فتبتسم وترد بهدوء والله جميل يحب الجمال وجمال القلب أبقى. وذات صباح من شتاء رائق جلست العائلة على الفطور. الأم تدهن الخبز بالقطرة وتوزع الزيتون وليان تهدهد سکينة والجميلة تحضر إبريق الشاي. قالت الأم أريد أن أقول كلمة في هذا البيت نحن اليوم أغنى مما كنا بالأمس أغنى بالمعنى. تعلمنا أن لا نقارن وأن لا نزهو وأن الكلمة الطيبة تفتح أبواب السماء.
نظر
الجميع إليها وهزوا رؤوسهم بامتنان. قالت ليان والله ما كان هذا ليكون لولا صبركم. فقالت الجميلة بل لولا رحمة الله ثم قلبك يا ليان. وأسدلت على الحكاية ستارة من ضوء بيتان كانا يوما ساحة مقارنة وهمس صارا اليوم مدرسة في الشكر والرضا. أم وعدت فوفت وزوجة تواضعت فارتفعت وأخرى ابتليت فطهرها البلاء ورجلان أحبا فأثبتا أن الرجولة موقف. أما الدرس الأكبر فحفر في القلوب أن النعم وديعة وأن الكبر شوك في باطن الطريق وأن أجمل ما يكسو الإنسان ليس الحرير ولا الحلي بل خلق إذا حضر ذكر الناس بالله. وهكذا عندما يمر الزمان على قصتهم ويقف أحدهم أمام مرآته يفتش عن معنى يهمس لنفسه لا تتباه بما عندك فلعله يسلب. واستمسك بما يبقى قلب سليم ولسان ذاكر ويد تعطي ورضا إذا جاء البلاء. ثم يطوي الصفحة وقد تعلم أن الجمال الذي لا يشيخ هو جمال التواضع وأن الرزق حين يأتي في وقته ينسينا كل
انتظار.